تعيد الصناديق السيادية العربية رسم خارطة النفوذ المالي العالمي، متخطية دورها السابق كمخازن لثروات النفط، لتتحول إلى صانع السوق الأبرز على الساحة الدولية، مع أصول مجمعة تتخطى 6 تريليونات دولار، ما يضعها في المرتبة الثالثة كأكبر اقتصاد في العالم، متفوقاً على قوى اقتصادية تقليدية كبرى.
هيمنة مطلقة على صفقات 2025 لم يكن عام 2025 مجرد عام اعتيادي في سجلات الاستثمار العربي؛ بل كان عام الاستحواذ الكبير. فوفقاً للتقرير السنوي لمعهد صناديق الثروة السيادية (SWF)، كانت الصناديق العربية القوة الدافعة وراء نحو نصف الصفقات العالمية المبرمة خلال العام، إذ بلغ حجم استثماراتها 127 مليار دولار، محققة قفزة هائلة بنسبة 48% مقارنة بعام 2024.
وتتجلى القوة المالية العربية في تقرير معهد صناديق الثروة السيادية، حيث تسيطر المنطقة على 4 مقاعد من بين العشرة الكبار عالمياً هي هي: جهاز أبوظبي للاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار.
وتدير هذه الأقطاب الأربعة أصولاً مجمعة تصل إلى 3.6 تريليون دولار. ولتوضيح ضخامة هذا الرقم، فإنه يتجاوز إجمالي الناتج المحلي السنوي لفرنسا، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
ومع بلوغها وزنًا اقتصاديًا يضاهي اقتصادات دول مجموعة السبع، يبرز تساؤل استراتيجي: أين تستثمر هذه الصناديق أموالها؟ وما هي الإشارات التي ترسلها هذه التحركات بشأن جهود تنويع الموارد في الدول النفطية؟
بوصلة الاستثمارات العربية: كيف تُدار الـ 6 تريليونات دولار في الأسواق العالمية؟
لا تكتفي الصناديق السيادية العربية بضخ مبالغ ضخمة في الأسواق، بل تعمل على توجيه هذه التدفقات نحو مزيج استراتيجي يجمع بين الأصول المستقرة والفرص عالية النمو، مما يمنحها نفوذًا هادئًا ومستدامًا في صياغة مشهد الأسواق العالمية.
جهاز أبوظبي للاستثمار: نموذج التنويع الشامل
يُعد جهاز أبوظبي للاستثمار، الذي يدير أصولاً بقيمة 1.1 تريليون دولار، نموذجاً مثالياً للتنويع المدروس؛ حيث تتوزع محفظته الاستثمارية بدقة بين عدة فئات من الأصول تتمثل في الأسهم (25-35%)، الدخل الثابت (20-30%)، الملكية الخاصة (10-15%)، العقارات (5-10%)، البنية التحتية (2-7%).
وتتصدر أمريكا الشمالية وجهات استثمارات الجهاز بنسبة تتراوح بين (45-60%)، تليها أوروبا بنسبة (15-30%)، ثم الأسواق الناشئة بنسبة (10-20%)، بينما تستحوذ آسيا على حصة تتراوح بين (5-10%).
وشهد عام 2025 محطات بارزة في مسيرة الجهاز، كان من أهمها الاستثمار المشترك مع (PAI Partners) في صفقة ملكية بلغت قيمتها 4.3 مليار دولار للاستحواذ على حصة في شركة "فرونيري" الألمانية لصناعة الآيس كريم.
وفي إطار استراتيجية إعادة تدوير الأصول واصل الجهاز إعادة تدوير رأس المال من الأصول الناضجة، حيث خرج من استثمار خط أنابيب الغاز الألماني OGE، وباع حصته البالغة 24.99% مقابل مليار دولار لشركة الطاقة الإيطالية Snam. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة ضخ السيولة في استثمارات أكثر تنوعاً، بما يتماشى مع رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف رفع مساهمة القطاعات المعرفية في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 7% بحلول عام 2031.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي: المحرك الأكثر نشاطاً عالمياً
برز صندوق الاستثمارات العامة السعودي كأكثر الصناديق السيادية نشاطاً على مستوى العالم خلال عام 2025. فبأصول تحت الإدارة تبلغ 925 مليار دولار، ضخ الصندوق استثمارات بقيمة 36.2 مليار دولار وفقاً لبيانات معهد صناديق الثروة السيادية.
ومع ذلك، ارتبطت 80% من هذه الاستثمارات بالصفقة الأضخم التي نفذها صندوق سيادي في العام الماضي، وهي الاستحواذ التاريخي على شركة "إلكترونيك آرتس" مقابل 55 مليار دولار.
وتتوزع محفظة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
