تمثّل اقتصاديات المناسبات صناعة رائجة مدرة للدخل التشغيلي والحقيقي وتقوم عليها مدن كاملة وعواصم تنسج حولها العديد من الخدمات المتنوعة.
وليس مبالغة أن حجم اقتصاد المناسبات حول العالم تتجاوز قيمته عشرات المليارات من الدولارت، والتي تنعش صناعات مختلفة تشمل قطاعات عديدة من أبرزها:
القطاع الفندقي: حيث يُعد القطاع الفندقي الحاضنة الأولى لاقتصاديات المناسبات، سواء صناعة المؤتمرات أو ورش العمل العلمية والتدريبية والتأهيلية أو استقبالات الاجتماعات السياسية المحلية والإقليمية والدولية.
قطاع النقل: يُعد قطاع النقل أحد القطاعات المستفيدة بقوة من اقتصاد المناسبات، حيث تزدهر عمليات التأجير، ولا يقتصر النقل فقط على الأشخاص والأفراد، بل تشمل عمليات نقل لمكونات مشروعات وبعض المفردات التي يحتوي عليها الحدث، وعلى سبيل المثال بالنسبة لحدث سنوي مثل معرض الكتاب، فإن هذا الحدث يحرّك مئات الملايين إنفاقاً تشمل أجور وأتعاب عمالة وعمليات نقل وتخزين وفندقة ومطاعم وتسوّق لشراء بعض المستلزمات والاحتياجات الشخصية أو الهدايا التذكارية، مروراً بالاستهلاكات لمعظم الخدمات الأخرى المدفوعة الأجر.
القطاع الإعلاني: بعض المناسبات تحتاج إلى نوع من الدعاية والتقارير المرئية، وغالباً ما يتم الاستعانة ببعض بيوت الخبرة ودور الإعلام والصحافة لبثّ ونشر ذلك المحتوى بمقابل مادي.
المؤتمرات العلمية والاقتصادية والطبية: تعتبر تلك الصناعة في طليعة اقتصادات المناسبات، وهي بالمناسبة من أهم وأبرز القنوات التي لها دور بارز في تسويق الدول المضيفة، وخصوصاً الفرص الاستثمارية، لكون تلك المناسبات تضم متخصصين ورجال أعمال ومهتمين باستكشاف الفرص.
وكثيرا ما ترتّب على تلك الصناعة لقاءات ثنائية وجانبية على الهامش كانت سبباً في توليد العديد من المشروعات المشتركة وصناعة الفرصة الكبرى.
المناسبات الرياضية: تعتبر على رأس صناعة اقتصادات المناسبات، نظراً لشعبية العديد من الألعاب، وفي مقدمتها كرة القدم، وقد شهدت الكويت ذلك بنجاح خلال دورة كأس الخليج الأخيرة، التي حققت نجاحاً غير مسبوقاً، وساهمت في إنعاش الكثير من القطاعات، رافقها الكثير من الدعوات من أصحاب الفنادق ومختلف القطاعات، لا سيما التجزئة بأن تتواصل مثل هذه الأحداث والمناسبات، وذلك استغلالاً للانفتاح وتحسُّن البنية التحتية، وكذلك استغلالا للخصوصية التي تمتاز وتتمتع بها الكويت في السياحة العائلية، فضلاً عن الاستقرار الأمني الذي تتميز به.
المواسم الراكدة
ومن أهم وأبرز البصمات الإيجابية لاقتصادات المناسبات تحفيز الإشغال لمختلف القطاعات في وقت الهدوء الموسمي الذي يخيّم على كثير من الأنشطة والأعمال التي ترتفع بها درجات التشغيل بشكل موسمي.
وتمثّل صناعة المناسبات ضمانة تشغيلية لسد فجوة الركود والهدوء، وهو ما يضمن حيوية الأسواق وتجنّب كثير من الشركات - خصوصاً المتوسطة والصغيرة - حالات التعثّر والإغلاق.
فرص عمل وإيرادات رسوم
ولا تتوقف عوائد اقتصاد صناعة المناسبات على القطاع الخاص فقط، بل تمتد آثارها للدولة من خلال الرسوم التي يتم سدادها لمختلف الجهات الحكومية، في حين أن الكثير من تلك الصناعة يتولّد عنها فرص عمل، وغالباً ما تتم الاستعانة بعمالة وطنية محلية، وهي التي تخفف الأعباء على كاهل الحكومة في ملف التوظيف، ومن هذا المنطلق تحفيز اقتصاد المناسبات يعتبر خيارا استراتيجيا يجب أن يحظى بالاهتمام الكافي، وتعزيز ذلك التوجه من منطلق التحفيز على تنمية تلك الصناعة.
قطاعات متنوعة مترابطة
ويتدرج اقتصاد المناسبات من قمة الهرم من صناعات اقتصادية متخصصة، وصولاً إلى المناسبات الثابتة سنوياً (رمضان، الأعياد، المواسم الدراسية) وهي تُعد محركاً تجارياً حيوياً، حيث يزيد الطلب بشكل ملحوظ على السلع والخدمات، مما ينعش قطاعات التجزئة والأغذية والملابس، ويخلق فرصاً استثمارية واسعة، ويُعد هذا النشاط الموسمي مؤشراً اقتصادياً مهماً لقياس حركة السوق وزيادة الاستهلاك الفردي والأُسري خلال فترات محددة من العام.
جوانب مهمة في اقتصاد المناسبات
زيادة استهلاك التجزئة: تشهد الأسواق ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المواد الغذائية، الملابس، والإكسسوارات قبل وأثناء المواسم.
تنشيط القطاعات الخدمية: يستفيد قطاع السياحة، النقل، والترفيه من حركة الناس في العطلات والمناسبات.
التأثير الاجتماعي والاقتصادي: تُشكل هذه المناسبات فرصة لتعزيز النشاط التجاري المحلي وزيادة الإنفاق الأسري، مما يدعم الناتج المحلي الإجمالي في تلك الفترات.
اقتصاد العطلات... وما أكثرها
وقد نبّه خبراء اقتصاديون إلى ضرورة الاهتمام بصناعة مصادر دخل وإيراد رديفة من اقتصاد صناعة المناسبات، وخصوصاً في العطلات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
