بعد 10 أعوام من رؤية 2030 كيف تغيّر وجه الإعلام السعودي؟

بعد عقدٍ كامل على إطلاق رؤية المملكة 2030، لم يعد الإعلام السعودي كما كان. تغيّر في لغته، وأدواته، وسرعة نبضه، وحتى في موقعه داخل معادلة التنمية.

لم يعد مجرد مرآة تعكس ما يحدث، بل صار جزءاً من صناعة الحدث ذاته، وشريكاً في تشكيل الوعي، ومحرّكاً من محرّكات القوة الناعمة.

10 سنوات كانت كافية لتحويل قطاعٍ كان يعمل في مسارات متوازية إلى منظومة متكاملة تتقاطع فيها التقنية مع المحتوى، والاستثمار مع الرسالة، والتأثير مع المسؤولية.

في المشهد القديم، كان الإعلام يُقاس بقدرته على الوصول. أما اليوم، فيُقاس بقدرته على الإقناع، وبعمق الأثر الذي يتركه، وبما يضيفه من قيمة معرفية وثقافية واقتصادية.

هذه النقلة لم تأتِ صدفة، بل جاءت نتيجة إعادة بناء شاملة انطلقت مع الرؤية، حين انتقل القطاع من العمل المتفرق إلى التخطيط الاستراتيجي، ومن ردّ الفعل إلى صناعة المبادرة، ومن مركز تكلفة إلى صناعة مرشحة لتكون مركز عائد ونمو.

من البث إلى البناء تاريخ الإعلام السعودي طويل، بدأ بالصحيفة الرسمية، ثم الإذاعة، فالتلفزيون، ثم الفضاء المفتوح، وصولاً إلى الإعلام الرقمي. غير أن العقد الأخير شكّل المرحلة الأكثر كثافة في التحول. لم يعد التطوير مقتصراً على الوسيلة، بل شمل الفلسفة نفسها: لماذا ننتج المحتوى؟ ولمن؟ وكيف نقيس أثره؟

أصبح الإعلام جزءاً من الرؤية التنموية الكبرى، لا قطاعاً معزولاً عنها. ارتبط بملفات الاقتصاد والسياحة والثقافة والترفيه والتقنية. كل مشروع كبير في المملكة بات يحمل روايته الإعلامية المصاحبة، وكل مبادرة كبرى تجد مسارها السردي المدروس، محلياً وعالمياً. وهنا ظهر دور الإعلام بوصفه شريكاً في البناء، لا مجرد ناقلٍ للأخبار.

الإنسان أولاً.. لا التقنية رغم الطفرة التقنية الهائلة، بقي الرهان الأساسي على الإنسان. هذا ما أكده أكثر من مرة مسؤولو القطاع: التحول الحقيقي يبدأ من الكادر البشري. فالمنصات يمكن شراؤها، والتقنيات يمكن استيرادها، لكن العقل المهني القادر على إنتاج محتوى مؤثر لا يُستورد، بل يُبنى.

لذلك شهدت السنوات الأخيرة برامج تدريب وتمكين، ومبادرات لصناعة جيل جديد من الإعلاميين، يجمع بين الحس التحريري والمهارة الرقمية، وبين الفهم المهني والوعي بالتأثير. ظهرت مسارات لاحتضان المواهب الشابة، ومساحات للعصف الإبداعي، ومعسكرات للابتكار الإعلامي، وبرامج تربط الطلاب بالممارسة الميدانية المبكرة. الفكرة لم تعد تخريج إعلامي، بل صانع محتوى محترف قادر على المنافسة الإقليمية والدولية.

انفجار المحتوى.. وانضباط الرسالة مع صعود الإعلام الجديد، لم يعد النشر حكراً على المؤسسات. كل فرد صار منصة محتملة. هذا الانفتاح الهائل خلق فرصاً غير مسبوقة، لكنه حمل تحديات موازية: فوضى معلومات، وتسارع نشر، وتضخم رأي، وتراجع تدقيق. هنا برز التحدي: كيف نطلق طاقة الإعلام الجديد دون أن نفقد بوصلته الأخلاقية والمهنية؟

المقاربة السعودية في العقد الأخير قامت على مسارين متوازيين: التمكين والضبط. تمكين الأفراد والمؤسسات من أدوات النشر والتأثير، وفي الوقت نفسه تطوير الأطر النظامية والتشريعية لحماية الفضاء الرقمي، وتعزيز الوعي بالمسؤولية، وترسيخ فكرة الرقابة الذاتية. لم يعد السؤال: هل ننشر؟ بل: كيف ننشر بمسؤولية؟

الرسالة الإعلامية لم تعد مجرد نص أو صورة، بل عنصر في الأمن المعرفي للمجتمع. لذلك تطورت الأنظمة المرتبطة بالجرائم المعلوماتية، والأمن السيبراني، وحماية البيانات، لتواكب اتساع المجال الرقمي، وتؤسس لبيئة تواصل أكثر أماناً وموثوقية.

اقتصاد التأثير لا اقتصاد الضجيج أحد أبرز التحولات هو انتقال التفكير من إعلام مدعوم إلى إعلام مستدام. الرؤية دفعت نحو اعتبار الإعلام صناعة اقتصادية كاملة، قادرة على توليد القيمة، وجذب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوئام

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة عاجل منذ 10 ساعات