غياب المعلومات الجيدة لا يحرم المجتمع من التفاصيل فحسب؛ بل يحرمه أيضاً من شرعية الرقابة الشعبية، ويحرم المجال العام من تعدد مراكز التأثير -د. ياسر عبد العزيز #رأي_الشرق_الأوسط

لا يمكن الحديث عن إصلاح الإعلام العربي وتطويره بوصفه مشروعاً مهنياً، أو تحديثاً تقنياً، أو إعادة تنظيم للمؤسسات واللوائح، ما لم يُنظَر إلى جذره الأعمق، وهو الحالة المعلوماتية العربية التي تشكل المجال الحيوي الذي يتنفس منه الإعلام، ويستمد شرعيته ودوره ومعناه.

فالإعلام ليس مجرد محتوى أو أدوات بث ومنصات خطاب؛ بل هو في جوهره ممارسة معرفية تقوم على تدفق المعلومات وإتاحتها وتداولها في المجال العام. وحين تضعف هذه الحلقة أو تنقطع، يتحول الإعلام إلى صدى باهت أو واجهة شكلية أو حقل للانطباعات، بدل أن يكون أداة للمعرفة والمساءلة وصناعة الرأي العام الرشيد.

ومن هنا، فإن أزمة الإعلام العربي ليست أزمة خطاب فحسب؛ بل أزمة معلومات قبل كل شيء، أزمة شح وتعتيم وحجب وندرة في البيانات الموثوقة وفي الوثائق المتاحة وفي الإحصاءات الدقيقة، وفي المعرفة التي ينبغي أن تكون ملكية عامة لا امتيازاً سياسياً.

إن العالم العربي يعاني في كثير من دوله بيئةً معلوماتيةً مُضطربةً؛ حيث تصبح المعلومة سلعة نادرة أو محجوبة أو محاطة بطبقات من السرية غير المنضبطة. وحيث يتسع نطاق المحظور إلى حد يبتلع الممكن، وتتحول الاستثناءات إلى قاعدة، ويتراجع الحق العام في المعرفة لصالح ثقافة سياسية وإدارية ترى في المعلومات ملكاً للسلطة لا حقاً للمجتمع. وفي مثل هذه البيئة لا يمكن أن تزدهر صحافة استقصائية، ولا أن يتشكل نقاش عام عقلاني، ولا أن تتأسس مساءلة حقيقية؛ لأن المساءلة تبدأ من المعرفة، والمحاسبة تبدأ من الاطلاع، والمشاركة تبدأ من امتلاك المواطنين للأدوات التي تمكِّنهم من فهم ما يجري داخل مؤسساتهم العامة.

إن غياب المعلومات الجيدة لا يحرم المجتمع من التفاصيل فحسب؛ بل يحرمه أيضاً من شرعية الرقابة الشعبية، ويحرم المجال العام من تعدد مراكز التأثير، ويقيِّد إمكان تشكل النفوذ المجتمعي المستقل؛ لأن النفوذ في المجتمعات الحديثة لا يقوم فقط على القوة؛ بل على المعرفة، وعلى القدرة على مساءلة القرار وتفسيره ومراجعته. وحين تغيب المعلومات أو تشح، يتحول المجال العام إلى مساحة للشائعات بدل الحقائق، وللتأويل بدل الوقائع، وللانطباعات بدل الأدلة. ويصبح الإعلام عاجزاً عن أداء دوره الرقابي والتنويري؛ لأن الصحافة التي لا تصل إلى الوثائق، ولا تحصل على البيانات، ولا تستطيع مساءلة المؤسسات على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة
بي بي سي عربي منذ ساعتين