أسرع ما قد يتبادر إلى ذهن المراقبين وخبراء الاقتصاد، بمجرد الشعور بالزلزال السياسي والاقتصادي الذي أحدثه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه «اعتقال» نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، هو تأثير هذا الحدث الخطير وارتداداته على أداء الأسواق، وتحديداً أسعار النفط والمعادن.
إلا أن ارتدادات الزلزال الأولية والمباشرة، كانت أبعد بكثير عن أذهان المراقبين والخبراء، إذ شهدت مجموعة الملابس الرياضية Nike Tec Fleece انتعاشاً غير مسبوق في الطلب، بعد تداول واسع لصورة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو يرتدي إحدى بدلات العلامة، في مشهد لفت أنظار متابعي منصات التواصل الاجتماعي حول العالم.
تظهر الصورة، التي انتشرت بعد نشرها على منصة تروث سوشيال، مادورو معصوب العينين ومكبّل اليدين على متن السفينة الأميركية يو إس إس إيوو جيما في طريقه إلى نيويورك، ما جعل الزي الذي كان يرتديه محور اهتمام واسع وفوري.
وأظهرت بيانات البحث الرقمي ارتفاعاً كبيراً في الاهتمام بمنتجات الشركة خلال ساعات قليلة، وفق مؤشرات Google Trends التي نقلتها livemint ، ما يعكس تأثير الحدث في دفع المستهلكين للبحث والشراء.
وأكد مسؤول بأحد متاجر نايكي أن حجم المبيعات قفز بشكل ملحوظ مباشرة بعد انتشار الصورة، مشيراً إلى أن بعض الفروع سجلت ارتفاعاً في الطلب تجاوز 300%، لا سيما على البدلات والسترات الكاملة، مع تفضيل الزبائن للقطع الداكنة المشابهة لتلك التي ظهر بها مادورو.
في ذلك، يشير خبراء التسويق إلى أن الربط غير المقصود بين علامة تجارية وشخصية سياسية مثيرة للجدل غالباً ما يخلق موجات مفاجئة من الإقبال الاستهلاكي، خصوصاً عندما تكون اللحظة ذات طابع رمزي أو استثنائي، وبما يؤكد الدور المهم لوسائل التسويق في تحويل الوقائع السياسية إلى محفزات اقتصادية فورية، حيث تحولت قطعة ملابس رياضية في وقت وجيز إلى رمز جاذب لفئات جديدة من المستهلكين خارج دائرة الزبائن التقليديين للعلامة.
هنا، ورغم توافر عنصر المصادفة، يمكن القول إن Nike تجاوزت مفهوم اللقطة التذكارية، فهي درست الأثر الاقتصادي والمالي للحدث، ومن ثم، استفادت منه، بما يمكن اعتباره نموذجاً مؤسسياً لما يسمى باقتصاد المناسبات الذي يتضمن الإنفاق على الحدث وتأثيره على الأسر والأسواق، ويشمل الاستفادة منه كفرصة لتعزيز المبيعات في الحالة المؤسسية، أو أنشطة تجارية معينة في حالة اقتصاد الدولة.
واصطلاحاً، إذا خلص مفهوم اقتصاد المناسبات إلى أنه ربط بين الظواهر الاجتماعية والثقافية للأحداث وبين متغيرات اقتصادية مثل الدخل، الإنفاق، والأسعار، ويُظهر كيف تتكيف المجتمعات مع الظروف الاقتصادية خلال الأوقات الاحتفالية، فتلك تماماً هي الفرصة التي تتوافر للكويت، كحالة اقتصاد دولة، مع بداية كل عام، وبدء الاستعداد للاحتفال بالأعياد الوطنية تعقبها استعدادات استقبال شهر رمضان، لكن هذه المرة، فالعام استثنائياً بكل المقاييس.
فمع بدء توجه الدولة إلى الانفتاح الاقتصادي، بمفهومها، والتحول إلى اقتصاد مستدام ومتنوع بعيداً عن الاعتماد على النفط، تستعد لاستقبال المناسبتين في نفس التوقيت، ما يعد فرصة لتنشيط القطاعات الاقتصادية، تتجاوز إصدار المسكوكات التذكارية كاحتفال، ويفرض تحدياً اقتصادياً لضرورة الموازنة بين الاستفادة من المناسبة كفرصة لتنشيط الإنفاق على القطاعات الخدمية بما يفيد الاقتصاد بشكل عام، خصوصاً في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تراجع في الإنفاق، وبين تجنب السلبيات الناتجة عن زيادة الإنفاق الاستهلاكي في مثل هذه المناسبات.
فخلال العام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
