ما بعد آيات الله: فرصة للاستقرار أم وصفة للفوضى؟
إيران دولة عظمى حلم سياسي أم واقع قابل للتحقق
سواء انتهت المواجهة بين الجمهورية الإسلامية وإدارة واشنطن باتفاق يجرّد طهران من برنامجها النووي والصاروخي، أو بضربة أميركية لا تتوقف قبل تحطيم بنيتها الإستراتيجية، فإن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة. والسؤال لم يعد ما إذا كان النظام الإيراني سيبقى، بل أي ملامح ستتشكل في غيابه، وكيف ستنعكس على العالم العربي الذي عاش أربعة عقود تحت وطأة نفوذ طهران.
المشهد المقبل لا يقتصر على سقوط نظام سياسي، بل على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط برمته، مع تداخل الحسابات الداخلية الإيرانية مع التوازنات الإقليمية والدولية، التي ستنتج واقعًا جديدًا لا يمكن التنبؤ به بسهولة، لكنه سيكون حاسمًا في تحديد مستقبل المنطقة لعقود قادمة.
الاحتمال الأول يتمثل في انتقال داخلي عبر المعارضة التقليدية. الملكيون، الذين يستفيدون من الحنين الشعبي إلى عهد بهلوي، ومجاهدو خلق الذين يملكون قواعد خارجية، يطرحون أنفسهم كبدائل محتملة. لكن الانقسامات الداخلية وضعف القاعدة الشعبية يجعلان هذا السيناريو هشًا، أقرب إلى حلم سياسي منه إلى واقع قابل للتحقق. تجربة المعارضة الإيرانية في المنفى تشبه إلى حد بعيد معارضات عربية لم تستطع أن تتحول إلى بديل فعلي عند سقوط الأنظمة، حيث بقيت عاجزة عن ملء الفراغ، تاركة الساحة لقوى أخرى أكثر تنظيمًا أو أكثر قدرة على فرض نفسها بالقوة.
تجربة المعارضة الإيرانية في المنفى تشبه إلى حد بعيد معارضات عربية لم تستطع أن تتحول إلى بديل فعلي عند سقوط الأنظمة، حيث بقيت عاجزة عن ملء الفراغ
الاحتمال الثاني هو النموذج العراقي، أي تفكيك الدولة وإعادة بنائها عبر تدخل خارجي بقيادة الولايات المتحدة أو تحالف دولي. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان مشهد بغداد عام 2003، حين سقط النظام المركزي ليحل محله نظام ضعيف، متعدد القوى، تسيطر عليه الفصائل المسلحة، ويعاني من فراغ أمني طويل الأمد. بالنسبة إلى العرب، هذا السيناريو يعني عراقًا جديدًا على حدود الخليج، وربما نسخة إيرانية من العراق ما بعد صدام ، بكل ما يحمله من فوضى وتدخلات وصراعات داخلية، وهو ما سيضاعف التحديات الأمنية والاقتصادية لدول الجوار، ويجعل الاستقرار الإقليمي أكثر هشاشة.
الاحتمال الثالث هو ثورة من الداخل. الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة قد تتحول إلى ثورة شاملة، تؤدي إلى انهيار تدريجي للنظام تحت ضغط الشارع، وتفتح الباب أمام قوى مدنية جديدة. لكن الخطر يكمن في أن الحرس الثوري قد يستولي على المرحلة الانتقالية بالقوة، ليعيد إنتاج النظام بوجه مختلف، تتضاءل فيه النزعة الأيديولوجية الدينية لصالح العسكر. بالنسبة إلى العرب، هذا السيناريو يعني أن إيران مضطربة، لكنها أقل قدرة على تصدير نفوذها، وهو ما قد يخفف الضغط عن العراق ولبنان واليمن، لكنه لا يضمن استقرارًا طويل الأمد، بل ربما يفتح الباب أمام مرحلة من التوترات الداخلية التي تنعكس على المنطقة.
الاحتمال الرابع هو تفكك الدولة إلى كيانات إقليمية. إيران دولة متعددة القوميات: فرس، أذريون، أكراد، عرب، بلوش. انهيار النظام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
