في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل والمرور بدولة الكويت، رسم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، خريطة طريق جديدة للقطاع، ترتكز على «تكويت» مهن النقل الذكي، وتشديد إجراءات منح رخص القيادة، وتطبيق سياسة «صفر تسامح» مع المخالفات الجسيمة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها اليوسف أثناء افتتاحه فعاليات «الملتقى الوطني للنقل والخدمات الذكية»، الذي نظمته وزارة الداخلية ممثلة بقطاع المرور، وبالتعاون والتنسيق مع شركات القطاع الخاص.
توجه حكومي لفرض «كوتا» وظيفية
واستهل النائب الأول حديثه بتسليط الضوء على ملف العمالة الوطنية، مؤكداً وجود حاجة ملحة وضرورة قصوى لتوظيف المواطنين الكويتيين في شركات النقل الذكية وتطبيقاتها مثل «أوبر» و«كريم»، موجهاً رسالة مباشرة للشباب الكويتيين مفادها أنه "لا مانع ولا حرج من أن يتعلم المواطن هذه الصنعة ويمتهنها.
وفي سياق حديثه عن الباحثين عن الرواتب والعمل، أوضح اليوسف أن الحكومة تقوم بدورها في دعم العمالة في القطاع الخاص، لكنه كشف عن رؤية مستقبلية ملزمة، قائلاً: «سوف يأتي يوم يكون هناك (كوتا) ونسبة محددة لتشغيل المواطن الكويتي في هذه التطبيقات، وهذا هو الدعم الحقيقي والواجب الذي تحتاجه الحكومة وتنتظره من شركات القطاع الخاص».
عهد جديد من الانضباط المروري
وانتقل وزير الداخلية في حديثه إلى الشق الأمني والمروري، مشيداً بالتطور الملحوظ في الشارع، حيث ذكر أن هناك فرقاً كبيراً وملموساً في تطبيق القانون، مؤكداً أن «الناس بدأت تحترم القانون بشكل واضح للعيان».
وأعلن اليوسف تدشين مرحلة جديدة في قطاع المرور، تتضمن تطبيق نظام متطور يضاهي الأنظمة المعمول بها في الدول المتقدمة.
نهاية عصر الرخص السهلة
وفي تفصيل للإجراءات الجديدة، شدد على أن الحصول على رخصة القيادة لن يكون بالأمر السهل أو السريع كما كان في السابق، مضيفاً: «لن يتم الحصول على رخصة القيادة بسرعة، وكل من يحتاج إلى (الليسن) لا بد من دخوله في ساعات تدريب محددة واختبارات دقيقة قبل حصوله على الرخص».
واستنكر الوزير الآليات السابقة، معتبراً أنه «من غير المعقول أن يحصل أي شخص عرف كيف يصف سيارته (يصفط) أو لديه معرفة بسيطة بالقيادة على رخصة»، مؤكداً ضرورة خضوع المتقدم لساعات تدريبية إلزامية، واجتياز اختبارات للحصول على درجات تؤهله فعلياً للقيادة.
واستشهد اليوسف في هذا الصدد بالنظام المعمول به في إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن «المختبر في أبوظبي يستغرق 20 ساعة للحصول على الرخصة، وإذا لم يتجاوزها المتقدم يتم تحديد ساعات أخرى إضافية، ولا يحصل على الرخصة إلا بعد تأكد معرفته بكل التفاصيل الدقيقة، بدءاً من علامات المرور وصولاً إلى فنون القيادة»
أزمة التاكسي... والحلول الجذرية
وتطرق النائب الأول إلى التحديات التي تواجه قطاع سيارات الأجرة الجوالة، موضحاً أن الوزارة تواجه مشكلة حقيقية مع قائدي هذه المركبات.
وشرح أبعاد المشكلة قائلاً: «هم لا يعرفون اللغة، وليس لديهم إلمام بشوارع البلاد، وكذلك لا يمكنهم التواصل الفعال مع الزبائن، مطالباً الشركات المستقدمة للعمالة بضرورة»توفير مدارس متخصصة في بلاد عمالتها، لتعليمهم قوانين دولة الكويت وطرقها قبل قدومهم، بحيث تكون الأمور سهلة عليهم فور وصولهم إلى البلاد".
وتوعد الوزير بتطبيق أقسى العقوبات على المخالفين، لافتاً إلى أن وزارة الداخلية ستقوم بإحالة أي وافد يرتكب مخالفة مرورية جسيمة إلى الإبعاد الفوري.
شغف بالتكنولوجيا وشراكة مع «الخاص»
وعلى صعيد التطوير التقني، أكد اليوسف أنه شخصياً «يعشق التكنولوجيا»، مشيراً إلى أن السمة الغالبة في جميع الدول المتقدمة هي السرعة الفائقة في التطور التكنولوجي. وأبدى استعداده التام لمقابلة أي شركة تمتلك منتجات أو مشاريع تكنولوجية تخدم أي مجال في دولة الكويت بشكل عام، مضيفاً أن «قيادات قطاع المرور قلوبهم ومكاتبهم مفتوحة للجميع لتلقي أي مقترحات لتطوير العمل المروري»، مشدداً على أن «القطاع الحكومي هو من يحتاج القطاع الخاص، والمطلوب هو التعاون الوثيق بين القطاعين للارتقاء بالطرق ومستوى الخدمات المقدمة».
ودعا اليوسف شركات التوصيل إلى المساهمة في حل معضلة «قائدي دراجات التوصيل»، موضحاً أن «أغلبهم غير ملم بالقوانين الخاصة بالدراجة النارية، مما يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الجميع لاحظ التقدم في قطاع المرور بالكويت، وأن الوزارة تسعى .
4 أكاديميات للقيادة بمواصفات عالمية
من جانبه، كشف المدير العام للإدارة العامة للمرور، العميد عمر السري، عن التفاصيل الفنية للمشاريع الجديدة، مؤكداً أن الإدارة بصدد إنشاء أربع أكاديميات متخصصة للتدريب والتعليم قبل الحصول على رخصة القيادة.
وأوضح السري أن هذه الأكاديميات تهدف بشكل رئيسي إلى رفع كفاءة السائقين، وخصوصاً الفئات غير المتعلمة، من خلال برامج تدريبية معتمدة.
وأشار إلى أن هذا النظام سيتضمن «20 ساعة تدريبية للمتعلمين داخل دولة الكويت، و40 ساعة تدريبية للقادمين من خارج البلاد»، مضيفاً أن المناهج ستشمل مواد مبسطة تضمن فهم شوارع دولة الكويت، وأنظمتها المرورية، وقوانين السير، واللوائح المنظمة.
مواقع الأكاديميات ولغات التدريب
وفي تصريح للصحافيين، أوضح العميد السري أن الأكاديميات المزمع إنشاؤها ستتوزع جغرافياً لتغطي مناطق حيوية، وهي: «منطقة الصباحية، ومنطقة جنوب خيطان، ومحافظة العاصمة، ومحافظة الجهراء»، مشيراً إلى نقطة جوهرية تتعلق بآلية التدريب، حيث سيتم ذلك بإشراف مدربين يتحدثون لغات المتدربين المختلفة، «بما يضمن إيصال المعلومة بشكل صحيح، ويساعدهم على استيعاب طبيعة الطرق الكويتية والالتزام بالقانون».
وبين أن مراكز التعليم ستشهد تطويراً جذرياً، حيث سيتم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
