من غُزاة روما إلى بُناة الممالك.. ماذا تعرف عن القوط؟

في إطار سلسلة «الممالك الجرمانية الجذور المنسية للدول الأوروبية الحديثة»، التي تحاول إعادة قراءة مرحلة ما بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية بعيدًا عن الصور النمطية، نقترب في هذا المقال من تجربة القوط، إحدى أبرز القبائل الجرمانية التي ارتبط اسمها بانهيار روما، قبل أن تتحول إلى قوة سياسية أسست ممالك وأسهمت في إعادة تنظيم أوروبا؛ إذ كان سقوط روما قد ارتبط في الذاكرة الأوروبية باسم الجرمان عمومًا، فإن اسم القوط يظل الأكثر حضورًا في هذا المشهد الدرامي.

لقد ارتبط القوط في الخيال التاريخي بنهاية الإمبراطورية الرومانية الغربية، حتى بدا وكأنهم رمز للانهيار ذاته، غير أن التوقف عند لحظة السقوط وحدها يحجب حقيقة أكثر تعقيدًا، مفادها أن القوط لم يكونوا مجرد قوة اقتحام، بل كانوا من أوائل الشعوب الجرمانية التي انتقلت من موقع الغزو إلى تأسيس الممالك، ومن الهامش إلى قلب التاريخ الأوروبي.

القوط، شأنهم شأن بقية الجرمان، لم يكونوا شعبًا واحدًا متجانسًا، بل انقسموا مع مرور الزمن إلى فرعين رئيسيين: القوط الشرقيون والقوط الغربيون، وقد شكّل هذا الانقسام مسارين تاريخيين مختلفين، لعب كل منهما دورًا مهمًا في إعادة تشكيل أوروبا بعد أفول الحكم الروماني.

تشير أغلب الروايات التاريخية إلى أن القوط قدموا في الأصل من مناطق شمال أوروبا الشرقية، قبل أن تدفعهم الهجرات الكبرى والضغوط العسكرية إلى التحرك جنوبًا وغربًا، ومع احتكاكهم المتزايد بالإمبراطورية الرومانية، دخلوا في علاقة معقدة معها، تراوحت بين الصدام والتحالف والخدمة العسكرية داخل الجيش الروماني نفسه.

لم يكن القوط غرباء تمامًا عن العالم الروماني، فقد عاش الكثير منهم داخل حدود الإمبراطورية، وتعرّفوا إلى نظمها الإدارية والعسكرية، واعتنق بعضهم المسيحية، وإن كان ذلك في البداية على المذهب الآريوسي، لا الكاثوليكي، هذا التفاعل الطويل مهّد لتحولهم من قبائل محاربة إلى قوى سياسية قادرة على الحكم.

اللحظة الفاصلة في تاريخ القوط جاءت مع اقتحام روما عام 410م على يد ألاريك، زعيم القوط الغربيين، وقد شكّل هذا الحدث صدمة كبرى للعالم الروماني، ليس فقط لأنه كشف هشاشة العاصمة القديمة، بل لأنه أعلن عمليًا نهاية وهم الحصانة الإمبراطورية. غير أن هذا السقوط، على رمزيته، لم يكن نهاية النظام بقدر ما كان بداية لتحول جذري في موازين القوة.

بعد سنوات قليلة، اتجه القوط الغربيون إلى تأسيس مملكتهم في جنوب فرنسا ثم في شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث قامت مملكة قوية اتخذت من طليطلة عاصمة لها، وفي هذه المملكة، بدأ القوط يتحولون من محاربين متنقلين إلى حكام مستقرين، يواجهون تحديات الإدارة والعدالة وتنظيم المجتمع.

ما يلفت النظر في تجربة القوط الغربيين أنهم لم يسعوا إلى محو الإرث الروماني، بل إلى الاستفادة منه، فقد أبقوا على البنية الإدارية الرومانية، واستخدموا اللغة اللاتينية في شؤون الحكم، واستعانوا برجال الكنيسة في إدارة المجتمع. وفي الوقت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 12 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 6 ساعات