بغداد / عراق اوبزيرفر
تتجه الأسواق العراقية نحو تصعيد غير مسبوق، بعد إعلان تجمع تجار العراق دعوته إلى إغلاق عام لجميع الأسواق التجارية في عموم البلاد، ابتداءً من يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على الرسوم الكمركية الجديدة وتكدس الحاويات في ميناء أم قصر، في خطوة تنذر بتداعيات واسعة على حركة التجارة والأسعار والمعيشة اليومية للمواطنين.
وقال تجمع تجار العراق، في بيان تلقته وكالة عراق أوبزيرفر، إن قرار الإغلاق يأتي اعتراضاً على ما وصفه بـ الإجراءات الكمركية المعقدة ، مطالباً بالإسراع في إخراج الحاويات المتكدسة في ميناء أم قصر بشكل فوري، لما لذلك من تأثيرات مباشرة على انسيابية الاستيراد واستقرار الأسواق المحلية.
وأضاف البيان أن الرسوم الكمركية الجديدة أدت إلى ارتفاع الكلف التشغيلية على التجار، وانعكست بشكل واضح على أسعار السلع، ما تسبب بحالة من الركود في حركة البيع والشراء، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى اختناقات أكبر في الأسواق.
تكدّس الحاويات وخسائر متراكمة
وتأتي دعوة الإغلاق في ظل شكاوى متصاعدة من تجار ومستوردين بشأن تكدس أعداد كبيرة من الحاويات في ميناء أم قصر، نتيجة بطء الإجراءات الإدارية والكمركية، الأمر الذي تسبب بخسائر مالية كبيرة، لا سيما مع استمرار فرض أجور الأرضيات وغرامات التأخير.
وأكد عدد من التجار أن بقاء الحاويات لفترات طويلة دون تخليص يضاعف كلفة الاستيراد، ويدفع التجار في النهاية إلى تحميل تلك الكلف على أسعار السلع، ما يزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.
تحركات ميدانية للتجار
وكانت شهدت بغداد، يوم الاثنين الماضي، تظاهرة لعدد من التجار أمام غرفة تجارة بغداد وسط العاصمة، طالبوا خلالها بتجميد تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025 لمدة ستة أشهر.
وقال المتظاهرون، في تصريحات صحفية، إن القرار بصيغته الحالية تسبب بإرباك واضح في حركة الاستيراد والتجارة، داعين الحكومة إلى التريث في تنفيذه لحين مراجعته ومعالجة آثاره على السوق المحلية.
كما طالبوا بالإفراج الفوري عن الحاويات المحتجزة في المنافذ الحدودية، محذرين من أن استمرار احتجازها سيؤدي إلى شح السلع وارتفاع أسعارها، إضافة إلى خسائر متزايدة للتجار وأصحاب رؤوس الأموال.
ودعا المحتجون إلى تعديل التعرفة الكمركية لتكون بنسبة 5% على جميع البضائع، مؤكدين أن الاستمرار بتطبيق القرار دون مراجعة قد يترتب عليه تداعيات اقتصادية سلبية يصعب احتواؤها.
مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية
وفي تعليق على التطورات، قال الخبير الاقتصادي ضياء المحسن لـ عراق أوبزيرفر ، إن هذا النوع من الصدمات في العرض في بيئة اقتصادية تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد مثل العراق، سيؤدي إلى سلسلة من التفاعلات المعقدة .
ويضيف المحسن، انه فيما يتعلق بالأثر السعري والتضخم، فإن الإغلاق سيؤدي إلى موجة غلاء استباقية، فالتجار الذين يمتلكون مخزوناً سيعمدون إلى رفع الأسعار لتعويض النقص المتوقع أو لاستغلال زيادة الطلب، بالاضافة الى أن القوة الشرائية للطبقة الوسطى ستتلاشى، وستكون الأكثر تضرراً، مما يقلل من الاستهلاك الكلي ويؤثر على الدورة الاقتصادية .
ويتابع، بالاضافة الى حصول اضطراب سلاسل التوريد لوجود هشاشة في الانتاج المحلي، بالتالي فإن إغلاق الأسواق يعني توقف تدفق السلع الأساسية وغير الأساسية، فإذا استمر الإغلاق، سنشهد ظهور سوق سوداء للسلع، حيث تباع بأسعار مضاعفة بعيداً عن الرقابة .
ومن جهة ثانية، يقول المحسن قد يقل الطلب اللحظي على الدولار لغرض الاستيراد إذا توقفت الحوالات التجارية، لكن هذا هدوء زائف، لأنه بمجرد العودة سيكون هناك طلب مكثف لتعويض النقص، مما قد يضغط على سعر صرف الدينار في السوق الموازية .
كما يشير إلى أن هذا الاضراب سيسبب تضرراً لآلاف العمال في الشورجة وجميلة وغيرها من الأسواق، والذين يعتمدون على الدخل اليومي؛ توقف العمل يعني أزمة معيشية مباشرة لهذه الشريحة .
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
