تحولات في سوق العقار المغربية.. لماذا تقدمت طنجة على العاصمة السياحية؟

باتت سوق العقارات في المغرب في 2026 أمام تحولات جديدة، تعززها توقعات بنمو اقتصادي بنسبة 5% هذا العام ومشروعات تتسارع تمهيداً لاستضافة المملكة كأس العالم 2030، وطفرة سياحية حققت رقماً قياسيّاً من الزوار بلغ 19.8 مليون وافد بنهاية عام 2025.

التقديرات المغربية تشير لتقدم طنجة ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والقارتين الأوروبية والإفريقية، والقطب الاقتصادي والصناعي في المملكة، على مراكش المدينة التي تصدرت الوجهات السياحية الوطنية، وفق تقدير رسمي حديث، بأكثر من 12.4 مليون ليلة مبيت في 2025.

ولا يستبعد خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن تنافس طنجة العاصمة الرباط، وأن تكون التحولات في سوق العقار المغربية شعار المرحلة المقبلة، وأن يكون الموقع الاقتصادي للمدينة أيا كانت في المغرب ووظيفتها التنموية سيصبح أهم من شهرتها أو رمزيتها.

استثمارات مليارية.. هل يصنع الذكاء الاصطناعي موجة نمو جديدة في المغرب؟

وجهات مفضلة للاستثمار

تكشف بيانات اقتصادية حديثة عن تحول عميق في بنية الاستثمار العقاري بالمغرب، مع بروز مدينة طنجة كوجهة مفضلة للاستثمار طويل الأمد، متجاوزة النموذج التقليدي القائم على العائد الإيجاري السريع الذي تمثله مدينة مراكش، وفق تقرير حديث لمجموعة (ImmoWorld) المتخصصة في قطاع العقارات بالمغرب.

وأفاد التقرير، الذي نقله موقع طنجة 24 المحلي، بأن الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، أعادت رسم خريطة الجاذبية العقارية، إذ بات المستثمر يفضل نمو القيمة في الشمال (طنجة) على الدخل المباشر في مراكش (جنوب).

ووفق التقرير، فإن طنجة التي يستضيف ملعبها الرئيسي في 2030 مباريات في كأس العالم لكرة القدم لم تعد تستقطب فقط الباحث عن شقق للاصطياف، بل باتت وجهة لمستثمر مؤسسي وصناديق استثمارية تراهن على التطور الحضري للمدينة كمركز مالي وصناعي عالمي، لافتا إلى أن المستثمر حاليا لا يبحث بالضرورة عن عائد إيجاري شهري فوري، بل يتبنى استراتيجية الادخار الاستثماري، عبر شراء أصول ترتفع قيمتها بمرور الوقت مع تطور البنية التحتية المحيطة بها.

وحسب التقرير، قد تتجاوز مدينة مراكش سقف 10% خلال فترات الذروة السياحية، مقابل محدودية نمو أسعار الأصول العقارية، نتيجة حالة التشبع التي يعرفها العرض، ووصول الأسعار إلى مستويات قياسية تحد من هوامش الربح عند إعادة البيع.

تحوّل عميق

تقدّم طنجة ليس على مراكش فقط بل على العاصمة الرباط في الجاذبية العقارية، «ويعكس ذلك تفوقاً عميقاً لهذا القطب الاقتصادي الصاعد»، وفق تقدير الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، في حديث لـ«إرم بزنس».

وأوضح الفينة، أن «هناك فعلاً تحولاً عميقاً في منطق الاستثمار العقاري بالمغرب، فالمستثمر لم يعد يبحث فقط عن المكانة الإدارية التي توفرها الرباط، بل عن مدن توجد في قلب دورة نمو اقتصادي حقيقية وقابلة للاستمرار».

والرباط «مدينة مستقرة، طلبها العقاري مرتبط أساساً بالإدارة والوظيفة العمومية، وهو طلب مضمون لكنه محدود في آفاق التوسع السعري مما يقلّص هوامش الارتفاع المستقبلي للأسعار رغم ارتفاع مستواها الحالي»، وفق الفينة.

لكن في المقابل، طنجة تمثل، بحسب الفينة، «نموذج المدينة الاقتصادية المفتوحة والصاعدة بقوة، حيث يتغذى الطلب العقاري من الصناعة، واللوجستيك، والهجرة الداخلية، وارتفاع عدد الأطر، ما يجعل الاستثمار فيها رهانا على تنمية القيمة الرأسمالية للأصل وليس فقط على استقراره»، لافتاً أن ما يقاس على طنجة يقاس على ما يشابهها في المملكة.

وأوضح أن «الاستثمار العمومي المكثف في البنى التحتية، والربط الدولي، والمناطق الصناعية، جعل طنجة مدينة لم تبلغ بعد مرحلة التشبع، وهو عنصر حاسم في قرارات المستثمر طويل الأمد».

من الجفاف للوفرة.. كيف يوظف المغرب الزراعة لدعم نمو الاقتصاد؟

تأثيرات محتملة

أما بخصوص مستقبل سوق العقارات في المغرب في ظل الفعاليات الكبرى المنتظرة، وعلى رأسها كأس العالم للكرة 2030، قال الخبير الاقتصادي المغربي إن «هذه الفعاليات لا تخلق الجاذبية من الصفر، لكنها تسرع مسارات قائمة وتعيد ترتيب الخريطة العقارية حسب درجة اندماج المدن في الاقتصاد الحقيقي».

وتوقع أن «المدن المرتبطة بالبنية الإنتاجية واللوجستية ستعرف نمواً تدريجياً ومستداماً، بينما ستستفيد المدن السياحية من انتعاش ظرفي قد يكون مصحوباً بمخاطر المضاربة والتشبّع، أما المدن الإدارية فستظل فضاءات لحماية رأس المال أكثر من كونها ساحات لتحقيق أرباح رأسمالية كبيرة»، لافتاً إلى أن «المستقبل القريب لسوق العقار المغربي يتجه نحو مزيد من الانتقائية والنضج، إذ سيصبح الموقع الاقتصادي للمدينة ووظيفتها التنموية أهم من شهرتها أو رمزيتها».

استثمارات تتسع

يرى أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد والخبير الاقتصادي، بدر الزاهر الأزرق، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن مسألة ارتفاع قيمة العقار لا تقتصر فقط على مدينة طنجة، بل هي ظاهرة تشمل عدداً كبيراً من المناطق الشمالية مثل تطوان، ويمكن سحب هذا الأمر أيضاً على الرباط والدار البيضاء، وكذلك مراكش وأغادير، في ضوء ارتفاع كبير في الطلب على العقارات، سواء من جانب المغاربة أو الأجانب، من باب الاستثمار، ورفع قيمتها ومعدل بيعها.

وربط الأزرق هذا الأمر بارتفاع عدد الوافدين والسياح على المغرب، لافتاً إلى أن هذا الارتفاع جعل عدداً كبيراً من الراغبين في اقتناء السكن يتوجهون نحو الشراء من أجل الاستثمار وليس فقط من أجل السكن الشخصي.

وأضاف أن تركز معظم الأنشطة الاقتصادية، والصناعية، والمالية، والسياحية في هذه المحاور المذكورة، يجعل الطلب مرتفعا وكبيرا على العقارات المعدة للسكن، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في الأسعار بمدينتي طنجة والرباط، اللتين تتصدران المدن التي عرفت ارتفاعاً في الطلب والأسعار.

وفي تفصيله للأسعار بمدينة الرباط، ذكر الأزرق أن أحياء كانت تعد متوسطة وتغطي الطبقات المتوسطة، مثل أحياء المحيط وحسان، شهدت ارتفاعاً في الأسعار من 13 ألف درهم للمتر المربع، إلى ما يفوق 26 ألفا أو 30 ألف درهم، أما الأحياء الراقية مثل حي الرياض، فالأسعار فيها تقارب 30 ألف درهم، أي ما يفوق 3000 يورو للمتر المربع.

وعزا الأزرق جزءاً من هذا الارتفاع إلى ضيق الوعاء العقاري المخصص للعقارات السكنية، خاصة في مدينة الرباط المحصورة بين مدينتي تمارة وسلا، حيث لا تستطيع التوسع عمرانياً، مما أدى إلى ندرة الأراضي المخصصة للسكن وارتفاع أسعارها، وهو ما انعكس بدوره على أسعار العقارات.

وأشار إلى أن هذا الأمر ينسحب أيضاً على طنجة والدار البيضاء، حيث المساحات التي تدخل المجال الحضري باتت ضيقة جدا أمام ارتفاع الطلب، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، أوضح الأزرق أن مدنا داخلية مثل فاس، مكناس، ووجدة، عرفت تراجعاً واستقراراً في الأسعار، مشيراً إلى وجود فروق كبيرة وواضحة بين المناطق الداخلية والمناطق الساحلية (الشمالية والأطلسية)، باعتبار أن الدينامية الاقتصادية في المناطق الداخلية لا ترقى إلى مستوى الدينامية في المناطق الساحلية.

بـ1.3 مليار دولار.. كيف يربط المغرب دول الساحل بالأسواق العالمية؟

ارتفاع الأسعار

في نوفمبر الماضي، سجّل مؤشر أسعار الأصول العقارية بالمغرب ارتفاعاً بواقع 1.1% خلال الفصل الثالث من 2025، بفضل «زيادة في أسعار العقارات السكنية بنسبة 1.5%، والأراضي بـ1.2%، والعقارات المخصصة للاستعمال المهني بـ0.3%.»، فيما هذه المعاملات «ارتفعت بنسبة 14% مقارنة بالفصل السابق مع ارتفاع بنسبة 15.7% للعقارات السكنية، و9.3% للأراضي، و1% للعقارات المخصصة للاستعمال المهني».

وأبرزت المعطيات، آنذاك، «استمرار التباين بين المدن الكبرى، ففي الرباط ارتفعت الأسعار بـ3.2%، وفي الدار البيضاء، 1.2%، أما مراكش فسجلت ارتفاعاً محدوداً بـ1%، وفي طنجة، ارتفع المؤشر بـ1.8%، نتيجة زيادة أسعار السكن بـ0.8% والأراضي بـ4.3%، مقابل انخفاض العقارات المهنية بـ5.2%، كما ارتفعت المبيعات بـ19.4%، بزيادة بـ23.3% للسكن و7.2% للأراضي.

وفي 14 يوليو الماضي، أفاد «صندوق محمد السادس للاستثمار» المغربي، في بيان، بأن 14 شركة تم اختيارها لتعزيز سوق العقارات بدعم ما مجموعه 19 مليار درهم (ملياري دولار).


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 34 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 30 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات