يختلف إيقاع المدن في رمضان اختلافًا واضحًا بين ساعات النهار وساعات الليل، فبعد الإفطار مباشرة تبدأ مرحلة جديدة من اليوم، وكأن المدينة تستعيد أنفاسها وتفتح أبوابها لحياة لا تقل حيوية عن أي موسم احتفالي آخر. تمتزج الروحانية بالحركة، وتتحول الشوارع والساحات إلى فضاءات اجتماعية نابضة، حيث يتلاقى الناس بين صلاة التراويح، والتنزه الليلي، والتسوق، وتذوق الأطباق الرمضانية الخاصة. في هذه الأجواء، يصبح السفر خلال الشهر الكريم فرصة لاكتشاف وجه مختلف للمدن، وجه يزدهر تحت أضواء المساجد والأسواق ويجمع بين العبادة والبهجة في توازن مميز.
إسطنبول: سحر المآذن وأمسيات البوسفور
في إسطنبول، تبدأ الحياة الليلية الرمضانية فور انطلاق مدفع الإفطار، ثم تتجه الجموع إلى المساجد التاريخية مثل السلطان أحمد وآيا صوفيا لأداء التراويح في أجواء مهيبة. الساحات المحيطة تمتلئ بالعائلات التي تفترش المساحات الخضراء، بينما تنتشر أكشاك الحلويات التقليدية مثل البقلاوة والكنافة، ويعلو صوت الباعة وهم يعرضون مشروبات رمضانية باردة تناسب أجواء الربيع والصيف. ما يميز إسطنبول هو هذا التداخل بين الطابع الديني والاحتفال الشعبي؛ فبعد الصلاة يمكن للزائر أن يتمشى على ضفاف البوسفور حيث المقاهي مضاءة بأنوار هادئة تعكس صورة الجسور على الماء، أو أن يستقل عبّارة ليلية تمنحه إطلالة بانورامية على المدينة. حتى الأسواق الكبرى مثل البازار الكبير تبقى مفتوحة لساعات متأخرة، مما يمنح الزائر فرصة للتسوق في أجواء غير تقليدية، تتخللها عروض موسيقية تقليدية وأنشطة عائلية خفيفة تضفي على الليالي طابعًا خاصًا.
القاهرة: أضواء الفوانيس وروح الحارة
في القاهرة، تأخذ ليالي رمضان طابعًا شعبيًا حميميًا يصعب تكراره في أي مكان آخر. بعد الإفطار، تعود الشوارع للازدحام ولكن بروح مختلفة؛ فالفوانيس تزين الأزقة، وصوت المسحراتي ما زال حاضرًا في بعض الأحياء القديمة، خاصة في مناطق مثل الحسين وخان الخليلي. المقاهي التراثية تمتلئ بالزوار الذين يجتمعون حول أكواب الشاي والشيشة بعد صلاة التراويح، بينما تمتد موائد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع سائح
