على مدى أكثر من عقد، لم تتمكن معظم شركات النفط الغربية الكبرى من الوصول إلى احتياطيات فنزويلا، الأكبر في العالم، إلا بشكل محدود، وذلك بسبب موجة تأميم عملياتها في البلاد منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وما تلاها من عقوبات أميركية. ويعتزم الرئيس دونالد ترمب تغيير هذا الواقع.
عبر إزاحتها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية جريئة في 3 يناير، وفرضها لحصار على صادرات النفط، تسعى إدارة ترمب إلى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي المتهالك.
يحث ترمب شركات إكسون موبيل و شيفرون و كونوكو فيليبس ، وغيرها على استثمار 100 مليار دولار لإعادة بناء هذا القطاع. قالت إن هذا سيخلق "ثروة هائلة" للشعب الأميركي، والشعب الفنزويلي، وبالطبع لشركات النفط.
تتوخى هذه الشركات الحذر، إن لم تكن متشككة. وصف دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون فنزويلا بأنها "غير قابلة للاستثمار" في وضعها الراهن.
ما هي خطط ترمب بشأن نفط فنزويلا؟ تصادر سفن البحرية الأميركية في جنوب البحر الكاريبي منذ أسابيع سفن النفط الفنزويلي الخاضعة للعقوبات، ما يمنح الولايات المتحدة فعلياً السيطرة على صادرات النفط الخام الفنزويلية، التي تعد الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد.
بغياب أي خيار آخر، تبيع فنزويلا، في ظل رئاسة ديلسي رودريغيز المؤقتة، معظم نفطها حالياً إلى مصافي التكرير الأميركية على ساحل الخليج. في يناير، استوردت الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي كمية تفوق أي شهر آخر منذ ديسمبر 2024. أما قبل الحصار الأميركي، كان معظم نفط فنزويلا يصدر إلى الصين.
لكن لدى ترمب أهدافٌ أوسع بكثير. فقد صرح وزير الطاقة في حكومته كريس رايت بأن الولايات المتحدة ستسيطر على مبيعات النفط الفنزويلي مستقبلاً. ويقول ترمب إنه يريد "زيادة إنتاج النفط إلى مستويات غير مسبوقة ، مبيناً أن ذلك يستلزم مشاركة شركات النفط الأميركية، التي أمم هوغو تشافيز، سلف مادورو، أصول عدة منها في فنزويلا قبل عقدين.
وفي اجتماع عقد في البيت الأبيض في 9 يناير مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط، قال ترمب إن على هذه الشركات استثمار أموالها على مسؤوليتها الخاصة.
وأكد الرئيس أن الحكومة الأميركية ستضمن الأمن المادي في فنزويلا. إلا أنه بعد أسبوعين، صرح رايت لتلفزيون "بلومبرغ" بأن الولايات المتحدة لا تعتزم توفير الأمن لموظفي شركات النفط العاملة هناك.
قال ترمب إن تنفيذ خطته سيؤدي إلى خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وإبعاد روسيا والصين عن جوار أميركا، وتحقيق أرباح طائلة للأطراف المعنية.
ماذا تقول السلطات الفنزويلية عن خطة ترمب؟ في خطابها الأول عن حالة الاتحاد في 15 يناير، اقترحت رودريغيز فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما اقترحت على المشرعين إصلاحات قانونية، بما في ذلك تعديلات على قانون المحروقات الذي اعتمدت عليه الحكومة في عمليات التأميم. تهدف المقترحات إلى تخفيف قبضة شركة بتروليوس دي فنزويلا الفنزويلية مع الحفاظ على ملكية الدولة للاحتياطيات.
لقد أقر المجلس التشريعي الإصلاحات بالإجماع في 29 يناير، مانحاً المسؤولين صلاحيات واسعة لتحديد الشروط المالية المتعلقة بإنتاج النفط وعائداته بما يخدم مصالح الشركات الأجنبية.
يبدو أن رودريغيز حريصة على استرضاء ترمب. في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك" في 3 يناير، بدا ترمب وكأنه يهدد حياتها قائلاً: "إذا لم تفعل الصواب، فسوف تدفع ثمناً باهظاً، ربما أكبر مما دفعه مادورو".
ما الذي ستجنيه شركات النفط الأميركية؟ ليس معتاداً أن تتاح للشركات فرصة تطوير أكبر احتياطيات نفطية في العالم. عادة ما تهيمن شركات النفط المملوكة للدولة على القطاع في الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة. وهذا ما حدث في فنزويلا، كما هو الحال في عدة دول أخرى مثل السعودية وروسيا وإيران.
مع تباطؤ وتيرة التحول في قطاع الطاقة عما توقعه كثيرون، وتوقع استمرار قوة الطلب على الوقود الأحفوري حتى عام 2050، تمثل فنزويلا فرصة تاريخية لشركات النفط الأميركية لتأمين إنتاجها لعقود مقبلة.
ماذا تقول شركات النفط؟ تعهدت شيفرون ، التي واصلت عملياتها في فنزويلا بموجب استثناء من العقوبات وتساهم بنحو ربع إنتاج البلاد، بزيادة إنتاجها الذي يبلغ حاليا 250 ألف برميل يومياً، بنسبة 50% خلال العامين المقبلين.
لكن رئيس شيفرون التنفيذي مايك ويرث بيّن في 30 يناير أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
