كشف باحث في تقنيات المعاملات الرقمية (البلوك تشين) لرويترز، أن محققين في الولايات المتحدة يدرسون ما إذا كانت بعض منصات العملات المشفرة قد لعبت دوراً في مساعدة مسؤولين وجهات مرتبطة بالحكومة الإيرانية على الالتفاف على العقوبات الأميركية، وذلك في ظل طفرة ملحوظة في نشاط العملات الرقمية داخل إيران.
وبحسب تقديرات شركتي «تي.آر.إم لابس» و«تشيناليسيس» المتخصصتين في تحليل البلوك تشين، تراوح حجم المعاملات المشفرة في إيران خلال العام الماضي بين 8 و10 مليارات دولار، مع تزايد لجوء كيانات مرتبطة بالدولة ومستثمرين أفراد إلى العملات الرقمية كبديل عن النظام المالي التقليدي.
أزمة إيران تختبر خوارزميات تداول النفط بعد 3 سنوات من الخسائر
التحايل على العقوبات
قال رئيس قسم السياسات في «تي.آر.إم لابس» آري ريدبورد، إن وزارة الخزانة الأميركية تحقق فيما إذا كانت منصات التشفير قد مكّنت جهات إيرانية خاضعة للعقوبات من تحويل أموال إلى الخارج، أو الحصول على عملات صعبة، أو شراء سلع، مشيراً إلى أنه على اطلاع مباشر بمخاوف الوزارة في هذا الشأن، دون أن يحدد أسماء منصات أو مواقعها.
وأحال متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية رويترز إلى بيان صدر في سبتمبر الماضي، أعلنت فيه واشنطن اتخاذ إجراءات ضد شبكات «بنوك ظل» تدعم إيران، من بينها مؤسسات قالت إنها تستخدم العملات المشفرة للتحايل على العقوبات.
ارتفاع قوي بعد تراجعات حادة.. لماذا اشتعلت سوق العملات المشفرة؟
معاملات مليارية
تظهر البيانات تفاوتاً في تقدير حجم النشاط، إذ تشير «تي.آر.إم لابس» إلى أن التعاملات المشفرة في إيران بلغت نحو 10 مليارات دولار العام الماضي، مقارنة بـ11.4 مليار دولار في عام 2024.
بيانات نمو ملكيات العملات المشفرة حسب (Triple-A)
في المقابل، أفادت «تشيناليسيس» بأن المحافظ الإيرانية تلقت 7.8 مليار دولار في 2025، مقابل 7.4 مليار دولار في 2024 و3.17 مليار دولار في 2023.
ويأتي هذا التوسع في استخدام العملات المشفرة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من ضغوط حادة، مع تراجع قيمة الريال وانفصال البلاد فعلياً عن النظام المالي القائم على الدولار.
الاقتصاد الإيراني تحت ضغط الانقطاع الرقمي.. خسائر أبعد من الأرقام
جاذبية الأصول الرقمية
يرى خبراء أن هذه الظروف عززت جاذبية الأصول الرقمية كوسيلة لحفظ القيمة أو نقل الأموال، رغم أنها لا تزال تمثل جزءاً محدوداً من النظام المالي العالمي.
وفي هذا السياق، قال مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني توم كيتينج، إن تصاعد الضغوط الاقتصادية يدفع إيران إلى توسيع استخدام العملات المشفرة كأحد المسارات البديلة للتعامل مع العقوبات.
وتواجه السلطات الأميركية تحدياً كبيراً في تتبع هذه الأنشطة، إذ تبقى عناوين المحافظ الرقمية مجهولة المصدر، ويمكن لأصحابها إنشاء محافظ جديدة بسهولة عند إدراج محافظ سابقة على قوائم العقوبات، وهو ما يعقّد جهود الرقابة والإنفاذ.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

