ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، على وقع بيانات أميركية سلبية أجّجت المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة؛ ما يعزز توقعات خفض وشيك لأسعار الفائدة.
ويقف الذهب عند مفترق طرق حساس، مدعوماً بتباطؤ اقتصادي أميركي يضغط على الدولار، ومشحوناً بتوترات جيوسياسية تعيد إشعال الطلب على الملاذات الآمنة.
ومع تمسك الأسعار بمستوى 5000 دولار، يتزايد التساؤل: هل ينجح المعدن النفيس في التحرر من نطاقه الضيق، أو أن موجة جني أرباح جديدة قد تعيده إلى اختبار هذا الدعم مجدداً؟.
فيما تلقت الأسعار دعماً جديداً من نبرة التصعيد التي تحدث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتلويح بتحريك أسطول جديد إلى منطقة الشرق الأوسط في ظل المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ملفها النووي.
قاع سحيق أم ذروة جديدة.. هل تدخل «بيتكوين» أخطر مراحل الدورة الهابطة؟
كم بلغ سعر أونصة الذهب؟
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 0.48% أو 24 دولاراً إلى 5049 دولاراً للأونصة بحلول الساعة الـ5:10 صباح اليوم بتوقيت غرينتش.
زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل نحو 0.95%، أو55 دولاراً للأونصة، إلى 5085 دولاراً للأونصة.
في ختام تعاملات أمس، انخفضت أسعار العقود الآجلة لمعدن الذهب، تسليم أبريل 1%، أو 48.4 دولار إلى 5031 دولاراً للأونصة.
في الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم أبريل 1.8%، أو 90.3 دولار، إلى 4979.8 دولار، كما سجلت مكاسب أسبوعية قوية بـ4.9%، تعادل 234.7 دولار.
أسطول جديد يشعل أسعار النفط.. ترامب يرفع علاوة المخاطر
ما الذي يحرك السوق الآن؟
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «نشهد استقراراً في السوق قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في وقت لاحق الأسبوع الجاري».
وأضاف في مذكرة للعملاء، إن التوقعات الاقتصادية الضعيفة عززت التوقعات بخفض أسعار الفائدة، إذ يتوقع المستثمرون خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي.
كما لفت إلى أن ضعف الدولار سيستمر في دعم الأسعار، مشيراً إلى أن التوتر الجيوسياسي وتوقعات خفض أسعار الفائدة لا تزال تدعم الذهب.
ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، 14 يناير 2024.
بيانات أميركية
عزز من صعود الذهب تراجع عوائد السندات الأميركية، وانخفاض الدولار، بعدما أشارت مجموعة بيانات إلى أن الاقتصاد قد يكون في حالة تباطؤ؛ ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة.
كما تكبّد الدولار الأميركي خسائر فادحة أمس، بينما حافظ الين على مكاسبه بأعقاب فوز رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي الساحق في الانتخابات.
ولم تتغير مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في ديسمبر، حيث قلصت الأسر إنفاقها على السيارات وغيرها من السلع باهظة الثمن؛ ما قد يضع الإنفاق الاستهلاكي والاقتصاد على مسار نمو أبطأ مع دخول العام الجديد.
وينتظر المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم، وبيانات التضخم يوم الجمعة، وكلاهما يتابعه مجلس الفيدرالي عن كثب لتحديد الخطوة التالية في سياسته النقدية.
المضاربون يتصدرون المشهد.. هل يخسر الذهب الحاجز النفسي التاريخي؟
مستوى 5000 دولار
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاتسي لايف» إيليا سبيفاك: «نحن في وضع يتمتع فيه الذهب بنوع من التحيز الصعودي المتأصل على نطاق واسع، والآن أصبح السؤال هو إلى أيّ مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».
ويُنظر إلى مستوى 5000 دولار حالياً كمنطقة توازن بين قوى الشراء المدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، وضغوط البيع المرتبطة بتقلب توقعات الفائدة.
وأي إغلاق يومي واضح فوق 5080 دولاراً قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة، في حين أن كسر مستوى 4950 دولاراً قد يغيّر الصورة الفنية على المدى القصير.
اتفاق 1951 الذي أفزع الأسواق.. الصفقة الصعبة بين الفيدرالي والخزانة
تحركات في نطاق ضيق
رأى كبير محللي الأبحاث لدى «إندوس إند للأوراق المالية» جيجار تريفيدي، أن مستوى 5000 دولار يمثّل مستوى دعم.
قال تريفيدي في مذكرة للعملاء: «خلال اليوم، سيبقى الذهب ضمن نطاق محدد عموماً، مع ميل طفيف نحو السلبية بسبب جني الأرباح»، مضيفاً أن المستثمرين يتوخّون الحذر نظراً للتقلبات الأخيرة.
ويتحرك الذهب في مساحة ضيقة لكنها مشحونة بالعوامل المؤثرة، فالدولار الضعيف والتوترات السياسية يمنحانه أرضية دعم صلبة، بينما يظل مسار الفيدرالي هو المحدد الرئيسي للاتجاه المقبل.
وبين ترقب البيانات الأميركية وتذبذب شهية المخاطرة، يبقى السؤال: هل ينجح الذهب بتحويل مستوى 5000 دولار إلى نقطة انطلاق جديدة، أو يتحول إلى سقف مؤقت لموجة تصحيح قادمة؟.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

