بسبب Copilot.. «مايكروسوفت» أمام تحديات غير متوقعة

في سباق الذكاء الاصطناعي المتسارع، لم تعد الريادة مضمونة حتى لكبرى شركات التكنولوجيا. فبعد استثمارات بمليارات الدولارات، وشراكات إستراتيجية كبرى، تجد «مايكروسوفت» نفسها أمام تحديات غير متوقعة في واحد من أهم منتجاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (Copilot). فالمنتج الذي رُوّج له باعتباره مستقبل الإنتاجية الرقمية يواجه، اليوم، عقبات في التبني، والأداء، والمنافسة.

إذ تواجه شركة «مايكروسوفت» واحدة من أهم رهاناتها الإستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي مع تراجع أداء منتجها الرئيس، «مايكروسوفت كوبايلوت»، الذي كان من المقرر أن يمثل حجر الزاوية في تحول الشركة إلى كيان قائم على الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا في وقت تتسارع فيه المنافسة في سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الشركات الكبرى، مثل: «أوبن إيه آي»، و«غوغل»، و«أنثروبيك»، ويبدو أن كوبايلوت يواجه أكثر من مجرد تحدٍ تقني.

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتعويضات قيمتها 134 مليار دولار

رهان إستراتيجي بدأ يتعثر

صُمّم كوبايلوت ليكون جزءاً أساساً من تجربة المستخدم داخل منتجات «مايكروسوفت»، مثل: «مايكروسوفت 365» و(Windows) و(GitHub)، وقد تم تسويقه كمنتج ذكاء اصطناعي مبتكر يمكنه تعزيز الإنتاجية والفاعلية في العمل اليومي. ومع ذلك، تظهر البيانات الحديثة انخفاضاً في نسبة المستخدمين الذين يعتمدون على «كوبايلوت» كأداة أساسية. ففي الفترة بين تموز 2025 وكانون الثاني الحالي، انخفضت نسبة المستخدمين الذين جعله خيارهم الأول، بينما ارتفعت حصة غوغل جيميني وأبرزت تفوقها في هذه المنافسة.

هذا التراجع في استخدام «كوبايلوت» يثير قلقاً داخل شركة «مايكروسوفت»، إذ إن نجاح هذا المنتج كان مرتبطاً بتحقيق عائدات من الذكاء الاصطناعي وتعزيز اعتماد العملاء على خدمات (Azure) السحابية. لكن تذبذب الأداء وضعف التبني يُظهر أن مايكروسوفت لا تزال في موقع مطاردة المنافسين بدلًا من قيادة السباق.

المقر الرئيس لشركة مايكروسوفت في الصين في منطقة كاوهيجينغ للتنمية في شنغهاي

مشاكل في الأداء والاعتماد

من بين التحديات التي يواجهها «كوبايلوت»، عدم وضوح الهوية. فوجود إصدارات ومتغيرات عدة من كوبايلوت داخل منتجات مايكروسوفت أدى إلى تشتيت المستخدمين، ما جعلهم غير متأكدين من أي إصدار يناسب احتياجاتهم.

ومن التحديات أيضاً، التنافس القوي من المنافسين. حيث يفضل عدد متزايد من المستخدمين أدوات ذكاء اصطناعي أخرى، خاصة «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» و«جيميناي» من «غوغل»، التي تصدرت الحصة السوقية بفروق واضحة.

وبالرغم من المبيعات العالية مثل بيع 15 مليون رخصة من «كوبايلوت» ضمن (Microsoft 365)، إلا أن عدد المستخدمين النشطين بشكل منتظم أقل بكثير مما كان متوقعاً.

إلى ذلك، توجد مشكلات في التوافقية والتماسك الداخلي مثل عوائق في تكامل كوبايلوت داخل بيئة العمل الشاملة، ما جعل بعض المؤسسات تتردد في اعتماده أداة أساسية.

هذه التحديات مجتمعة تقوّض قدرة «كوبايلوت» على تحقيق الوعد الكبير الذي راهنت عليه مايكروسوفت في تقديم قيمة حقيقية تتناسب مع استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

تركيز مايكروسوفت على الاستخدام الداخلي

في محاولة لتحسين الاعتماد على أدواتها، دفعت مايكروسوفت موظفيها لاستخدام هذه الأدوات داخليًا، حتى أن بعض التقييمات والأداء الوظيفي تم ربطه بمدى استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل، الأمر الذي يوضح حجم الجهود المبذولة لإدماج الذكاء الاصطناعي في الثقافة المؤسسية للشركة.

ومع ذلك، لا تزال هذه الخطوة غير كافية لتعويض ضعف التبني لدى العملاء الخارجيين، خاصة في ظل وجود بدائل تتمتع بسمعة قوية، وتجربة مستخدم متميزة.

«ألفابت» و«أبل» و«مايكروسوفت» تعتلي صدارة الشركات الأكثر ربحية عالمياً

الاستثمار الضخم والتحديات المالية

أظهرت نتائج إنفاق «مايكروسوفت» في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي حجم الاستثمارات التي قامت بها الشركة لبناء خدمات قوية، خاصة على منصة (Azure) السحابية. لكن هذا الإنفاق الضخم أدى إلى تباطؤ نمو خدمات السحابة، ما أثار مخاوف المستثمرين حول العائد على الاستثمار في هذا المجال.

في نهاية المطاف، يتضح أن «مايكروسوفت» تواجه اختباراً حقيقياً في تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى منتجات فعالة ومستدامة تجذب المستخدمين وتنافس بقوة في سوق سريع التغير.

ورغم أن «مايكروسوفت» ما زالت تؤكد أهمية كوبايلوت في إستراتيجيتها للمستقبل، إلا أن كل التحديات تضع الشركة في موقف حرج. يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع «مايكروسوفت» تعديل مسار هذا المنتج وتحقيق النجاح المنشود في عالم الذكاء الاصطناعي؟ أم أن المنافسين سيستفيدون من هذا التراجع؟.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات