بعد أن أزالت صفقتان تجاريتان ضغطاً رئيسياً كان يثقل كاهل الأسهم الهندية، عاد المستثمرون لتوجيه أنظارهم نحو استمرار هشاشة توقعات الأرباح في السوق.
وقد أسهمت الاتفاقات المبرمة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تهدئة المخاوف من أن تواصل التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المرتبطة بالرسوم الجمركية الضغط على سوق تبلغ قيمتها 5.2 تريليون دولار. غير أن هذا الانفراج لم يكن كافياً لتبديد القلق حيال أساسيات الشركات، خصوصاً بعد أن سجلت عوائد الأسهم الهندية أسوأ أداء لها في يناير مقارنة بنظيراتها العالمية الكبرى.
على مدى عدة أشهر، ظل نمو الأرباح دون المستوى المأمول، بالتزامن مع تراجع الروبية الهندية، فيما تعامل المستثمرون الأجانب مع السوق الهندية بوصفها مصدراً للسيولة لتمويل موجات صعود الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الصين وتايوان وكوريا الجنوبية.
وزاد من حدة الضغوط تأثر شركات التكنولوجيا الهندية الكبرى، مثل "تاتا كونسلتنسي سيرفسيز" (Tata Consultancy Services) و"إنفوسيس" (Infosys)، بموجة بيع عالمية لأسهم البرمجيات، مع تهديد أحدث ابتكارات "أنثروبيك" (Anthropic) في مجال الذكاء الاصطناعي بزعزعة نماذج التعهيد التقليدية.
بهذا الصدد، قال فيفيك داوان، مدير صندوق في "كاندريام" (Candriam)، إن الهند "ستظل تُنظر إليها كسوق للتمويل في المرحلة الحالية على الأقل". وأضاف أن "مواطن الضعف في تعافي نمو الأرباح تتركز في قطاع خدمات البرمجيات".
تقييمات الأسهم الهندية تُظهر بيانات جمعتها "بلومبرغ" أن أرباح مؤشر "إم إس سي آي الهند" مرشحة للنمو بنحو 8.3% خلال العام المقبل، وهو معدل أدنى من نظرائه الإقليميين، إذ تُقدر وتيرة النمو بنحو 16% في الصين، وحوالي 108% في كوريا الجنوبية، ونحو 30% في تايوان.
يُتداول المؤشر عند قرابة 22 ضعفاً من تقديرات الأرباح المستقبلية، وهو مستوى يتماشى مع متوسطه على المدى الطويل، إلا أن السوق الهندية لا تزال تُقيَّم بعلاوة أعلى مقارنة بأسواق ناشئة أخرى.
وقالت إيكاترينا بيغوس، كبيرة مسؤولي الاستثمار لمنطقة آسيا باستثناء اليابان لدى "بي إن بي باريبا أسيت مانجمنت" (BNP Paribas Asset Management)، إن هذه التقييمات أصبحت أقل جاذبية "عند احتساب مسار النمو وحدود تعافي الأرباح، الذي يُرجح أن يبقى انتقائياً وليس واسع النطاق". وأضافت أن هذا الوضع "يعكس تفاؤلاً حذراً تجاه الأسهم الهندية، مع توجيه التركيز في الوقت الراهن نحو مجالات النمو الاستراتيجية".
يبرز هذا التوجه واحدة من أكثر الفترات تحدياً التي تمر بها الهند منذ أن برزت كوجهة مفضلة للمستثمرين العالميين الراغبين في المراهنة على أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم وسوقها المحلية الواسعة. فقد خفضت المخاطر الجيوسياسية المستمرة ومناطق التباطؤ الاقتصادي من جاذبية الأسهم الهندية منذ مطلع 2025.
وأسفر ذلك عن أسوأ أداء نسبي للهند مقابل الأسواق الناشئة منذ عقود خلال العام الماضي، إذ سحب المستثمرون الأجانب رقماً قياسياً بلغ 19 مليار دولار من الأسهم المحلية، رغم تفوق وتيرة النمو الاقتصادي على المنافسين.
وعلى مدى الاثني عشر شهراً الماضية، ارتفع مؤشر "إم إس سي آي الهند" بنسبة 8%، إلا أن ضعف الروبية أدى إلى تآكل العوائد المقومة بالدولار، في حين قفز مؤشر "إم إس سي آي للأسواق الناشئة" بنحو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
