هل تعيد الصكوك الإسلامية رسم خريطة التمويل في الأردن؟. الأردن يسجل أول صكوك مضاربة خاصة بقيمة 15 مليون دينار أردني.. الإصدار يفتح مسار تمويل طويل الأجل خارج القروض المصرفية التقليدية.. الصكوك تعتمد على أصول حقيقية وتربط التمويل بالنشاط الاقتصادي الفعلي.. التمويل الإسلامي لا يتجاوز 12% من الأصول مقابل فجوة نمو إقليمية.. هيئة الأوراق المالية تربط الإصدار برؤية تحديث الاقتصاد 2026 2029.. شركات التأجير التمويلي تتحول إلى بوابة رئيسية لسوق الصكوك المحلية.. نجاح التجربة مرهون بسوق ثانوية نشطة وسيولة وتشريعات أكثر تطوراً.. التفاصيل في

في خطوة نحو توسيع مصادر التمويل المحلي، وافقت هيئة الأوراق المالية الأردنية على تسجيل أول إصدار من الصكوك الإسلامية لشركة تأجير تمويلي خاصة، في سابقة تمهّد لإعادة رسم خريطة أدوات التمويل في المملكة، بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على القروض المصرفية التقليدية.

ورغم أن حجم الإصدار الأولي لا يتجاوز 15 مليون دينار أردني (نحو 21.2 مليون دولار)، إلا أن أهميته تكمن في كونه أول صكوك مضاربة للقطاع الخاص في الأردن، ما يفتح عملياً مساراً جديداً أمام الشركات الباحثة عن تمويل طويل الأجل ومتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويرسّخ مفهوم التمويل القائم على الأصول الحقيقية بدل الائتمان القائم على الضمانات فقط.

الأولى خلال 2026.. الإمارات تصدر صكوكاً وسندات بـ300 مليون دولار

رؤية تنظيمية لمرحلة تمويلية جديدة

رئيس هيئة الأوراق المالية الأردنية، عماد أبو حلتم، أكد، في حديثه لـ«إرم بزنس»، أن الموافقة على إصدار الصكوك تأتي ضمن رؤية «تحديث الاقتصاد 2026 2029»، التي تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على التمويل المصرفي التقليدي.

وأوضح أبو حلتم أن هذا الإصدار يشكّل بداية لفتح قنوات تمويل جديدة أمام الشركات الأردنية، تتيح لها الحصول على تمويل متوافق مع الشريعة دون الحاجة إلى إصدار سندات تقليدية أو اللجوء إلى القروض المصرفية، لافتاً إلى أن الهيئة تتطلع إلى توسّع الإصدارات خلال المرحلة المقبلة من قبل شركات خاصة أخرى.

وأضاف أن تنويع أدوات التمويل ينعكس إيجاباً على استقرار السوق المالية وكفاءتها، ويمنح المستثمرين خيارات أوسع لإدارة محافظهم الاستثمارية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تتحول إلى نموذج تحتذي به شركات تسعى إلى التوسع والنمو بمرونة أكبر.

التأجير التمويلي كبوابة للصكوك

من جانبه، قال جمال فريز، مدير عام شركة الكوثر للتأجير التمويلي، إن الموافقة على إصدار الصكوك الإسلامية تمثل خطوة مهمة في تطوير سوق التمويل الأردني، موضحاً أن هذه الأدوات تعتمد على أصول حقيقية، ما يربط التمويل مباشرة بالنشاط الاقتصادي الفعلي.

وأشار فريز إلى أن هذا النوع من التمويل يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويسهم في تحسين الشمول المالي، إضافة إلى قدرته على استقطاب استثمارات خارجية، لا سيما من دول الخليج، حيث تخصص العديد من صناديق الثروة السيادية جزءاً من محافظها لأدوات التمويل الإسلامي.

ورغم محدودية حجم الإصدار الأولي، يرى فريز أن التجربة الحالية تفتح الباب أمام شركات أردنية أخرى للاستفادة من الصكوك كأداة تمويلية، بما يعزز قدرة السوق على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويسهم في تحسين توزيع المخاطر على المستثمرين.

سوريا تعتزم تطبيق «المثل بالمثل» لتعزيز التبادل التجاري مع الأردن

فرصة..لكن بشروط

الخبير المالي وجدي المخامرة وصف الإصدار بأنه خطوة استراتيجية ذات أهمية خاصة، باعتباره أول صكوك مضاربة مطلقة للقطاع الخاص في الأردن، تعكس جاهزية السوق لاستيعاب أدوات تمويل إسلامية متطورة.

وأشار إلى أن توقيت الإصدار يتماشى مع خطة الحكومة لتطوير الأدوات التمويلية خلال الفترة 2026 2029، وأن تفعيله العملي لمنظومة الصكوك يضع الأردن ضمن الدول الساعية لتوسيع أسواق رأس المال عبر أدوات متوافقة مع الشريعة.

بدوره، اعتبر عمر الغرايبة، أستاذ المالية في جامعة آل البيت، أن إصدار الصكوك الإسلامية يشكّل اختراقاً لهيكل التمويل التقليدي في الأردن، القائم على القروض قصيرة الأجل وهيمنة الأدوات المالية التقليدية.

وأضاف أن نجاح هذه الصكوك قد يعيد تعريف دور الشركات المتوسطة، محوّلاً إياها من مستهلكة للائتمان البنكي إلى مُصدِرة لأدوات تمويل قائمة على الأصول.

ورغم أن الأردن أقرّ تشريعات تنظيم الصكوك منذ عام 2012، يرى الغرايبة أن تأخر التطبيق الفعلي قد يمنح المملكة فرصة لتفادي أخطاء تجارب سابقة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى بناء سوق ثانوية نشطة للصكوك، تعزز السيولة والشفافية.

فجوة تمويلية وفرصة نمو

وفقاً لصندوق النقد الدولي، لا تتجاوز حصة التمويل الإسلامي 12% من إجمالي الأصول المالية في الأردن، مقارنة بـ25% في ماليزيا و32% في السعودية، ما يعكس فجوة نمو كبيرة يمكن للصكوك أن تسهم في تقليصها.

وفي ظل سوق عالمية للصكوك تُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار، مع توسع ملحوظ في الإصدارات خلال السنوات الأخيرة، يرى خبراء أن نجاح التجربة الأردنية مرهون بتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتعميق السوق الثانوية، بما يعزز قدرة الأردن على المنافسة إقليمياً كمركز ناشئ للتمويل الإسلامي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات