الجملةُ الفعليّةُ في اللغةِ المهريّة: استنطاق التركيب في ضوء الأصالة الساميّة

ظلّ الدرس اللغوي السامي، وخصوصاً في تناوله للغات العربية الجنوبية القديمة، حبيس المقاربات الصوتية والصرفية زمناً طويلاً، وكأن التركيب النحوي مجال ثانوي في هذه اللغات. غير أن دراسة الباحث اليمني علي حسين بلحاف، تمثل تحوّلاً نوعياً في هذا المسار؛ إذ تنتقل باللغة المهرية من موقع (الشاهد اللهجي) إلى موقع (المختبر التركيبي) القادر على مساءلة كثير من المسلّمات النحوية في الدرس العربي التقليدي. واستناداً إلى هذه الدراسة، يسعى هذا المقال إلى استنطاق الجملة الفعلية في اللغة المهرية بوصفها نسقاً تركيبياً حياً، يكشف عن طبقات عميقة من الأصالة السامية، ويتيح إعادة النظر في عدد من القضايا الخلافية في النحو العربي، ولا سيما ما يتصل بالزمن، والإعراب، ورتبة مكوّنات الجملة

تكشف الدراسة أن النظام الفعلي في المهرية لا ينحصر في التقسيم الزمني الثلاثي المعروف في العربية الفصحى، بل يتجاوزه إلى نظام أكثر مرونة، تظهر فيه فئة من الأفعال يمكن وصفها بالأفعال المساعدة أو أفعال النوايا، وهي أفعال لا تؤدي الحدث بذاتها بقدر ما تعبّر عن موقف المتكلم أو قصده، وتتركب غالباً مع المضارع للدلالة على آنية الفعل أو استمراره. ويقود هذا النظام إلى تداخل دلالي لافت بين الأزمنة، حيث تستعمل صيغة الماضي أحياناً للدلالة على الحاضر، لا على سبيل المجاز البلاغي، بل وفق نسق صرفي خاص تُلحق به لواحق محددة تغيّر من قيمته الزمنية، وهو ما يضع المهرية في تماس مباشر مع ظواهر معروفة في العربية واللغات السامية الأخرى، ولكنها هنا تأتي بوصفها قاعدة لا استثناء.

أما على مستوى بناء الفعل، فتبرز المهرية نموذجاً نحوياً مختلفاً عن العربية الفصحى، إذ يغلب السكون على أفعالها، ولا تظهر العلامات الحركية إلا في أضيق الحدود. ويرى الباحث بلحاف أن هذا السكون لا ينبغي أن يُفهم بوصفه فقراً إعرابياً، بل على العكس، يمثل ما يمكن تسميته (الأصل السامي للإعراب)، حيث إن الحركة طارئة وليست بنيوية. ويعزّز هذا التصور بالرجوع إلى آراء بعض النحاة القدامى، مثل ابن يعيش، الذين ذهبوا إلى أن إعراب الأفعال بالحركات إنما كان نتيجة تشبيهها بالأسماء. ويظهر هذا الأصل الساكن بوضوح في الفعل الماضي المهري حين يرد مجرداً من اللواحق، ولا يطرأ عليه التغيير إلا عند اتصال ميم الجمع، وذلك لأسباب صوتية محضة لا تركيبية.

وفيما يتعلق ببنية الجملة الفعلية، تبيّن الدراسة أن المهرية تخضع في ترتيب مكوناتها لمبدأ دلالي صارم يمكن تسميته (أمن اللبس). فبسبب غياب العلامات الإعرابية الصوتية، يصبح.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ 13 دقيقة
منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 56 دقيقة
عدن تايم منذ 16 ساعة
موقع عدن الحدث منذ 9 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين