أصعب المبارزات هي تلك التي يصعب على طرفيها قبول الخسارة أو الاعتراف بها. أحياناً يختار المجروح المكابرة ومضاعفة الخسائر ودفع المغامرة إلى حدود المقامرة -غسان شربل #رأي_الشرق_الأوسط

اقتربتِ الأساطيلُ، وانهمكَ الجنرالات في مراجعة الخرائط. فاحت رائحةُ الحرب. حبستِ المنطقة أنفاسها. متاعبُ التعايش مع النهج الإيراني المتعب أقلُّ تكلفة من التعايش مع انهيار النظام الإيراني. ارتفعتِ المناشدات وتحرَّكت الوساطات. بدتِ المنطقة عالقةً في اختبار قوة مفتوح على كل الاحتمالات. يصعب أن تعودَ الأساطيل إلى موانيها الأصلية من دون ثمن يبرر تكاليف رحلتِها الباهظة. يصعب أيضاً أن ينحنيَ النظام الإيراني علانية وبوضوح أمام إرادة سيِّد الأساطيل.

في هذا المناخ، اختار المرشد علي خامنئي أن يطلَّ على شعبه والعالم من ضريح الخميني. يصعب التَّكهنُ بالأفكار التي راودتِ المرشدَ الأعلى إبَّانَ هذه الزيارة اللافتة في توقيتها ومعانيها. هل أرادَ تذكير الإيرانيين بأنَّ النهجَ الحالي هو ما أوصى به الرجل الممدَّد في الضريح، الرجل الذي فجَّر الثورة وغيَّر ملامح البلاد؟ هل أراد تجديد المبايعة والولاء وتأكيد الالتزام بتوجيهات الراحل، وهي أوامر لا تحتاج إلى نقاش؟ هل أراد إبلاغ الإيرانيين أنَّه ليس في وارد القبول بأي تسوية تؤلم ساكن الضريح؟ هل أراد التذكير بأنَّه المؤتمن على الضريح ومسيرة ساكنه، وبأنَّه مفوَّض بإنقاذ البلاد والعباد ومعهم الضريح وساكنه؟ هل تذكَّر المرشد الإرادة الحديدية لسلفه؟ أم تذكَّر حديثه عن تجرُّع السمّ حين فرضت موازينُ القوى عليه القبول بوقف النار مع «نظام البعث الكافر»؟ وهل خطر بباله أنَّ إقناع فوهات المدمِّرات بصرف النظر عن قذف اللهب يحتاج إلى تجرُّع شيء من السّم في ملف النووي وملف الصواريخ وملف الأذرع؟

أصعب المبارزات هي تلك التي يصعب على طرفيها قبول الخسارة أو الاعتراف بها. أحياناً يختار المجروح المكابرة ومضاعفة الخسائر ودفع المغامرة إلى حدود المقامرة. لا دونالد ترمب يرتضي صورةَ الرجل الضعيف، ولا خامنئي يستطيع تتويجَ حياته بها.

منذ توليه موقعه، إثر غياب الخميني في 1989، تصرَّف خامنئي بنوع من تقديس الإرث، ساعياً إلى تفعيل السياسات التي رسم الراحل خطوطها العريضة. لم يكن الإبحار سهلاً؛ خصوصاً حين تشتد العواصف والأنواء. ويمكن القول إنَّ خامنئي تعامل باقتدار أو براعة مع أحداث كبرى هزَّت العالم والشرقَ الأوسط. كانت قبضته في الداخل كاملة ومطلقة، وأجهزته متحفزة للإفادة من أي فرصة. تعامل النظام مع تفكك الاتحاد السوفياتي. ومع الغزو العراقي للكويت. وتعامل في القرن الجديد مع هجمات 11 سبتمبر (أيلول). وتعامل بمرونة وبراعة مع الغزو الأميركي للعراق، الذي وفَّر له فرصة ذهبية للتدفّق في الإقليم. وهكذا بدأ زمن الجنرال قاسم سليماني القريب من عقل المرشد وقلبه. رابطت إيران داخل التركيبة العراقية الجديدة. وصارَ نظام بشار الأسد أشبهَ بجسر عبور إلى لبنان؛ حيث رابطت إيران على ضفاف المتوسط، ورابطت عبرَ «حزب الله» على حدود إسرائيل. وفي سنواتِ التَّمدد تلك، صعدَ الحوثيون، واندفع علي عبد الله صالح إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 46 دقيقة
منذ ساعة
منذ 43 دقيقة
منذ 38 دقيقة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 19 ساعة
قناة العربية منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين