بدا الفيلم هادئا إلى حد البرود، والواقع السياسي ساخن إلى حد الاشتعال. لم تكن تلك المفارقات الظرفية إلا مقدمة بسيطة لجبال من سوء التقدير الفني.
ويعد فيلم "ميلانيا" مثالا واضحا على الأزمة التي تعاني منها صناعة الوثائقيات السياسية، خاصة عندما يركن صناعه إلى الكسل، ويفضلون منطقة "الراحة السردية" على البحث والتقصي، خاصة عند تناول سيرة شخصية عامة مثيرة للجدل.
لكن، من الصعب تحديد سبب واحد لفشل الفيلم، رغم أنه لم يحقق إيرادات -حتى الآن- تنبئ بإمكانية ما لاستعادة تكلفته، التي بلغت 75 مليون دولار أميركي. ولم يحصل على تقديرات جيدة سواء في المواقع المتخصصة في النقد السينمائي أو في تعليقات جمهور المشاهدين. لم يستطع فيلم "ميلانيا" تبرير وجوده من الأصل.
واجه العمل منذ عروضه الأولى ردود فعل نقدية متحفظة، ومتشككة في كثير من الأحيان. لم تتهم المراجعات الفيلم بأخطاء واقعية أو قصور تقني، بل أشارت إلى أمر أكثر أهمية، وهو غياب الرؤية التحريرية.
وصف النقاد الفيلم بأنه رصدي دون أن يكون استقصائيا، حميمي دون أن يكون كاشفا، ويلامس السياسة دون أن يتخذ موقفان والمفارقة أنه ينتمي إلى نوع سينمائي ليتميز بالمواجهة والكشف والنقاش.
فيلم يوثق الحضور
ركز كبار النقاد اعتراضاتهم على ما لم يقدمه الفيلم، وأكدت مراجعات في منابر إعلامية مثل "هوليوود ريبورتر" و"فارايتي" و"الغارديان" أن الفيلم الوثائقي تجنب الخوض في قضايا ملحة تتعلق بالسلطة والتواطؤ والصمت، وهي قضايا تحيط بالضرورة- بدور ميلانيا ترامب في الحياة العامة.
اختار الفيلم منظورا شخصياً ضيقا، مركزاً على الروتين والخصوصية وذكريات منتقاة، وذلك بدلا من الاشتباك مع موقعها ضمن واحدة من أكثر الإدارات السياسية إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
لاحظ العديد من النقاد أن الفيلم الوثائقي بدا مهتما بنقل المعلومات أكثر من اهتمامه بتقديم رؤى معمقة. الكاميرا تراقب، لكنها نادرا ما تتحدى. وتجري المقابلات دون مقاطعة، وتترك التصريحات دون سياق. دفع هذا المنهج النقاد إلى وصف الفيلم بأنه أشبه بمحاولة لتشكيل ملامح صورة أكثر من كونه تحقيقا وثائقيا. وقد لخص أحد النقاد البارزين المشكلة بإيجاز: الفيلم "يوثق الحضور، لا السلطة".
أثبت هذا التصور ضرره البالغ، إذ أن الأفلام الوثائقية السياسية تخضع لتوقعات مختلفة عن تلك التي تخضع لها الأفلام التي تتناول حياة المشاهير أو نمط حياتهم.
يتوقع الجمهور والنقاد على حد سواء وجود تباين بين الشخصية الرئيسية وصانع الفيلم، وبين الصورة والواقع، وبين السرد والسياق. برفضه لهذا التباين، وضع الفيلم نفسه في موقف محرج بين نوعين سينمائيين، فلم يلبي التساؤل السياسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
