المعنى المقصود بالاختلاف هو التكامل. لأن الخبرات تتعدد، والحاجات، والمطالب - أحمد عبد المعطي حجازي #رأي_الشرق_الأوسط

في المقالة السابقة تمنيت لو أن ثقافتنا في الوقت الحاضر كانت مثلما كانت بين أواسط القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين. وهي أمنية لم أقصد فيها أن نعود للماضي أو أن يعود الماضي إلينا بما تحقق فيه. فالزمن لا يعود القهقرى، بل يتقدم إلى الأمام. والذي تحقق في الماضي تحقق ولم يعد فيه الآن إلا الدرس الذي نستخلصه أو العبرة التي نستطيع أن ننتفع بها ونحن نبحث عن الجديد الذي يجب أن نحققه في الحاضر والمستقبل ونضيفه إلى ما حققناه من قبل. وإنما قصدت بأمنيتي أن أذكّر القارئ العزيز بالقفزة الرائعة التي قفزناها وانتقلنا بها من الظلمات التي خيمت علينا في زمن العثمانيين إلى العصور الحديثة التي نحاول أن نكون فيها بناة منتجين لا مجرد مستهلكين.

ولكي أقدم صورة معبرة عما حققناه في هذه القفزة أو هذه النهضة كان علي أن أشير إلى ما بلغته ثقافتنا قبلها من تراجع شامل فقدنا فيه قدرتنا على التفكير، وتراجعنا أكثر ففقدنا لغتنا الفصحى التي تراجعت حتى على ألسنة فقهائنا فصاروا يكتبون بلغة تثير من الضحك قدر ما تثير من الرثاء، وهو ما أشرت إليه في المقالة السابقة التي لم أتمكن فيها من تقديم الصورة المقابلة لهذا التراجع، وهي القفزة أو النهضة التي تحققت في سنوات قليلة استعدنا فيها كأننا لم نفقدها قروناً عدة، ثم استطعنا أن نستعيد قدرتنا على التفكير والإبداع وأن نحقق ما حققناه في الأدب بأشكاله المختلفة، وفي الصحافة، وفي الترجمة، والعلم، وفي السياسة، وفي المسرح، ومن هنا نفهم هذا الشعور القوي بالحاجة لامتلاك اللغة والتمكن منها، وتزويدها بما تستطيع به أن تخاطب العصر، وتسمي نظمه وقوانينه، وعلومه، وأدواته، ومخترعاته.

وفي المقالة السابقة تحدثنا عن معجم الزبيدي «تاج العروس» وعن المعاجم التي ظهرت قبله، وبوسعنا أن نضيف إليها ما صدر بعد «تاج العروس» لنؤكد هذه الحقيقة البديهية التي يبدو أننا أصبحنا محتاجين لتأكيدها في هذه الأيام، وهي أن اللغة هي الشرط الأول للتفكير والإبداع والتقدم، فضلاً عن أنها الشرط الأول لقيام المجتمع.

***

بعد «تاج العروس» الذي ظهرت طبعته الأولى في القاهرة قبل أكثر من مائة وخمسين عاماً، ظهرت في لبنان سلسلة من الأعمال اللغوية أولها ما قدمه ناصيف اليازجي من الأراجيز والمختصرات في النحو والصرف، وبعدها أراجيز البستاني ومختصراته فيهما، وبعدها «محيط المحيط» الذي استوعب فيه البستاني ما قدم في معاجم سابقة، وأضاف إليه ما وجده من مصطلحات العلوم الحديثة. ثم يظهر «سر الليال في القلب والإبدال» لأحمد فارس الشدياق. وفيه يسرد الأفعال المتداولة، ويقدم أمثلة وإيضاحات لم ترد في المعاجم. وللشدياق أيضاً «الجاسوس على القاموس» الذي جمع فيه ما وجده من المآخذ على قاموس الفيروزابادي.

***

وإذا كان الشرط الأول للتفكير والإبداع قد تحقق وهو امتلاك اللغة فقد أخذ رواد النهضة الحديثة يظهرون في مختلف المجالات ويحققون شرطاً آخر لا تستطيع الثقافة العربية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 44 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
قناة العربية منذ 4 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 3 ساعات