في زمن تحولت فيه تترات المسلسلات الرمضانية إلى ساحة تنافس بشكل لا يقل أهمية عن تنافس الأعمال الدرامية ذاتها، اختار عدد محدود من مطربي الصف الأول أن يقفوا خارج هذا السباق، لا عجزا ولا غيابا، بل قناعة ورؤية فنية محسوبة.
5 أسماء، تمثل مدارس غنائية مختلفة، اجتمعت على قرار واحد: الابتعاد عن غناء تترات المسلسلات الدرامية مهما بلغت الإغراءات الفنية والمالية.
الآتي ذكرهم، لا ينكرون أهمية تترات المسلسلات، لكن لكل منهم مشروعه الخاص، وحدوده التي لا يرغب أن يتجاوزها.
عمرو دياب.. خيار استراتيجي
يأتي على رأس هذه القائمة الفنان المصري عمرو دياب، فمنذ ظهوره في ثمانينيات القرن الماضي، رسم لنفسه مسارا مختلفا، لا يقوم فقط على الصوت أو الأغنية، بل على بناء علامة فنية متكاملة.
ورغم خوضه لتجربة السينما، وتقديمه عشرات الأغنيات داخل أفلامه، ظلت فكرة تتر المسلسل خطا أحمر لم يقترب منه.
عمرو دياب، الذي ارتبط اسمه بالألبومات والحفلات الجماهيرية الضخم، يتعامل مع صوته باعتباره كيانا مستقلا لا يفضل دخوله في سياق درامي قد يفرض عليه مزاجا أو شخصية ليست له، لهذا ظل بعيدا عن شارات المسلسلات، محافظا على مسافة واضحة بين الأغنية بشكل عام وبين المشهد الدرامي التلفزيوني.
الاستثناء الوحيد المحتمل أن يغني فيه عمرو دياب تتر مسلسل، هو عمل درامي يتناول سيرته الذاتية نفسها، وفي هذه الحالة فقط قد يصبح صوته جزءا من الحكاية، لا تابعا لها.
ماجدة الرومي.. فلسفة فنية
في تجربة ماجدة الرومي، يبدو الامتناع عن تترات المسلسلات امتدادا طبيعيا لفلسفة فنية صارمة؛ فصوتها مخصص للمسارح الكبرى، والمناسبات الوطنية، والأعمال ذات البعد الإنساني أو الفكري العميق.
ورغم مشاركاتها السينمائية المحدودة، لم تسجل لها أي تجربة في غناء تترات مسلسلات، لا في لبنان ولا في سوريا أو مصر، وقد يعود هذا إلى أن حضورها الغنائي، بطبيعته الاحتفالية والطقسية، لا يتوافق مع الاستهلاك اليومي الذي تفرضه الدراما التلفزيونية.
الشاب خالد.. العالمية أولًا
رغم جماهيريته العربية الواسعة، ظل الشاب خالد بعيدا عن الدراما التلفزيونية العربية، سواء في مصر أو الخليج أو المغرب العربي، لم يضع صوته على تتر مسلسل، مكتفيا بالألبومات والحفلات والمشاركات العالمية التي رسخت اسمه خارج الحدود العربية.
ووسط جيل كامل من نجوم الراي الذين خاضوا تجارب درامية غنائية، يبقى خالد الاستثناء الأوضح، مفضلا أن يظل صوته مرتبطا بالمسرح العالمي والجمهور العابر للغات، لا بسياق درامي محلي محدود.
نجوى كرم.. صوت غير تابع
نجوى كرم واحدة من أكثر الأصوات اللبنانية حضورا وقوة، لكنها في الوقت ذاته من أكثرها تمسكا برؤيتها الخاصة.
في أكثر من مناسبة، عبرت عن قناعتها بأن المطرب، حين يغني تتر مسلسل، يصبح جزءا من العمل لا العكس، وأن الأغنية قد تستهلك سريعا بانتهاء الموسم.
لهذا اختارت نجوى المسرح والمهرجان والحفل المباشر، حيث يكون الصوت هو الحدث، لا مقدمة لحدث آخر.
بين أبناء جيلها، تكاد تكون نجوى كرم الوحيدة التي لم تكسر هذه القاعدة، محافظة على صورة فنية ترى فيها الغناء فعل مواجهة مباشرة مع الجمهور، لا وسيطا دراميا.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
