مجرة واحدة تقترب من درب التبانة بينما تبتعد معظم المجرات الأخرى! العلماء يكتشفون السبب

كشفت دراسة حديثة أن السبب وراء حركة مجرة أندروميدا نحو مجرتنا، في الوقت الذي تبتعد فيه معظم المجرات القريبة، يرتبط بتوزيع غير متوقع للمادة في الكون المحلي، مما يوفر تفسيرًا للغز فلكي استمر عقودًا.

وأوضح الباحثون أن الكون المحيط بمجرتنا يتميز بسطح مسطح إلى حد كبير، وهو ما يفسر لماذا تتفادى مجرتنا الاصطدام بعدد كبير من المجرات القريبة، باستثناء أندروميدا. وقالوا إن هذه الطبقة المسطحة من المادة، التي تتضمن المادة المظلمة والمادة المرئية، تمارس قوة جذب على المجرات الواقعة ضمنها، بما فيها أندروميدا، بينما تدفع المجرات المجاورة خارج هذه الطبقة بعيدًا عن درب التبانة.

وكشف الباحثون في الدراسة المنشورة في مجلة Nature Astronomy، أن أن هذا التوزيع المسطح للمادة يفسر بشكل أفضل حركات المجرات القريبة من مجرتنا، والتي لم يكن بالإمكان تفسيرها من خلال التوزيع الكروي التقليدي للكتلة.

تدفق المجرات وقانون هابل تتحرك المجرات في الفضاء وفق ما يُعرف بـ "تدفق هابل"، الذي يصف زيادة سرعة ابتعاد المجرات عن الأرض كلما زاد بعدها. وبحسب هذا القانون، كان من المتوقع أن تبتعد جميع المجرات الكبرى عن درب التبانة، إلا أن أندروميدا تسير عكس هذا الاتجاه، متجهة نحونا بسرعة تقارب 110 كيلومترات في الثانية. في الوقت نفسه، تبتعد معظم المجرات الأخرى بسرعة أكبر من المتوقع، وهو ما دفع العلماء للبحث عن تفسير أعمق.

وأشار الفلكيان فرانز كان ولودويك وولتيير في أبحاثهم منذ عام 1959 إلى وجود مادة مظلمة تحيط بكل من درب التبانة وأندروميدا. وحسب تقديراتهم، فإن كتلة النجوم وحدها لا تكفي لعكس التوسع الكوني الناتج عن الانفجار العظيم، مما يدل على وجود هالات ضخمة من المادة المظلمة تسهل اقتراب المجرتين بسرعة كبيرة.

ومع ذلك، لم تؤثر هذه الجاذبية على المجرات القريبة الواقعة خارج المجموعة المحلية، والتي تتحرك بعيدًا بسرعة تفوق التوقعات المبنية على قانون هابل، بحسب تصريحات سيمون وايت، مدير فخري لمعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية. وأضاف أن التوزيع غير المتكافئ للمادة، مع وجود مناطق منخفضة الكثافة حول المجموعة المحلية، أدى إلى دفع المواد نحو "الجدران" التي تفصل بين هذه الفراغات.

المحاكاة الفلكية وتفسير الغموض لتوضيح هذه الظاهرة، أنشأ الباحثون نموذجًا للكون المحلي وأجروا محاكاة لتطور المجرات والمادة المظلمة منذ نشأة الزمكان وحتى الوقت الحاضر. وركزت المحاكاة على توزيع الكتلة وخصائص مجرتي درب التبانة وأندروميدا، إلى جانب مواقع وسرعات 31 مجرة خارج المجموعة المحلية على مسافة تقارب 32 مليون سنة ضوئية.

وأظهرت النتائج أن المجرات القريبة مدرجة ضمن صفيحة مسطحة ضخمة من المادة المظلمة والمادة المرئية، بحيث تعكس قوة الجذب الداخلية للمجموعة المحلية تقريبًا، بينما تُبعد المجرات الأبعد عنا. وأكد الباحثون أن هذا التوزيع المسطح، إلى جانب الفراغات المحيطة، يعكس بدقة ملاحظات حركات المجرات ويطابق النموذج الكوني المعروف بالمادة المظلمة الباردة لامدا.

وقال إيوود ويمبي، عالم الكونيات في جامعة جرونينجن والمؤلف الرئيسي للدراسة: "تمكنا من اختبار جميع التكوينات المحتملة للكون المبكر التي قد تؤدي إلى تكوين المجموعة المحلية كما نعرفها اليوم. إن وجود نموذج يتوافق مع الملاحظات المحلية والنموذج الكوني الشامل هو تقدم كبير".

كما لاحظ الفريق أن بعض المجرات في أطراف الكون تتحرك نحو الصفيحة المسطحة بسرعة عالية، مما يعزز التفسيرات القائمة ويتيح للعلماء استكشاف هياكل إضافية محتملة قد تسقط في اتجاهات الفراغات حولنا.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 6 ساعات
منذ 58 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 11 ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
بيلبورد عربية منذ ساعتين
موقع سفاري منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 12 ساعة
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات