اتسعت أزمة الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تدفق بيانات إيجابية من الولايات المتحدة تفيد أن الاقتصاد لا يزال قوياً؛ ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» القدرة على المناورة.
في غضون ذلك، قادت ارتفاعات الين موجة ضغط قوية على العملة الأميركية، لتوسع العملة اليابانية مكاسبها الكبيرة منذ بداية الأسبوع إلى ما يقرب من 3%، جاءت في مجملها بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
«النواب الأميركي» يعرقل التعريفات على كندا.. هل فقد ترامب سطوته؟
بيانات قوية ولكن
أظهر تقرير الوظائف الأميركي تسارعاً غير متوقع في نمو التوظيف خلال يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، في إشارة تعكس استمرار متانة سوق العمل، كما دعمت بيانات سابقة حول نشاط المصانع صورة الاقتصاد الأميركي.
غير أن تأثير هذه البيانات على الدولار كان محدوداً زمنياً، إذ رأى المتداولون فيها مؤشراً على تحسن أوسع في النمو العالمي؛ ما عزز الإقبال على عملات أخرى بدلاً من التمركز الدفاعي في العملة الأميركية.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، نحو 0.15%، مسجلاً في أحدث التداولات مستويات 96.6 نقطة.
انخفض مؤشر الدولار خلال 5 جلسات بنحو 1%، كما تراجع بنسبة 2.5% خلال شهر، في حين انخفض 1.5% منذ بداية العام.
في العام الماضي، تراجع الدولار 10%، مسجلاً أسوأ أداء سنوي منذ عام 2017، مع تصاعد أزمة التعريفات الجمركية وتحول سياسة «الفيدرالي» إلى التيسير النقدي.
التوترات تمرر صدمة المخزونات.. والنفط يٌسعر علاوة مخاطر التصعيد
الين يدخل مرحلة جديدة
قاد الين موجة صعود العملات، مرتفعاً بأكثر من 2.6% منذ فوز الحزب الديمقراطي الحر، في تحول يعكس تغيراً في مزاج المستثمرين، ورهانات جديدة على مزيد من رفع الفائدة في اليابان يقابلها توقعات بالخفض في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الأسواق تجاهلت المخاوف المرتبطة بالإنفاق، وركزت بدلاً من ذلك على احتمالات نمو أقوى بدعم حكومة مستقرة، في حين تأتي تحركات الين على النقيض من رغبة تاكايتشي التي تفضل ضعف العملة لدعم الصادرات.
شاشات عرض أسعار صرف الين الياباني داخل مقر شركة لتداول العملات الأجنبية بطوكيو- 2 مايو 2025
مرحلة شراء الين
قال كبير المحللين لدى «نومورا سيكيوريتيز» ناكا ماتسوزاوا: «إنها مرحلة شراء اليابان»، مشيراً إلى أن الين أصبح أداة الاستثمار المفضلة خارج الولايات المتحدة، مع تدفقات أجنبية على الأسهم والسندات اليابانية.
وتوقع ماتسوزاوا في مذكرة للعملاء أن تجاوز مستوى 152 مقابل الدولار قد يفتح المجال أمام موجة صعود إضافية للعملة اليابانية مقابل نظيره الأميركي.
تم تداول الين عند 152.55 مقابل الدولار في الجلسة الماضية قبل أن يستقر قرب 153.05.
يرتفع الين مقابل الدولار نحو 3.8% خلال شهر، في حين يصعد 2.55 منذ بداية العام الجاري.
ين قوي وبيانات صادمة.. هل يهوي الدولار إلى قاع 4 سنوات؟
اليوان والأسترالي وضغط مزدوج
لم يقتصر الضغط على الين، إذ حقق اليوان مكاسب قوية مدعوماً بازدهار الصادرات وإشارات رسمية إلى احتمال التسامح مع صعود العملة.
في الوقت ذاته، عاد الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، متجاوزاً 0.71 دولار أميركي، بعدما ألمحت رئيسة البنك المركزي إلى إمكانية استئناف رفع الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً.
سجل اليوان أعلى مستوى في 33 شهراً عند 6.9057 مقابل الدولار.
ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأميركي 0.15% إلى 0.7129.
استقر اليورو في أحدث التداولات عند 1.1875 مقابل الدولار.
ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً مقابل الدولار إلى 1.3628 دولار.
التوترات والبيانات.. هل يجد الذهب ضالته للإفلات من الـ5000 دولار؟
ترقب بيانات حاسمة
تتجه الأنظار الآن إلى تقرير طلبات إعانة البطالة وبيانات التضخم الأميركية، والتي قد تحدد ما إذا كان ضعف الدولار الحالي مجرد تصحيح فني أم بداية لتحول أوسع في الاتجاه.
إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد يستعيد الدولار جزءاً من زخمه، أما إذا أظهرت تباطؤاً، فقد تتعزز رهانات السوق على استقرار أو خفض الفائدة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التراجع.
يقف الدولار عند مفترق طرق، بين اقتصاد لا يزال متيناً وعالم بدأ يستعيد ثقته بالنمو خارج الولايات المتحدة، تزامناً مع صعود الين واليوان والعملات المرتبطة بالسلع.
في غضون ذلك، تبدو العملة الأميركية في مرحلة إعادة تموضع، حيث لم تعد البيانات القوية وحدها كافية لدعم الاتجاه الصاعد، مع كثرة التوترات التي أثارتها سياسة الرئيس دونالد ترامب.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

