لا يقتصر دور الأحزاب السياسية، في النظم الدستورية الحديثة، على مجرد العمل السياسي التقليدي أو المشاركة في انتخابات السلطة التشريعية، أياً كان مسماها الدستوري أو القانوني أو السياسي، سواء مجلس النواب أو غيره من التسميات التي تختلف باختلاف النظم السياسية المعمول بها في الدول.
فالحزب السياسي، في جوهره، ليس مجرد أداة انتخابية موسمية، بل هو كيان فكري وتنظيمي وبرنامجي، يفترض أن يشكل رافعة أساسية لتنظيم الإرادة الشعبية وتوجيهها على مختلف المستويات السياسية، والتنموية، والخدمية.
فالحزب، من حيث الفكرة والوظيفة، هو برنامج عمل متكامل يهدف إلى تحويل القناعات الشعبية إلى سياسات عامة قابلة للتطبيق، تنعكس آثارها على واقع الدولة والبيئة الاجتماعية والاقتصادية فيها. ومن هنا، فإن الدور الحقيقي للأحزاب يمتد ليشمل المشاركة الفاعلة في إدارة الشؤون المحلية، والمساهمة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وليس الاكتفاء بالمنافسة على المقاعد النيابية أو الخطب السياسية العامة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع في ضوء الواقع القائم اليوم لدينا في الأردن، لا سيما بعد مضي ما يزيد على سبعة أشهر على حل مجالس البلديات ومجالس المحافظات، وما رافق ذلك من عمل حكومي متواصل لتعديل القوانين الناظمة للخدمات العامة، وتلك المتعلقة بالمجالس البلدية واللامركزية، بهدف تطويرها وتعزيز أدائها وتحقيق الغايات المرجوة منها لخدمة المواطنين. فرغم أهمية هذه المرحلة الانتقالية، وما تحمله من فرص لإعادة بناء العمل المحلي على أسس أكثر كفاءة وتطويراً وتمثيلاً، إلا أن المتابع لا يلمس حضوراً حزبياً فاعلاً أو نشاطاً ملموساً يتناسب مع حجم التحديات وضعف الخدمات أو مع الدور المفترض أن تقوم به الأحزاب في هذه المرحلة.
فالأصل، من الناحية السياسية والدستورية، أن الحزب يسعى للوصول إلى السلطة، سواء عبر المجالس السياسية المنتخبة أو عبر المجالس المجتمعية والخدمية والتنموية. وتجارب الدول المتقدمة في مجال المشاركة الشعبية وتطور الحياة الحزبية تؤكد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
