واشنطن وبكين.. من يقتات على الديون أكثر؟

تُعتبر الديون الحكومية من أبرز أدوات التمويل التي تعتمد عليها الدول لدعم اقتصادها، لكن حجمها وتوجهات إدارتها يختلف بين دولة وأخرى، ما يبرز بقوة في أكبر اقتصادين في العالم.

في الولايات المتحدة، وصل الديْن الفيدرالي إلى مستويات قياسية تتجاوز 120% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل الاقتصاد الأميركي يعتمد بشكل متزايد على الاقتراض لتغطية العجز وتحفيز النمو.

في المقابل، تركز الصين على إدارة ديْنها بحذر نسبي، مع نسبة أقل مقارنة بالولايات المتحدة، لكنها تواجه ضغوطاً من الانكماش المستمر وتراجع إيراداتها، ما يفرض عليها التوازن بين التحفيز والاستثمار في مشاريع النمو دون زيادة عبء الديون.

تطرح هذه المقارنة تساؤلات حول قدرة كل من واشنطن وبكين على الاستمرار في الاقتراض دون تهديد الاستقرار الاقتصادي، وتوضح كيف يمكن للسياسات المالية المختلفة أن تؤثر على الأسواق العالمية.

ين قوي وبيانات صادمة.. هل يهوي الدولار إلى قاع 4 سنوات؟

الاستثمارات أفضل من المحفزات

قال كبير الاقتصاديين الآسيويين في «مورغان ستانلي» شيتان أهيا يمذكرة اليوم الأربعاء، إن صناع السياسات يفضلون أن تكون الاستثمارات المحرك الرئيسي للنمو، بينما ينظرون إلى تدابير التحفيز لدعم الاستهلاك على أنها دفعة لمرة واحدة تزيد من عبء ديونهم.

وأدى الضغط الانكماشي وتراجع سوق العقارات إلى انخفاض نسبة الإيرادات المالية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين 4.8 نقطة مئوية منذ 2021، إلى 17.2%.

بالمقابل، ارتفعت هذه النسبة بمقدار 40 نقطة مئوية منذ عام 2019، إلى 116% العام الماضي، وفقاً لبيانات «وول ستريت».

التوترات والبيانات.. هل يجد الذهب ضالته للإفلات من الـ5000 دولار؟

أقل من ديون واشنطن

لا يزال معدل الديْن في الصين أقل من نسبة الديْن الفيدرالي الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي البالغة 124% في عام 2025، وفقاً للبيانات الرسمية.

ومن المتوقع أن يكشف كبار صناع السياسات عن الأهداف الاقتصادية لهذا العام في اجتماع برلماني الشهر المقبل.

في غضون ذلك، أكد بنك الشعب الصيني أمس، عزمه على تنفيذ سياسات نقدية تيسيرية مناسبة لدعم الاقتصاد وتوجيه الأسعار نحو انتعاش معقول.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ بعد اجتماع ثنائي في مطار جيمهاي الدولي، بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.

تراجع الطلب المحلي

ارتفع معدل التضخم الاستهلاكي في الصين بأقل من المتوقع في يناير، بينما استمر انخفاض أسعار المنتجين، في إشارة إلى استمرار الضغط الانكماشي مع غياب حافز أقوى، بحسب بيانات رسمية صدرت صباح اليوم.

أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، الصادرة اليوم، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.2% في يناير مقارنة بالعام الماضي.

تأتي البيانات أقل من توقعات الاقتصاديين التي بلغت 0.4%، ويأتي هذا الارتفاع بعد نمو 0.8% في ديسمبر، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات.

ارتفعت أسعار المستهلكين 0.2% على أساس شهري، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين بزيادة 0.3%.

قاع سحيق أم ذروة جديدة.. هل تدخل «بيتكوين» أخطر مراحل الدورة الهابطة؟

التضخم الأساسي

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، 0.8% مقارنة بالعام السابق، متراجعاً من نسبة 1.2% المسجلة في ديسمبر.

في حين انخفض مؤشر أسعار المنتجين في الصين 1.4% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بانخفاض قدره 1.5%، وفقاً لبيانات رسمية، بعد أن كان قد انخفض 1.9% في ديسمبر.

على أساس شهري، ارتفع تضخم أسعار المنتجين 0.4%، مسجلاً تحسناً للشهر الرابع على التوالي، مدفوعاً جزئياً بالارتفاع الكبير في أسعار الذهب العالمية خلال الأشهر الأخيرة.

رأس السنة القمرية

قال رئيس وكبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، تشيوي تشانغ: «البيانات تأثرت بتزامنها مع رأس السنة القمرية، الذي يوافق منتصف فبراير هذا العام بعد أن كان في يناير من العام الماضي».

وأضاف في مذكرة للعملاء: «هذا التباين يجعل تفسير بيانات الاقتصاد الكلي أمراً صعباً».

أيّد محلل السوق في «إيتور» زافيير وونغ الرأي القائل بوجود تشوهات مرتبطة بالعطلات، مشيراً إلى أن شهر يناير الماضي كان يحمل في طياته قوة سعرية أكبر مرتبطة بالعطلات، بينما لا يحمل شهر يناير الحالي ذلك.

وأشار في مذكرة للعملاء إلى أنه من المنطقي أكثر بكثير التعامل مع شهري يناير وفبراير كقراءة مشتركة بدل تحليلهما بشكل فردي.

أسطول جديد يشعل أسعار النفط.. ترامب يرفع علاوة المخاطر

ربحية المصنعين تتضرر

استمر انخفاض أسعار المنتجات عند باب المصنع لأكثر من ثلاث سنوات، ما أثر سلباً على ربحية المصنعين الذين صمدوا في وجه ضعف ثقة المستهلكين واضطرابات الإنتاج الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية خلال معظم العام الماضي.

نما ثاني أكبر اقتصاد في العالم 5% العام الماضي، بما يتماشى مع الهدف الرسمي لبكين، بفضل النمو القوي للصادرات إلى الأسواق غير الأميركية.

في حين واجهت الصين صعوبة في التخلص من ضغوط الانكماش منذ نهاية الجائحة، مثقلة بتراجع طويل الأمد في سوق العقارات وآفاق غير مؤكدة لسوق العمل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 7 دقائق
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة