ستّ ممارسات تحوّل وقت النوم من معركة إلى طمأنينة

يُمثّل وقت النوم محطة يومية دقيقة في حياة الطفل، تتقاطع فيها حاجته إلى الطمأنينة مع إرهاق اليوم وتقلباته، غير أنّ هذه اللحظة كثيرًا ما تتحوّل داخل البيوت إلى مساحة توتّر وصدام، تتكرّر فيها مشاهد البكاء والمماطلة ورفض الذهاب إلى السرير، رغم ما يبذله الآباء من محاولات لتنظيم الروتين المسائي.

وتشير دراسات في مجال التربية الواعية إلى أنّ جودة هذه اللحظة لا ترتبط بصرامة القواعد بقدر ما تتعلّق بقدرة الوالدين على احتواء الانتقال العاطفي من نشاط النهار إلى سكون الليل. وفي هذا السياق، يسلّط هذا التقرير الضوء على ست ممارسات تربوية يتّبعها آباء الأطفال الأكثر هدوءًا وتوازنًا نفسيًا وقت النوم.

التخلّي عن نزعة السيطرة يدخل بعض الآباء إلى وقت النوم وهم مشحونون بتوقّعات مسبقة للمقاومة، فينعكس توتّرهم على الطفل سريعًا، أما الأسر التي تمرّ أمسياتها بسلاسة أكبر، فلا تتعامل مع الروتين المسائي بوصفه اختبارًا للانضباط أو سباقًا مع الوقت، بل كمسار مرن قابل للاختلاف من يوم إلى آخر؛ فحين يخفّ تعلّق الوالدين بالنتيجة المثالية، ويتراجع الضغط المرتبط بالمدة أو الشكل، يجد الطفل مساحة أوسع للاسترخاء والشعور بالأمان.

وقد يستغرق الانتقال إلى النوم وقتًا أطول في بعض الليالي، غير أنّ بلوغ الطفل حالة من الطمأنينة يظلّ أهم من سرعة انتهاء الطقس المسائي.

تقديم التواصل قبل الوداع تُظهر مظاهر المماطلة والتعلّق ونوبات الغضب عند اقتراب وقت النوم حجم القلق الذي يشعر به بعض الأطفال من فكرة الانفصال المؤقّت عن الوالدين، ويُدرك الآباء الأكثر وعيًا أنّ هذه السلوكيات ليست تمرّدًا بقدر ما هي طلب غير مباشر للاطمئنان؛ لذلك يحرصون على إبطاء وتيرة اللحظات الأخيرة من المساء، ومنح الطفل حضورًا هادئًا أو تقاربًا جسديًا يشعره بالاحتواء.

هذا التواصل المقصود، ولو لدقائق قليلة، يخفّف حدّة القلق، ويتيح وضع حدود واضحة بنبرة دافئة توازن بين الحنان والحزم.

رفع الضغط النفسي عن فكرة النوم تتحوّل معارك وقت النوم في كثير من الأحيان إلى صراع حول ضرورة أن ينام الطفل فورًا، وحين يشعر الطفل بأن النوم مطلب مفروض عليه، يستجيب جهازه العصبي بحالة من التأهّب، ما يزيد صعوبة الاسترخاء.

أمّا الأسر التي تنعم بليالٍ أكثر هدوءًا، فلا تجعل النوم هدفًا مباشرًا بقدر ما تركّز على تهيئة أجواء السكينة والهدوء. فحين تتوفّر البيئة الهادئة والشعور بالأمان، يميل الجسد بطبيعته إلى الاستقرار والنوم من دون إكراه أو ضغط.

بناء جسر عاطفي بين الليل والصباح يختبر بعض الأطفال وقت النوم بوصفه نهاية قاطعة ليوم مليء بالنشاط والمرح، ما يضاعف شعور الفقد والرفض. ويُسهم الآباء في تخفيف وطأة هذا الإحساس حين يربطون بين لحظة الوداع وما سيأتي بعدها، عبر التذكير بأن ما لم يكتمل اليوم سيُستكمَل في الصباح، أو أنّ لحظات القرب ستتجدّد مع بداية يوم جديد. هذا الربط البسيط يحوّل النوم في وعي الطفل من خسارة إلى توقّف مؤقّت، ويقلّل من مقاومته للانتقال إلى السرير.

ترسيخ الإحساس بالأمان يمثّل الإحساس بالأمان الشرط الأساسي الذي يسمح للجهاز العصبي للطفل بالانتقال من حالة التأهّب إلى حالة السكون؛ فحين يشعر الطفل بأن تقلبات يومه وصعوباته لم تُضعف مكانته في قلب والديه، يصبح أكثر استعدادًا للراحة والاستسلام للنوم.

وتُسهم عبارات الطمأنة والقبول غير المشروط في تثبيت هذا الشعور، لتغدو نهاية اليوم لحظة احتواء لا محاسبة، وملاذًا نفسيًا يعوّض توتّرات النهار.

تنظيم مشاعر الوالدين تأتي ساعات المساء غالبًا في ذروة الإرهاق الجسدي والنفسي للوالدين، ما يجعل ردود الفعل المتوترة أقرب إلى الحدوث. غير أنّ الآباء الأكثر اتزانًا يدركون أن هدوء الطفل يبدأ من هدوئهم هم. لذلك يحرصون على التوقّف لحظة قبل الانخراط في التفاعل، واستعادة قدر من الاتزان الداخلي، حتى لا تنتقل ضغوط اليوم إلى لحظة الوداع.

وحين يجد الطفل أمامه والدًا هادئًا ومتّزنًا، يتلقّى رسالة غير مباشرة بالأمان، فيسهل عليه الانتقال إلى النوم في أجواء أقل توتّرًا وأكثر سكينة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 10 ساعات
منذ 59 دقيقة
منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 28 دقيقة
موقع سائح منذ 13 ساعة
العلم منذ 15 ساعة
بيلبورد عربية منذ 8 دقائق
موقع سفاري منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ ساعة
موقع سفاري منذ 19 ساعة
موقع سائح منذ 54 دقيقة