باحث: السعودية تشترط موافقة الحوثيين على استعادة دولة الجنوب

قال رئيس مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات،الصحفي صالح أبو عوذل، إن ما كشفه تقرير وكالة رويترز بشأن اشتراط المملكة العربية السعودية موافقة جماعة الحوثيين والقوى اليمنية الأخرى على استعادة دولة الجنوب السابقة، يمثل مؤشراً واضحاً على تحوّل جوهري في المقاربة السعودية للملف اليمني.

وأوضح أبو عوذل في تحليل مطوّل أن ربط مستقبل الجنوب باتفاق "خارطة طريق" تعتزم الرياض توقيعه مع سلطة صنعاء، ومنح فترة تمتد لخمس سنوات بعد التوقيع قبل أي خطوة عملية، يعكس انتقال السياسة السعودية من منطق الحسم العسكري إلى منطق إدارة الصراع وتقليل الخسائر.

وأشار الباحث إلى أن هذا الموقف ليس جديداً بالكامل، لكنه يأتي اليوم في سياق إقليمي مختلف، حيث تسعى الرياض إلى إنهاء انخراطها المباشر في الحرب اليمنية، بعد سنوات من الاستنزاف الأمني والاقتصادي.

وقال إن السعودية، منذ الأعوام الأولى للحرب، واجهت تعقيدات ميدانية كبيرة، أبرزها تطور القدرات العسكرية للحوثيين، والهجمات التي طالت العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل كلفة المواجهة المباشرة مرتفعة سياسياً وأمنياً.

وأضاف أن هذه المعطيات دفعت الرياض تدريجياً إلى البحث عن تسوية طويلة الأمد، حتى وإن تطلب ذلك تقديم تنازلات سياسية ضمن إطار إقليمي أوسع، خاصة بعد استئناف العلاقات السعودية الإيرانية.

ويرى أبو عوذل أن إدراج استعادة دولة الجنوب ضمن معادلة تفاوضية مشروطة بموافقة الحوثيين يضع القضية الجنوبية داخل إطار مقايضات سياسية أكبر، تتعلق بمستقبل السلطة في صنعاء، وترتيبات الأمن الحدودي، والملفات الاقتصادية.

وبيّن أن هذا الاشتراط يثير تساؤلات منطقية، إذ إن الحوثيين يعلنون تمسكهم بوحدة اليمن، ويعتبرون أي مشروع انفصالي تهديداً استراتيجياً. وبالتالي فإن قبولهم بمناقشة مستقبل الجنوب قد لا يتم إلا مقابل مكاسب كبيرة في ملفات أخرى.

وأضاف أن ذلك قد يجعل مشروع استعادة الدولة الجنوبية رهيناً بتفاهمات لا تخضع بالكامل للإرادة الجنوبية، بل لتوازنات إقليمية معقدة.

وأكد الباحث أن العامل الاقتصادي يشكل محوراً أساسياً في إعادة صياغة الموقف السعودي. فالمملكة، المنخرطة في مشاريع تحول اقتصادي واسعة ضمن "رؤية 2030"، باتت أكثر ميلاً إلى تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالحرب.

وأشار إلى أن أي تسوية مع الحوثيين قد تتضمن التزامات مالية تتعلق بإعادة الإعمار أو صرف المرتبات أو ترتيبات اقتصادية انتقالية، وهو ما يجعل الملف اليمني مرتبطاً بحسابات دقيقة تتجاوز الاعتبارات العسكرية.

واعتبر أبو عوذل أن الاستراتيجية السعودية الحالية تقوم على منع أي طرف يمني من تحقيق سيطرة كاملة على المشهد، سواء الحوثيين أو خصومهم، مع الحفاظ على هامش تأثير سياسي وأمني يضمن مصالح المملكة.

لكنه حذر من أن هذه المقاربة، رغم واقعيتها من منظور تقليل الخسائر، قد تؤدي إلى إطالة أمد حالة اللااستقرار، إذا لم تترافق مع رؤية واضحة لحل جذور الأزمة اليمنية.

وختم الباحث تحليله بالتأكيد على أن المشهد اليمني يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع حسابات الداخل مع تفاهمات الإقليم. فنجاح أي مسار سياسي مرتبط بقدرة الأطراف على بناء صيغة توازن مستدام، لا مجرد هدنة مؤقتة.

وقال إن ربط مصير الجنوب بموافقة الحوثيين يكشف حجم التحولات في أولويات الفاعلين الإقليميين، لكنه في الوقت ذاته يضع القوى اليمنية أمام اختبار سياسي جديد: إما إعادة صياغة مشروع وطني جامع، أو البقاء ضمن معادلات تفاوض تُدار خارج حدود القرار المحلي.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
عدن تايم منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
عدن تايم منذ 16 ساعة