مقال د.عاصم منصور. لبنة في جدار

زرتُ قبل أيام أحد المستشفيات الكبرى، وهو مكانٌ يحمل لي ذكرياتٍ خاصة؛ فقد أجريت لي فيه أول عملية جراحية في طفولتي، ثم جمعني القدر به مجددًا كطبيب امتياز في بدايات التسعينيات. أثناء تجوالي في الشوارع المحيطة بالمستشفى، لفت انتباهي مشهد الناس المتدفّقين من كل اتجاه، بوجوه متعبة بلا ملامح تميّزها، وخطوات رتيبة شبه آلية، كأنهم يتحركون على «وضع الطيار الآلي»، غير مبالين بما حولهم. بدا المشهد كنهر بشري لا يتوقف، وكأن أحدهم ضغط زر التشغيل وتركه يعمل بلا توقف.

في تلك اللحظة، استحضرت مشهدًا من كليب لأغنية لاقت رواجًا في ثمانينيات القرن الماضي، «لبنة أخرى في الجدار» لفرقة بينك فلويد، حيث يصطف الطلاب على سير متحرك بوجوه متشابهة وبلا عواطف، قبل أن تسحبهم المفرمة ليخرجوا كعجينة لحم مفروم. لم يكن ذلك مجرد مبالغة سينمائية، وانما تكثيف بصري لفكرة نعيشها اليوم، عندما يتحول الإنسان من دون وعي، إلى «قطعة» في آلة ضخمة هي تيار الحياة الهادر. وحتى الجملة الشهيرة التي تتردد في الأغنية «لا نريد مزيدا من التعليم» لم تكن رفضا للمعرفة، بل احتجاجا على نظام يقرر للإنسان من يكون، دون أن يتيح له المشاركة في اتخاذ القرار أو حتى طرح الأسئلة.

وأنا أراقب تلك الوجوه الواجمة، شعرت أننا نقترب شيئًا فشيئًا من مصير أولئك الطلاب، لكننا استبدلنا السير الحديدي هناك بإيقاع الحياة الذي يدفعنا بلا توقف إلى الأمام.

في المستشفى، ترى أنواعا مختلفة من التعب، التعب الجسدي الواضح، من قلب متعب، ورئتين تكافحان من أجل الأكسجين، وعظامٍ أضعفتها السنون وخلايا تمردت على سلطة الجسد. لكن إذا ما دققت النظر، ترى تعبا آخر لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 14 دقيقة
منذ ساعة
منذ 22 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 26 دقيقة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 16 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ ساعة
خبرني منذ 21 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة