هناك رجال لا يكتبون بحثًا عن لقب كاتب ، بل لأن التجربة نفسها تدفعهم إلى الورق، كأن الحياة تقول لهم: اكتب كي لا تضيع التفاصيل، كي لا يذهب شيء من الواقع الذي عايشته. من هذا النوع يأتي العميد خالد سلامة، القادم من عالم العمل الأمني، حيث يختلط الصمت بالضغط اليومي والتحديات المباشرة مع الوقائع الحساسة. رجل عرف الميدان بعين مفتوحة، ثم قرر نقل جزء مما حمله من تلك السنوات الطويلة، لا بدافع الكشف أو البطولة، بل بدافع الأمانة تجاه ما عاشه وما رآه.
سلامة ليس كاتبًا تقليديًا، ولا شاهدًا يكتفي بالتوثيق الجامد. إنه يوازن بين تجربتين: تجربة رجل حمل ثقل المسؤولية على الأرض، وتجربة راوٍ يرغب في إعادة ترتيب المشهد بقدر من الصفاء. لذلك تبدو نصوصه كأنها تنبثق من مساحة بين الضوء والظل؛ ليست انفعالًا مباشرًا، ولا سردًا جامدًا، بل طبقة ثالثة تمنح القارئ ما لا تمنحه التقارير الرسمية أو الروايات المتخيّلة.
تميز كتاباته بقدرته على تحويل اللحظة الواقعية إلى سرد إنساني محكم. لا يستسلم لسطوة الحدث، ولا يسمح للغة أن تُجمّل ما لا يمكن تجميله. يمسك بخيط حساس بين الدقة والعمق، ليقدم شهادة تعيد ترتيب صورة الواقع: ملامح الأشخاص، تغير المكان، والمواقف التي تظل أصعب من أن تُنسى، وأسهل من أن تُساء قراءتها من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
