لطالما قدّمت أوروبا نفسها بوصفها المرجع الأخلاقي للتنظيم الرقمي، حيث أولت حماية البيانات والحقوق الفردية أولوية متقدمة مقارنةً بقوى اقتصادية كبرى فضّلت تسريع الابتكار ولو على حساب الضبط التنظيمي. هذا النهج منح الاتحاد الأوروبي مكانة مميزة في النقاشات العالمية حول الحوكمة الرقمية، لكنه في الوقت ذاته فرض عليه تكلفة متزايدة مع اتساع رقعة المنافسة الدولية.
مع تراكم التشريعات الرقمية خلال العقد الماضي، بدأ يتضح أن تعدد القوانين وتداخلها صنع بيئة تنظيمية معقدة، أثقلت كاهل الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، ورفعت تكلفة الامتثال إلى مستويات يصعب استدامتها. ولم يكن الأثر اقتصاديًا فقط، بل إستراتيجيًا أيضًا، إذ باتت بعض الأنشطة والاستثمارات تتجه إلى أسواق أكثر مرونة وتنظيمًا أبسط.
في هذا السياق، جاءت "الحزمة الرقمية الشاملة" كاستجابة سياسية واضحة لهذه الإشكالية. فهي لا تضيف إطارًا قانونيًا جديدًا بقدر ما تعيد النظر في كيفية تطبيق القائم منها، عبر تبسيط الإجراءات، وتنسيق الالتزامات، وتقليل الازدواجية بين القوانين الرقمية المختلفة. الهدف المعلن هو جعل النظام التنظيمي أكثر قابلية للتنفيذ، وأقل تكلفة، دون المساس المعلن بجوهر الحماية.
لكن من الناحية التحليلية، لا يمكن تجاهل أن هذا التوجه يمثل تراجعًا نسبيًا عن الصرامة المبدئية التي ميّزت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
