لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرّد وسيلة ترفيهية للأطفال، بل تحوّلت عند كثيرين إلى ما يشبه الإدمان اليومي، وباتت أعراض هذا الإدمان تقلق الأهالي وتربك الحياة الأسرية، إذ يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات مما يؤدي إلى انفصال تدريجي عن الواقع، حتى أصبح سحب الهاتف من الطفل أزمة بحد ذاتها.
أم عمر، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 34 عاماً تروي تجربتها قائلة إن الأمر لم يعد طبيعياً كما كانت تظن في البداية، وتشرح :"أولادي إذا سحبت منهم التلفون أراهم بحالة هستيرية، ولا يتوقفوا عن البكاء، وكأنهم فاقدين لشي أساسي بحياتهم".
وتضيف أن ردود الفعل لا تتوقف عند الغضب، بل تمتد إلى عصبية شديدة، رفض للأكل، وتوتر واضح يستمر لساعات، وهو ما جعلها تشعر بأن ما يمرون به يشبه أعراض انسحابية من الإدمان على الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي.
لم تكن قصة أم عمر مجرد صرخة فردية، بل هي مرآة تعكس واقعاً مريراً يغزو آلاف الأسر العربية. لقد تجاوزنا مرحلة التحذير من احتمالية الإدمان لنصطدم بحقيقة واقعية: الهاتف لم يعد مجرد جهاز في يد الطفل، بل أصبح شريكاً نفسياً احتل فراغاً عاطفياً وذهنياً خطيراً، مما يضع الأهل أمام اختبار حقيقي لفرض حدود ذكية تعيد بناء ما أفسدته الشاشات.
يصف الخبير النفسي والتقني زيد ربابعة حالة الارتباط المرضي بالشاشات بأنها "تسلل ناعم"، ويقول في تصريح خاص لـ 24: "الإدمان الرقمي لا يطرق الباب فجأة، بل يستوطن حياة الطفل خطوة بخطوة، حتى يزيح الواقع جانباً ويصبح الهاتف هو المركز الذي يدور حوله عالمه النفسي بالكامل".
ويقول إن أبرز العلامات التي تظهر داخل الأسرة تتمثل في ضعف التفاعل العائلي، العصبية عند المقاطعة، فقدان الاهتمام بالنشاطات الطبيعية، وتراجع الالتزام بالمسؤوليات اليومية، أما داخل المدرسة، فيظهر الأثر على شكل شرود ذهني، ضعف تحصيل، قلة صبر، وأحياناً ميل إلى سلوك عدواني أو انسحابي، ويضيف أن جوهر المشكلة ليس في الجهاز نفسه، بل في تحوله إلى مصدر الإثارة الوحيد في يومهم.
وفي تشخيصه لخطورة المنحدر الذي يبدأ بالاستخدام المفرط وينتهي بالأفكار الانتحارية، يوضح ربابعة أن المنصات الرقمية مصممة وفق آلية دائرة المكافأة السريعة، حيث تمنح الدماغ جرعات فورية من الدوبامين مع كل إشعار أو تفاعل.
حلقة الدوبامين.. لماذا يشبه الأمر الإدمان؟
ومع الوقت، يتشكل اعتماد نفسي يُشبه الإدمان السلوكي، فإذا حُرم الطفل من هذا التحفيز المستمر شعر بالفراغ والملل والقلق، وقد يصل إلى حزن عميق.
والأخطر بحسب ربابعة عندما يبدأ الطفل بربط قيمته الذاتية بعدد الإعجابات أو القبول الرقمي، ما يجعل الإحباط أسرع وأقسى، خاصة لدى الأطفال الأكثر حساسية، وقد تتطور لديهم أفكار سوداوية أو ميول لإيذاء الذات في بعض الحالات.
وفيما يتعلق بآلية العلاج، يشدد ربابعة على ضرورة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري




