المختص في الإعلام الرقمي، حسين الحازمي، لصحيفة الشرق الأوسط : صناعة المحتوى لم تعد مجرد ملء لوقت الفراغ، بل جزء من اقتصاد عالمي بقيمة 250 مليار دولار |

تشهد صناعة الإعلام تحولًا جذريًا أنهى عمليًا النموذج التقليدي القائم على إنتاج المحتوى وبثّه فقط، ليتحوّل المشهد إلى منظومة اقتصادية متكاملة تُعرف بـ"اقتصاد المحتوى". هذا ما يؤكده حسين الحازمي، المختص في الإعلام الرقمي، مشيرًا إلى أن قيمة هذا الاقتصاد عالميًا تُقدَّر بنحو 250 مليار دولار، مع توقعات بمضاعفتها تقريبًالتصل إلى 480 مليار دولار خلال عامين، وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية.

وقال الحازمي في حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط" إن أكثر من 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني العالمي بات موجهًا إلى المنصات الرقمية، ما أدى إلى تغيير جذري في موازين القوة داخل القطاع الإعلامي، ونقل التأثير من المؤسسات التقليدية الكبرى إلى منصات رقمية عابرة للحدود.

تشبع السوق وصناعة الوهم رغم ضخامة الأرقام، يؤكد الحازمي أن هذا النمو لا يعني بالضرورة أن الفرص متاحة للجميع. فالتوسع الكبير في المحتوى، خصوصًا الترفيهي السريع، خلق انطباعًا مضللًا بأن السوق ما زالت قادرة على استيعاب الجميع دون قيود. ويشير إلى أن الواقع أكثر صرامة وانتقائية، حيث لم تعد الكثرة معيارًا للنجاح، بل أصبحت القيمة مرتبطة بجودة المحتوى وقدرته على تلبية حاجة معرفية محددة.

وأوضح أن ما يُعرف بـ"المحتوى المتخصص" أو "الإعلام المعرفي" بات أكثر قدرة على بناء قاعدة اقتصادية مستدامة، لافتًا إلى أن امتلاك 10 آلاف متابع مهتم ومتخصص قد يكون أكثر جدوى من مليون متابع يبحثون عن محتوى عابر وسريع.

ويؤكد الحازمي أن الحديث عن الثراء السريع لا يستند إلى واقع السوق، موضحًا أن الإحصاءات تشير إلى أن نحو 4 في المائة فقط من صناع المحتوى عالميًا يحققون دخلًا سنويًا يتجاوز 100 ألف دولار. وأضاف أن المشروع الإعلامي الفردي يحتاج إلى فترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا للوصول إلى نقطة التعادل المالي، ما يتطلب التعامل مع هذا المجال بعقلية مؤسسية واستثمارية.

ومع التسارع التقني، يحذّر الحازمي من تأثير الذكاء الاصطناعي الذي قد يخفض تكاليف إنتاج المحتوى بنسبة تصل إلى 50 في المائة، الأمر الذي سيؤدي إلى إغراق السوق بمحتوى متوسط الجودة، ويجعل التميّز أكثر صعوبة. وأكد أن البقاء سيكون للمحتوى القادر على تقديم تحليل عميق وبصمة إنسانية لا تستطيع الآلة محاكاتها، مع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة لا بديلًا كاملًا.

تحديات وضغوط وأشار الحازمي إلى جملة من التحديات التي تواجه صناع المحتوى، من بينها هيمنة الخوارزميات، وتشبع السوق الذي يضم أكثر من 200 مليون صانع محتوى حول العالم، إلى جانب التغير السريع في سلوك الجمهور. كما لفت إلى أن الإرهاق النفسي والاحتراق الوظيفي باتا من أبرز المخاطر نتيجة الحاجة المستمرة للحضور والمتابعة ومواكبة التقنيات المتسارعة.

وفي السياق المحلي، أكد أن السوق السعودية تشهد نموًا متسارعًا بدعم من برامج وطنية، مثل برنامج "Ignite"، الذي يهدف إلى تحويل صناع المحتوى من أفراد إلى شركات صغيرة ومتوسطة، داعيًا الشباب إلى دخول هذا المجال بعقلية المشروع الاستثماري، والتركيز على تحويل الانتباه الرقمي إلى قيمة اقتصادية حقيقية، بدلًا من الاكتفاء بأرقام المشاهدات.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 5 ساعات
منذ 41 دقيقة
منذ 30 دقيقة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 6 ساعات
بيلبورد عربية منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سائح منذ 22 ساعة
بيلبورد عربية منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 22 ساعة
موقع سفاري منذ ساعة