شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في شكاوى صُنّاع المحتوى بشأن تعرّض أعمالهم للنسخ والتحوير وإعادة النشر دون إذن، بما في ذلك استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعديل الصور والأصوات والمقاطع المحفوظة في أرشيفهم الشخصي. وعبّر المتضررون لـ «عكاظ» عن قلقهم من هذه الممارسات التي تمس حقوقهم الإبداعية، فيما يؤكد مختصون أن المسار النظامي الصحيح لمواجهة هذه الانتهاكات هو التوجه إلى الجهات السعودية المختصة بالملكية الفكرية.
**media«2659369»**
بحسب المحامية والمحكّم التجاري المتخصصة في الملكية الفكرية الدكتورة رباب المعبي، فإنّ أي فعل يؤدي إلى استنساخ المصنف أو إعادة تشكيله أو نشره أو إتاحته للغير دون موافقة صاحب الحق يُعد تعدياً صريحاً، سواء تم ذلك بوسائل تقليدية أو عبر تقنيات حديثة كالذكاء الاصطناعي. فالعبرة بطبيعة الاعتداء على الحقوق الأدبية والمالية للمؤلف، لا بالأداة المستخدمة.
وأضافت المعبي: إن إدخال تعديلات جوهرية على العمل، أو نسبته لغير صاحبه، أو استغلاله تجارياً دون ترخيص، كلها ممارسات تُخل بالحماية التي يكفلها النظام وتستوجب المساءلة.
وبيّنت أن من أبرز المخالفات المنتشرة تعديل الصور الاحترافية باستخدام الذكاء الاصطناعي وإعادة نشرها، وإعادة مونتاج مقاطع مرئية محمية، وتقليد أسلوب فنان أو مصمم، وانتهاك حق الصورة والسمعة عبر تركيب الوجوه على مقاطع فيديو أو إنتاج محتوى مزيف، إضافة إلى استخدام أصوات أو وجوه المشاهير في الإعلانات دون ترخيص.
وأشارت إلى أن التعامل مع هذه الانتهاكات يتم عبر مسارات نظامية متعددة، أبرزها النسخ والتحوير والنشر والإتاحة دون إذن، والعقوبات تصل إلى الغرامات ومصادرة الأدوات والتعويض المدني، وبحسب نظام الجرائم المعلوماتية، «في حال اقترن التعدي بالتشهير أو الإساءة أو انتحال الشخصية أو نشر محتوى مضلل، تصل العقوبات إلى السجن والغرامة».
وأضافت المعبي: إن الهيئة السعودية للملكية الفكرية أكدت أن نشر الصور الشخصية وتعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم استغلالها تجارياً دون موافقة صاحب الحق يُعد انتهاكاً صريحاً للنظام. وفي إحدى القضايا المنظورة في سبتمبر 2025، أصدرت الهيئة قراراً بغرامة قدرها 9,000 ريال على شخص عدّل صورة شخصية ونشرها دون إذن، بعد استكمال الإجراءات النظامية من بلاغ وجمع أدلة وتحقيق وإحالة للجنة مختصة، مع احتفاظ صاحب الحق بالمطالبة بالتعويض.
وقالت المعبي: إن تقنيات الذكاء الاصطناعي رغم كونها نقلة نوعية في صناعة المحتوى، إلا أنها فتحت الباب لانتهاكات واسعة لحقوق الملكية الفكرية وحقوق الصورة والسمعة، مؤكدة أن التقنية لا تبرر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
