أفيهو زكاي* - (هآرتس بالعربي) 20/1/2026
في العام 2018، صدر كتاب ستيفن ليفيتسكي ودانيال زيبلات المعنون: "كيف تموت الديمقراطيات"، الذي يبيّن كيف يقوم قادة منتخبون ديمقراطيًا بإضعاف النظام الديمقراطي تدريجيًا ويغيّرونه من الداخل، من دون تدخل خارجي دراماتيكي.
يصف الكاتبان ديمقراطيات لا تختفي بانقلاب عسكري، بل تنهار أيدي قادة منتخبين يقوّضون المؤسسات والأعراف الديمقراطية -غالبًا بموافقة الجمهور أو في ظل لامبالاته. وعقب صدور الكتاب، كان العنوان الرئيسي لصحيفة "الواشنطن بوست" (خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب): "الديمقراطية تموت في الظلام". لكن الديمقراطية في إسرائيل لا تموت في الظلام، وإنما علنًا، في وضح النهار.
في النظام الديمقراطي قد يصل إلى السلطة قادة يعملون بعد انتخابهم على تغيير النظام السياسي نفسه. هكذا يبدو المشهد اليوم في إسرائيل تحت حكم بنيامين نتنياهو -ومؤخرًا أيضًا في الولايات المتحدة تحت إشراف ترامب. هكذا كان الأمر في ألمانيا حين صعد الحزب النازي إلى الحكم (حتى من دون أغلبية)، وعُيّن أدولف هتلر مستشارًا ليُنهي الديمقراطية الألمانية بانقلاب ذاتي تدريجي، إلى أن أصبح ديكتاتورًا كامل الصلاحيات. وكذلك كان حال بينيتو موسوليني، زعيم الحزب الفاشي في إيطاليا، الذي عُيّن رئيسًا للحكومة في العام 1922، وجعل هدفه الأول بعد توليه المنصب إقامة نظام توتاليتاري يكون فيه القائد الأعلى -الدوتشي.
حتى الآونة الأخيرة، كان أساس دولة إسرائيل هو أن تكون ديمقراطية ليبرالية -مزيج من مبادئ مثل حكم الأغلبية، مع مبادئ مثل حماية حقوق الفرد، والمساواة أمام القانون، والحماية من طغيان الأغلبية. وقد قيّدت هذه الصيغة من الحكم القوة السياسية للممثلين المنتخبين عن طريق سيادة القانون والقوانين الأساسية، بهدف حماية حقوق المواطنين.
ولكن، يجري في السنوات الأخيرة انتقال إسرائيل من ديمقراطية ليبرالية إلى دولة أوتوقراطية، تتركز فيها السلطة إلى حدّ كبير في يد شخص واحد: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وهو يعكف، صحبة رفاقه، على مهاجمة المؤسسات الديمقراطية، ويحطّمون أنماط ثقافة احترام القانون، ويعملون ضد المحكمة العليا، ويدفعون نحو انقلاب قضائي يمنح الائتلاف سيطرة على اختيار القضاة، ويتجاهل قرارات المحكمة العليا عندما تبطل قوانين غير دستورية.
إحدى النتائج الخطيرة المترتبة على ذلك هي تدمير المكانة والدور الحيوي للمجال العام، الواقع بين المجال الخاص والمجال السياسي (والذي لا يخضع لأهواء السلطة)، حيث يستطيع المواطنون التعبير عن آرائهم عبر صحافة حرة، وثقافة، وفنون، وغيرها. ويدفع نتنياهو وجماعته نحو فرض تجانس زائف، وتوزيع الميزانيات وفق الانتماء الحزبي. والأمثلة كثيرة، لكن بالوسع التركيز على الأكاديميا والثقافة. وتُستخدم السيطرة عليهما كجزء من الوسائل التي يجري عبرها دفع الانقلاب السلطوي، الساعي إلى سحق كل عامل مستقل: الجهاز القضائي؛ الخدمة العامة؛ الإعلام، والثقافة.
هكذا قرر ميكي زوهار، وزير الثقافة، أنه يستطيع الحكم على ما هو "الفن الجيد" وفق معايير ائتلافية. وقد ألغى عشرات جوائز الإبداع للعام 2025 في جميع مجالات الثقافة (ومن بينها جائزة أدب الأطفال باسم دفورا عومر، التي مُنحت طوال عشرين عامًا وبلغت قيمتها مائة ألف شيكل). وفي المقابل، وزّع زوهار مليون شيكل في حفل جوائز سينما بديلة من صنعه هو نفسه. وكانت حجته أن الجوائز مُنحت، لسنوات، لفنانين ومبدعين في المجالات المختلفة من أموال الضرائب التي يدفعها جميع مواطني إسرائيل، بينما يجري تجاهل فنانين يحملون آراء تعتنقها "أغلبية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
