النفط على صفيح ساخن.. شبح إغلاق «هرمز» في قلب العاصفة

عادت المخاطر الجيوسياسية لتفرض نفسها بقوة على أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قرب مضيق هرمز، في وقت تتحرك فيه أسعار النفط داخل نطاق حساس يجعل أي تصعيد محتمل وقودا لموجة ارتفاع جديدة.

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، للجلسة الثانية على التوالي، على وقع المناوشات بين الولايات المتحدة وإيران بالقرب من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية المسؤولة عن عبور جانب كبير من إنتاج دول «أوبك» في المنطقة.

ووسعت الأسعار مكاسبها، بعد أن أسقطت الولايات المتحدة طائرة إيرانية مسيرة، واقتربت زوارق إيرانية مسلحة من سفينة ترفع علم الولايات المتحدة في مضيق هرمز، ما جدد المخاوف من تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران.

إيران تشعل أسواق النفط.. سوق هشة ومعنويات شديدة التقلب

كم بلغ سعر برميل النفط اليوم؟

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بمقدار 0.7 دولاراً، ما يعادل 1.05%، قرب مستويات 68 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 3:50 بتوقيت غرينتش.

صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم مارس، بمقدار 0.75 دولاراً، أو ما يعادل 1.15%، قرب 64 دولاراً للبرميل.

عند تسوية تعاملات أمس، ازدادت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.03 دولاراً، أو ما يعادل 1.6%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.07 دولاراً، أو 1.7%.

في مطلع الأسبوع، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4%، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تتحدث بجدية مع واشنطن، ما يشير إلى تراجع التوتر مع الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك».

أغلقت أسعار النفط تعاملات الأسبوع الماضي قرب أعلى مستوياتها في ستة أشهر عند التسوية، مدعومة بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

قرار يُفجر موجة تسييل في عقود الذهب والفضة.. ما قصة «سي إم إي»؟

شبح إغلاق هرمز

قال محلل السلع لدى «راكوتين سيكيوريتيز»، ساتورو يوشيدا: «أدى تصاعد التوتر مجدداً في الشرق الأوسط إلى دعم سوق النفط وارتفاع في الأسعار».

ولفت يوشيدا، في مذكرة للعملاء، إلى أن دولاً أعضاء في منظمة «أوبك»، وهي السعودية، إيران، الإمارات، الكويت والعراق، تصدر معظم إنتاجها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، إلى آسيا بشكل أساسي.

ككما قال مدير قسم العقود الآجلة للطاقة في «ميزوهو»، بوب ياوغر، في مذكرة: «الجهود الدبلوماسية لتجنب ضربة عسكرية أميركية في إيران تتلاشى، ويبدو أن بعض الجهات في إيران تبذل قصارى جهدها لإحباط العملية حالياً».

في حين أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إيران كانت ثالث أكبر منتج للنفط الخام في «أوبك» خلال عام 2025.

يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية لسوق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط المنقولة بحرا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه كفيلا بإشعال علاوة مخاطر فورية في الأسعار، حتى قبل وقوع أي تعطيل فعلي للإمدادات.

ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006.

ماذا حدث؟

أعلن الجيش الأميركي، أمس، أنه أسقط طائرة إيرانية مسيرة اقتربت على نحو عدواني من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب.

كما أفادت مصادر بحرية وشركة استشارات أمنية، أمس، باقتراب مجموعة من الزوارق الحربية الإيرانية من ناقلة نفط ترفع علم الولايات المتحدة في مضيق هرمز.

في غضون ذلك، تطالب طهران بأن تعقد محادثاتها مع الولايات المتحدة الأسبوع الجاري في عمان، وليس في تركيا، وأن يقتصر نطاقها على مفاوضات ثنائية بشأن القضايا النووية.

الدولار والين في قلب المشهد.. من منهما يتخلى عن قوته؟

مزيد من الدعم

وجدت أسعار النفط دعماً إضافياً من بيانات أظهرت انخفاضاً حاداً في مخزونات النفط الخام الأميركية، صدرت عن معهد البترول في وقت مبكر اليوم.

أشارت بيانات معهد البترول إلى أن المخزونات في أكبر دولة منتجة ومستهلكة للنفط انخفضت بأكثر من 11 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقابل توقعات بارتفاع قدره 700 ألف برميل.

ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق اليوم الأربعاء، مع توقعات بارتفاع في مخزونات النفط الخام.

يأتي تراجع المخزونات الأميركية في توقيت حساس، إذ يعزز تأثير المخاطر الجيوسياسية، ويدفع الأسواق إلى تسعير أي صدمة محتملة في الإمدادات بشكل أسرع وأكثر حدة.

الأسهم تنتعش من أسوأ موجة هبوط بشهرين.. هل رضخت نيودلهي لواشنطن؟

رياح إيجابية

ارتفعت أسعار النفط أمس بفضل اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والهند، زادت الآمال في زيادة الطلب العالمي على الطاقة.

وبدأت الهند في الآونة الأخيرة إبطاء مشترياتها من روسيا، وبلغت المشتريات في يناير نحو 1.2 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن تنخفض إلى قرابة مليون برميل يومياً في فبراير، و800 ألف برميل يومياً في مارس.

في حين زادت الهجمات الروسية المتواصلة على أوكرانيا المخاوف من أن النفط الروسي سيظل خاضعاً للعقوبات لفترة أطول.

سفينة تعبر خليج هافانا قرب مصفاة «نيكو لوبيز» النفطية، كوبا، 12 يناير 2026.

مسار الأسعار

قالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «المخاطر الجيوسياسية تخفي وراءها ما تعانيه سوق النفط من هشاشة في العوامل الأساسية».

وأضافت: «هناك تأثير يمتد حتى نهاية 2026 على أسعار خام برنت، بسبب عدم نسيان مثال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي، إلى جانب قوة الإمدادات في سوق النفط».

كما قال الشريك في شركة «أجين كابيتال»، جون كيلدوف: «الوضع الحالي يتمحور حول إيران. قامت السوق بتسعير مخاطر جيوسياسية كبيرة تتعلق بإيران، لكن من الصعب تحديد حجم تأثيرها في هذه المرحلة».

بينما تترقب الأسواق تطورات المشهد السياسي وبيانات المخزونات الرسمية، يبقى مسار أسعار النفط رهينا بميزان دقيق بين التصعيد والتهدئة؛ فإما أن يدفع أي توتر جديد قرب مضيق هرمز الأسعار إلى موجة صعود حادة، أو تعيد الدبلوماسية ضبط الإيقاع وتكبح جماح الارتفاعات مؤقتا.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 47 دقيقة
منذ 41 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 53 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 41 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات