لعبة قط وفأر عبر البحار بحثاً عن الناقلات المخالفة

كانت فصول مطاردة ناقلة النفط "بيلا 1" (Bella 1) أشبه بمشاهد من أفلام هوليوود، إذ تفادت السفينة الهاربة قبضة القوات الأميركية قرب فنزويلا في ديسمبر وبذلت جهوداً مضنيةً للفرار في عرض البحر: أوقف طاقمها أجهزة الإرسال والاستقبال، وغيروا اسمها إلى مارينيرا" (Marinera)، ورسموا علماً روسياً على هيكلها على عجل، على أمل أن تتدخل موسكو للدفاع عنها. بحلول الوقت الذي تمكنت فيه الولايات المتحدة من السفينة قبالة سواحل آيسلندا في 7 يناير، كان تجار الطاقة والمحللون والسياسيون يتابعون المطاردة لحظة بلحظة لأسابيع عبر شاشاتهم.

بفضل صور الأقمار الصناعية الحديثة، وتقنيات تحديد المواقع، ووثائق الشحن، وشركات "تتابع ناقلات النفط" التي تستخدم فرقاً من المحللين على مدار الساعة لجمع هذه المعلومات وتحليلها وبيعها، لم تعد حتى الأحداث التي تجري في عرض المحيط الأطلسي بعيدة عن الأنظار.

بعد أن كانت أدوات تتبع ناقلات النفط حكراً على تجار الطاقة لمساعدتهم في اتخاذ قرارات مدروسة بشأن إمدادات النفط، شهدت خدمات هذه الشركات حديثاً طلباً متزايداً. ورغم أن معظم عملاء هذا القطاع ما يزالون من مؤسسات القطاع الخاص، كبيوت التداول التي تسعى لجمع معلومات حول العرض والطلب على النفط، إلا أن عدم الاستقرار الجيوسياسي وتزايد استخدام العقوبات قد شجعا شريحة متنامية من العملاء، ومنهم صناديق تحوط ووكالات حكومية، على متابعة حركة النفط أيضاً. لم تكن هذه الإمكانية متاحة على نطاق واسع، بل ولم يطلبها حتى من لا يعمل في مجال السلع، قبل عقد.

تعاظم الطلب على بيانات حركة الناقلات شهدت شركات الاستعلام القليلة التي تتابع حركة النفط العالمية نشاطاً مكثفاً خلال الأشهر القليلة الماضية. في يونيو، هددت الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية على إيران بتعطيل مسار رئيسي لأسطول شحن النفط العالمي، لكن أجهزة تتبع الناقلات أظهرت استمرار خروج السفن. وفي أوائل يناير، كشفت معلوماتها الاستخبارية عن سفن محملة بالنفط الخام تسارع إلى الفرار من المياه الإقليمية الفنزويلية بعد أن فرضت الولايات المتحدة حصاراً عليها.

قال آرثر ريتشير، رئيس قسم الشراكات الاستراتيجية في شركة فورتيكسا (Vortexa) لتتبع ناقلات النفط: "أي حدث جيوسياسي كبير يؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستفسارات، وبالتالي زيادة الحاجة إلى بياناتنا".

ما تزال شركات تتبع ناقلات النفط -والتي تُعرف أيضاً باسم شركات تتبع الشحنات أو السفن- غير معروفة على نطاق واسع. إلا أن استخدامها يتزايد، ويعود ذلك جزئياً إلى تقليص عدد الموظفين في الوكالات الاتحادية المسؤولة منذ فترة طويلة عن تتبع بيانات من هذا النوع.

عندما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في الخريف أنها ستضطر إلى تقدير أحجام الصادرات بدلاً من نشر بيانات فعلية في تقرير يحظى بمتابعة واسعة بسبب إغلاق الحكومة، برزت وظائف تتبع المخزونات لشركتي كبلر (Kpler) و فورتيكسا كبدائل عملية قليلة، وفقاً لتجار الطاقة والمحللين.

مع تزايد قاعدة مستخدميها، يُتوقع أن ينمو قطاع المعلومات البحرية بأكثر من 40% بين عامي 2025 و2030، ليصل إلى 4.26 مليار دولار، بحسب شركة الأبحاث موردور إنتليجنس (Mordor Intelligence). (تقدم شركة بلومبرغ ، مالكة مجلة بلومبرغ بيزنس ويك ، بيانات تتبع سفن لعملائها).

نشاط قديم يتصدر مع خطر الحروب يُذكر أن تتبع إمدادات النفط موجود، بشكل أو بآخر، منذ عقود. فعندما كان تجار الطاقة الذين يراهنون على أسعار النفط في أواخر القرن العشرين يسعون إلى تحقيق ميزة تنافسية، كانوا يلجأون إلى مراقبين سريين مزودين بمناظير، متمركزين في موانئ الشرق الأوسط، للحصول على معلومات استخباراتية حول حركة ناقلات النفط العملاقة.

كلما زاد عدد السفن المغادرة للموانئ الغنية بالنفط، كان الاعتقاد السائد أن السوق العالمية ستتحسن إمداداتها قريباً، ما سيؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار. كانت هذه معلومة قيّمة عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.

أما الجيل التالي من كشافة المعلومات فكان أكثر تطوراً. فبدلاً من المراقبين البشر، استبدلوا بالطائرات، التي كانت تحلق فوق مركز النفط الرئيسي في الولايات المتحدة في كوشينغ، أوكلاهوما، لتقييم امتلاء خزانات النفط، ثم تبيع هذه البيانات إلى وول ستريت.

تستخدم شركات تتبع ناقلات النفط اليوم تقنيات أكثر تطوراً. تبدأ معظمها باستخراج بيانات تحديد مواقع السفن من أجهزة تتبع نظام التعريف الآلي، الذي أصبح إلزامياً لجميع سفن الشحن منذ أوائل الألفية الثانية.

قال سمير مدني، المؤسس المشارك لموقع (TankerTrackers.com)، مشيراً إلى إحداثيات السفن: "حتى طفل في الثانية من عمره يستطيع اكتشاف هذه المعلومات". ويضيف أن القيمة المضافة الحقيقية تكمن في تحديد السفينة، ومصدرها، ونوع الشحنة التي تحملها.

في الظروف المثالية، قد تكون هذه العملية بسيطة كإدخال رقم مرجعي في قاعدة بيانات. لكن بعض السفن تلجأ إلى أساليب ملتوية للتحايل على السلطات البحرية، مثل تعطيل إشارات نظام التعرف الآلي، وهي ممارسة تُعرف باسم "التخفي"، أو توليد إشارات وهمية لإنشاء مسارات مختلقة بالكامل، وهي ممارسة تُعرف باسم التزييف".

يمثل هذا تحدياً آخر، خاصة للشركات التي تعتمد على الإشارات الرقمية لمراقبة حركة السفن والبضائع يُعدّ "تشويشاً"، إذ تعمد حكومات إلى تعطيل أنظمة تتبع السفن في مناطق محددة، ما يجعل تتبع تحركاتها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ دقيقتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 26 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة