عبْر التاريخ شكّلت التنافسية في المسابقات بشكلها العام جزءاً من حالة الحيوية الدنيوية اليومية؛ كانت المصارعات ورهاناتها معروفةً منذ الإنسان الأوّل. ولم ينقطع الشغف الإنساني بالانتماء إلى فريق أو لفرس أو حصان قط حتى اليوم.
كل ذلك له موضوعاته المتشعّبة، وعبر التاريخ كانت المسابقات التي تُجرى بين فرقٍ من الخيول والجمال أو حتى مناقرات الديكة، لا تنقضي، فهي جزءٌ من تحقيق دوافع إنسانية أساسية.
البعض يتعجّب من انغماس كبارٍ ومؤثرين في حالة الحماسة التنافسيّة وبخاصةٍ الرياضية منها في عصرنا الحديث، بل يعدّ في ذلك الحماسة طيشاً مبالغاً فيه، وسفهاً وقلة عقل، على سبيل المثال حين قفز الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك بعد الهدف الثاني لزين الدين زيدان، وهو الحاسم على البرازيل في مونديال عام 1998، انتقده بعض معارضيه باعتبار هذه الطريقة الاحتفالية لا تليق برئيس جمهورية، والواقع أن هذا لبّ التصرف البشري مع الإنجاز الحقيقي، إنها غريزة حقيقة أن يحقق الإنسان الانتصار في موضع تنافسي قوي.
ولكلّ أمة وحضارة أفكارها ورهاناتها التنافسية عبر التاريخ، وفي عصرنا الحاليّ نعم ثمة رياضات عديدة بلغت أُسّ الاهتمام، دع عنك كرة السلة، أو الرياضات الأميركية، بتنوّعها وشيوعها وجماهيريتها، كلها لها قيمتُها وأثرها، وإنما الذي هيمن على العالم كلّه اجتماعياً رياضة كرة القدم، إنها سحرٌ تمكّن من الصغار والكبار، فهي أصل في المتعة والبهجة والترفيه الدنيوي اليومي، وما كان هذا الموضوع ترفاً وإنما له أصلُه البشري الغريزي، وذلك لأسباب عدة منها:
أولاً: أن قوّة التنافس في لعبة كرة القدم مكّنتْها من تحقيق جماهيريّة تتجاوز الحيّز الطبقي والنخبوي، بل استطاعت أن تؤسس لنمط من السجال اليومي بين جميع أفراد المجتمع وبطريقة أكثر حماسة من بقيّة الرياضات المقتصرة على المختصين.
إن ميزة كرة القدم أنها أدخلت معايير مختلفة في التقييم الأخلاقي والقانوني والعدلي، بمعنى أن غير الفاقِه بشؤون القانون بات يتعلّم عبرها سُبل التكييف والتسبيب لهذه الجملة الكروية أو تلك، لأن كرة القدم لعبة ذات بُعد إشكالي، وهذا أساسُ ديمومتها، لأنها لو كانت منتجةً لحقيقةٍ واحدةٍ لفسدت، ولذلك شغب بعض كبار عباقرة كرة القدم على إدخال تقنية «الفار» (VAR)، لأنها تخرّب مفهوم اللعبة، وتحوّل الحُكمَ على اللقطة من الإمكان والاحتمال إلى القطعيّة والحقيقة المطلقة، وهذا فيه تشويش وتفتيت لها، وهذا رأي أساسيّ بغية فهم منظومة اللعبة ولبّها.
ثانياً: أن كرة القدم ذات بُعد شعبي؛ إذ عبرها بُثّت الكثير من الأفكار المتطوّرة حول الأعراق والأديان والشعوب، حيث أذابت العنصرية إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
