في خطوة أثارت موجة رفض واستغراب واسعة في الأوساط السياسية والشعبية اليمنية، أعلن مجلس القيادة الرئاسي تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، وتضمنت الأسماء التي تم تعيينها في مناصب وزارية مطيع أحمد قاسم دماج وزيراً للثقافة والسياحة.
هذه الخطوة أثارت تساؤلات حادة لدى كثير من المراقبين: كيف يُعاد شخص كان في موقع مركزي في السلطة، ومثار جدل، إلى دائرة النفوذ الحكومية في منصب حساس؟
قبل تعيينه وزيراً في فبراير 2026، كان مطيع أحمد دماج يشغل منصب أمين عام مجلس الوزراء بعد تعيينه بقرار جمهوري في يناير 2021م.
في عام 2024 أثيرت حوله نقاشات واستقالات متضاربة في المصادر المحلية، إذ تشير معلومات إلى أنه قدم استقالته خلال أغسطس من العام نفسه، بعد غياب طويل عن العاصمة، في رسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لكن تفاصيل أو أسباب واضحة للملف النقدي حول أدائه تبقى غامضة في إعلام السلطات نفسها.
إضافة إلى ذلك، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في أواخر 2024 أن هناك محاولات لإحالته مع غيره من المسؤولين للتحقيق بتهم فساد، رغم أن هذه المعلومات، حتى الآن، لم تشمل بيانات رسمية أو أحكام قضائية منشورة تؤكد النتائج النهائية لهذه الإجراءات.
هذا الخلف السياسي والإداري لـ مطيع دماج يطرح أمام الرأي العام عدة أسئلة حول معايير اختيار الوزراء في حكومة تقول إنها تسعى إلى "كفاءات" و"مناهضة الفساد"، خصوصاً في بلد يعاني من انتشار واسع للفساد في مؤسسات الدولة، بحسب تقارير دولية.
نقد آخر لا يقل أهمية يتصل بفكرة تكرار من تسميتهم الوجوه نفسها في مواقع السلطة، رغم التعهدات المتكررة من قبل أجنحة سياسية بأن المرحلة القادمة ستكون "حكومة كفاءات" و"صفحة جديدة". تجارب اليمن على مدى سنوات الحرب تشير إلى أن الفساد والإخفاق في اتخاذ إجراءات فعالة ضد المشتبه بهم في ملفات الفساد جعل مصداقية هذا الشعور الشعبي منخفضة، ويعكس ذلك حالة من الإحباط لدى الكثير من المواطنين والمراقبين الذين يرون أن تعيين شخص في موقف دماج يعيد إنتاج نفس نمط الإدارة القديم الذي لم يحقق إصلاحات حقيقية.
حتى الآن لم يصدر عن الجهات الرسمية بيانات تفصيلية تشرح اللازمة وراء إعادة تعيين مطيع دماج في منصب وزاري، ولم تكشف عن نتيجة التحقيقات التي نُقل أنه خضع لها في 2024، أو إن كانت قد انتهت بقرارات قانونية واضحة. هذا النقص في المعلومات الرسمية يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات ويدفع النقاش العام نحو الربط بين المناصب والولاءات السياسية أكثر من الربط بالكفاءة أو النزاهة.
في المقابل، يعلق البعض أن التعيينات في حكومات الحرب في اليمن غالباً ما تُدار بتوازنات سياسية قبل أن تكون نتاج تقييم مهني، وأن هذا النمط قد يكون وراء قرارات مثل تعيين دماج وزيراً، رغم النقد الموجه له.
وتبقى قضية تعيين مطيع أحمد دماج وزيراً للثقافة والسياحة في اليمن مثالاً على التحديات الكبيرة التي تواجه النظام السياسي في البلد: بين خطاب الإصلاح ومكافحة الفساد، وبين ممارسات التعيين التي يعبر عنها كثير من اليمنيين بأنها إعادة إنتاج للوجوه نفسها.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
