يحقق الاتحاد الأوروبي في ما إذا كانت ميتا تستخدم واتساب لمنح أفضلية احتكارية لخدمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على حساب المنافسين.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

في أحدث مواجهة تنظيمية بين بروكسل وشركات التكنولوجيا العملاقة، وضع الاتحاد الأوروبي شركة «ميتا» تحت المجهر؛ بسبب الطريقة التي تدمج بها خدمات الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق «واتساب». القضية لا تتعلق بميزة تقنية جديدة فحسب، بل تمتد إلى سؤال أوسع يمس مستقبل المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي سريع النمو: هل تستخدم «ميتا» سيطرتها على منصة تواصل ضخمة لمنح أفضلية غير عادلة لخدماتها الخاصة؟

ففي هذا الإطار، ترى المفوضية الأوروبية أن التغييرات التي أدخلتها الشركة قد تُقصي منافسين محتملين وتحدّ من الابتكار، بينما تصر ميتا على أن المستخدمين لا يزال لديهم خيارات واسعة خارج التطبيق. وبين هذين الموقفين، يلوح احتمال فرض إجراءات موقتة قد تجبر الشركة على تعديل سياستها قبل صدور حكم نهائي، في خطوة تعكس قلق أوروبا المتزايد من احتكار المنصات الرقمية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

إذ هددت المفوضية الأوروبية، شركة «ميتا بلاتفورمز»، الشركة الأم لتطبيق «واتساب» باتخاذ إجراءات مؤقتة ضدها بعد أن خلُصت إلى أن سياسة الشركة المتعلقة بخدمات الذكاء الاصطناعي على «واتساب» قد تنتهك قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار.

هل تتعمد «ميتا» و«غوغل» خلق «الإدمان» لدى الأطفال؟

تحديث سياسة واتساب

في تشرين الأول من العام 2025، بدأت ميتا في تحديث شروط خدمة WhatsApp Business Solution ، وهو النظام الذي يسمح للشركات باستخدام واتساب للتواصل مع العملاء. ووفقاً لهذه التغييرات الجديدة، فإن خدمات الذكاء الاصطناعي التنافسية لم تعد قادرة على الوصول إلى أدوات واتساب بنفس الطريقة التي يستطيع فيها مساعد ميتا الخاص بالذكاء الاصطناعي، المسمى (Meta AI). نتيجة ذلك، أصبح (Meta AI) هو الوحيد الذي يمكنه الوصول الكامل إلى واتساب منذ 15 كانون الثاني 2026، بينما تم عزل مقدمي الخدمات الآخرين تدريجياً.

اتهامات الاتحاد الأوروبي

المفوضية الأوروبية، التي تشرف على تنفيذ قوانين المنافسة في السوق الموحدة، أرسلت إلى «ميتا» بيان اعتراض رسمي (Statement of Objections) تفيد فيه بأن هذه السياسة قد تنتهك قواعد المنافسة؛ لأنها تمنع شركات الذكاء الاصطناعي المنافسة من دخول السوق أو توسيع أعمالها عبر واتساب.

وفقاً للاتحاد الأوروبي، فإن واتساب يعتبر منصة حاسمة للوصول إلى المستخدمين في السوق الأوروبية، لذا فإن استبعاد المنافسين من الوصول الكامل إليها بينما تبقى أداة ميتا الخاصة فقط قد يشكل استغلالاً لموقع ميتا المهيمن في سوق الاتصالات الرقمية.

الإجراءات الموقتة

أعرب الاتحاد الأوروبي عن نيته فرض إجراءات موقتة لمنع السياسة الجديدة من التسبب في ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح للمنافسة قبل انتهاء التحقيق. وهذا يعني أنه إذا تم تطبيق هذه الإجراءات، فقد يُطلب من ميتا السماح لمقدمي الذكاء الاصطناعي المنافسين بالوصول إلى واتساب تحت نفس شروط ما قبل التحديث لحين البت في القضية.

الإجراءات الموقتة ليست حكماً نهائياً، بل هي إجراء وقائي شائع في حالات مكافحة الاحتكار عندما يرى المنظمون أن التأخير قد يؤدي إلى تدمير المنافسة في السوق.

من جهتها، ردّت «ميتا» على اتهامات الاتحاد الأوروبي برسالة تقول إن ليس هناك أي سبب لتدخل المفوضية، وإنه لا يوجد دليل على أن سياستها تقوّض المنافسة. وأكدت الشركة أن المستهلكين يمكنهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من مصادر متعددة خارج واتساب، مثل المتاجر الرقمية، والهواتف، والمواقع الإلكترونية، وغيرها. كما قالت إن (WhatsApp Business API) ليست محور توزيع حيوي لخدمات المساعدات الذكية.

إلا أن القلق الرئيسي لدى منظّمي الاتحاد الأوروبي هو أن سوق مساعدات الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة، وأن حجز منصة رئيسية مثل واتساب لصالح مساعد واحد فقط، وهو مساعد مملوك للشركة المسيطرة، قد يؤدي إلى تقليل الابتكار وحصر السوق في عدد محدود من الشركات العملاقة.

إن وجود منافسة حقيقية يعني عادة خيارات أفضل للمستخدمين، ابتكارات أسرع في التكنولوجيا، أسعار وخدمات أكثر عدالة، وعدم وجود منافسة قد يعني عكس ذلك.

روسيا تُلزم جميع الهواتف بتثبيت تطبيق حكومي منافس لـ«واتساب»

سياق أوسع

الحالة ليست محلية فقط. ففي إيطاليا، اتخذت هيئة المنافسة الوطنية بالفعل خطوات موازية حيث أمرت بإيقاف بعض شروط واتساب التي تقيد دخول روبوتات الدردشة الذكية المنافسة، معتبرة أنها قد تضر بالمنافسة وتُشكل استغلالاً لوضع واتساب المسيطر في السوق.

يقع هذا النزاع ضمن سياق أطول من التدقيق الأوروبي الصارم في شركات التكنولوجيا الأميركية الكبيرة، بعد عقوبات ضخمة مثل غرامة بقيمة 2.95 مليار يورو ضد «غوغل» في 2025 لانتهاكات قوانين المنافسة في الإعلانات الرقمية.

وختاماً، تجدر الإشارة إلى أن الميزة الأساسية لإصدار بيان الاعتراض هي أنه يسمح لـ«ميتا» بالرد والدفاع عن نفسها كتابياً أو شفوياً قبل أن يقرر الاتحاد الأوروبي ما إذا كان سيطبق الإجراءات الموقتة وبأي شكل. أما الخطوة التالية فستكون تحديد ما إذا كان هناك تماس لتعديل السياسة المتنازع عليها أو السماح بالوصول المفتوح لجهات خارجية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
إرم بزنس منذ 13 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين