تطلّ أزمة تأخر رواتب اللاعبين في بعض الأندية في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، برأسها هذا الموسم لتشكّل إنذاراً مبكراً باختلال منظومة الصرف المالي، وتبرز خللاً لا يمكن احتواؤه بحلول وقتية كما نفعل دائماً.
فالمسألة، في حقيقتها، لا تتعلق فقط برواتب شهر أو شهرين أو حتى أربعة، وإنما بمنظومة مالية كاملة تحتاج إلى إعادة ضبط على أساس الاستدامة، لأن أكبر خطر يهدد أي دوري في العالم في ظني ليس ضعف النتائج ولا تراجع الجاذبية الإعلامية، وإنما الانفلات في الصرف دون غطاء اقتصادي مستدام.
تُظهر تجارب الدوريات العالمية أن الإنفاق غير المنضبط قد يمنح وهجاً مؤقتاً، لكنه غالباً ما ينتهي إلى سيناريوهات قاتمة، تبدأ بتراكم الديون، ثم تأخر الرواتب، وإفلاس أندية، وحسم نقاط، وتهبيط قسري إلى درجات أدنى، حتى يصل الأمر إلى إلغاء كيانات تاريخية من الوجود الرياضي.
لا يمكن بأي حال من الأحوال القفز فوق حقيقة أساسية، وهي أن الدعم الحكومي لا يزال العمود الفقري للدوري السعودي، وهو دعم لم يقصّر يوماً في إيصال الأندية إلى المنصات العالمية، وفتح أبواب الحضور الدولي لها، وجعل من الدوري وجهة تنافسية جذبت نجوم الصف الأول من لاعبين، ومدربين بارزين، ورؤساء تنفيذيين بخبرات عالمية. ولولا هذا الدعم الكبير، لما كان للدوري السعودي هذا الحضور، ولا لهذه التجربة هذا الزخم.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها المسؤولون أن الاستدامة المالية لا يمكن أن تبقى مسؤولية جهة واحدة، مهما كان حجم دعمها. فوزارة الرياضة تقوم بدور كبير ومقدر، لكنها لا تستطيع وحدها سد فجوات تتسع كلما ارتفع سقف الطموحات. هنا يبرز الغياب الواضح للقطاع الخاص السعودي، الذي لا يزال حضوره في الاستثمار الرياضي محدوداً، ومتردداً، وغير متناسب مع حجم السوق ولا مع قوة الشركات العاملة فيها. المستثمر الرياضي المحلي، في كثير من الحالات، لا يدفع ما يكفي لسد العجز، ولا يدخل بمنطق الشراكة طويلة الأمد، وإنما يكتفي بخطوات رمزية لا تصنع فارقاً حقيقياً.
في الدوريات الكبرى حول العالم، تتحمل المصارف والشركات العملاقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة
