خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026، في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، الصادر اليوم الخميس، مشيرة إلى تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك.
وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 إلى 850 ألف برميل يومياً، مقارنةً بـ930 ألف برميل يوميًا في توقعات سابقة، وبـ770 ألف برميل يوميًا في العام الماضي.
وفقًا لتقرير الوكالة الصادر اليوم الخميس، ستستحوذ اقتصادات الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على كامل هذه الزيادة، على غرار العام الماضي.
ومن المتوقع أن تظل الصين المساهم الأكبر في هذا النمو، بنحو 200 ألف برميل يومياً في كلا العامين، وإن كان هذا المعدل أقل بكثير من متوسط نموها خلال العقد الماضي.
إسترليني منخفض وأسهم عند مستوى تاريخي.. لماذا تهتز الأسواق البريطانية؟
توقعات «أوبك»
تأتي توقعات الوكالة أقل من توقعات منظمة «أوبك» التي صدرت أمس، بعدما أبقت «أوبك» توقعات الطلب على النفط في عام 2026 للشهر السادس على التوالي، كما أبقت تقديراتها للنمو في عام 2027 دون تغيير.
بحسب التقرير الشهري الصادر عن «أوبك»، يُتوقع نمو الطلب العالمي على النفط في 2026 بنحو 1.38 مليون برميل يوميًا، دون تغيير عن التقديرات السابقة، ليظل الإجمالي المتوقع عند 106.52 مليون برميل يوميًا.
وتوقع تقرير «أوبك» انخفاض الطلب العالمي على خام «أوبك+» بمقدار 400 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثاني من عام 2026، ليصل إلى 42.2 مليون برميل يوميًا، مقارنةً بـ42.6 مليون برميل يوميًا خلال الربع الأول.
صفقة تاكايتشي.. هل تقود الارتفاعات غير المبررة السوقَ للهاوية؟
الأسعار تتقلب
بددت أسعار النفط مكاسبها الصباحية اليوم الخميس، لتتحول إلى التراجع تزامنًا مع صدور التقرير، الذي خفض توقعات الطلب هذا العام بنحو 80 ألف برميل يوميًا.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بمقدار 0.27 دولار، أو ما يعادل 0.4%، إلى مستوى 69.1 دولار للبرميل بحلول الساعة 9:30 بتوقيت غرينتش.
كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم مارس، بمقدار 0.2 دولار، أو ما يعادل 0.3%، إلى 64.4 دولار للبرميل.
وكان الخامان قد أنهيا جلسة الأربعاء على مكاسب، إذ ارتفع برنت 0.87%، بينما صعد الخام الأميركي بأكثر من 1.05%، مع تغلب المخاوف الجيوسياسية على أثر زيادة مخزونات الخام الأميركية.
ناقلة النفط الخام «آر إن بولاريس» وناقلة بضائع تبحران في خليج ناخودكا قرب مدينة ناخودكا الساحلية الروسية.
على وقع التوترات
ارتفعت أسعار النفط الخام القياسية بمقدار 10 دولارات للبرميل خلال شهر يناير، نتيجة انقطاعات متكررة في الإمدادات أدت إلى شح في أسواق النفط الخام الفعلية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة.
وبينما تراجعت الأسعار بضعة دولارات في بداية فبراير على خلفية تقارير عن إحراز تقدم في المفاوضات الجارية لتهدئة التوترات، سرعان ما انعكس مسارها بعد أن نصحت الولايات المتحدة السفن بتجنب المياه الإيرانية عند الإبحار في مضيق هرمز.
ويرتفع خام برنت القياسي بنسبة 2.7% في الجلسات الخمس الأخيرة، وبنسبة 13.5% منذ بداية العام، في حين يصعد خام غرب تكساس بنسبة 2.1% في خمس جلسات، ونحو 12.6% منذ بداية العام.
«يو إس دي تي» تحترق و«حيتان بيتكوين» تتحرك.. هل نربط الأحزمة؟
نزول المعروض
انخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًا في يناير ليصل إلى 106.6 مليون برميل يوميًا، نتيجة تأثيرات الطقس الشتوي القاسي على عمليات الإنتاج في أميركا الشمالية.
في حين أدت انقطاعات الإمدادات وقيود التصدير إلى تقليص تدفقات النفط الكازاخستاني والروسي والفنزويلي.
وبعد ارتفاع بلغ نحو 3.1 مليون برميل يوميًا في عام 2025، من المتوقع الآن أن يرتفع إنتاج النفط العالمي بمقدار 2.4 مليون برميل يومياً في عام 2026، ليصل إلى 108.6 مليون برميل يومياً، مع توزيع النمو بالتساوي تقريبًا بين منتجي النفط من خارج «أوبك+» ومنتجي «أوبك+».
أسعار الذهب عالقة.. هل نفد وقود الرالي؟
ارتفاع المخزونات
ارتفعت مخزونات النفط العالمية المرصودة بمقدار 37 مليون برميل في ديسمبر، ليصل إجمالي الزيادة المتوقعة في المخزونات لعام 2025 إلى 477 مليون برميل، أي بمعدل 1.3 مليون برميل يوميًا.
وزادت مخزونات النفط الخام الصينية بمقدار 111 مليون برميل العام الماضي، بينما ارتفعت مخزونات النفط العائمة بمقدار 248 مليون برميل، شكل النفط الخاضع للعقوبات منها 72%.
وارتفعت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 3.9 مليون برميل في ديسمبر، وهو ارتفاع غير موسمي، لتتجاوز متوسطها لخمس سنوات للمرة الأولى منذ عام 2021.
وتشير البيانات الأولية إلى أن المخزونات العالمية ارتفعت بمقدار 49 مليون برميل إضافية في يناير.
ناقلة نفط راسية قبالة الرصيف في محطة جيهان لتصدير النفط الخام قرب مدينة أضنة التركية، يوم 13 يوليو 2006.
خطة «أوبك+»
في الوقت نفسه، أكد منتجو «أوبك+» مجدداً خطتهم للحفاظ على حصص الإنتاج الحالية حتى نهاية مارس.
ومن المتوقع أن ينتعش المعروض العالمي من النفط في الأشهر المقبلة، مع تعافي الإنتاج من الانخفاض الحاد الذي شهده في يناير، عندما أجبرت الأحوال الجوية الشتوية القاسية على إيقاف أكثر من مليون برميل يوميًا من الإنتاج في أميركا الشمالية.
إضافة إلى ذلك، تفاقمت الاضطرابات المطولة في محطة التصدير الرئيسية في كازاخستان منذ نوفمبر بسبب انقطاع التيار الكهربائي في أكبر حقول البلاد الشهر الماضي، مما أدى إلى تضييق مؤقت في أسواق النفط الخام الخفيف في حوض الأطلسي.
الدولار يترنح والعملات تضغط.. هل بدأت مرحلة شراء الين؟
الإمدادات الروسية
انخفضت الإمدادات الروسية أيضاً في يناير بمقدار 350 ألف برميل يومياً، نتيجة تزايد الضغوط من واشنطن والعقوبات الأوروبية الأوسع نطاقًا.
وتأثرت الشحنات إلى الهند بشكل خاص، حيث دفعت القيود الأوروبية الجديدة على واردات المنتجات البترولية المشتقة من النفط الخام الروسي مصافي التصدير الرئيسية إلى البحث عن مصادر بديلة.
تُظهر بيانات تتبع ناقلات النفط انخفاض واردات الهند من النفط الخام الروسي إلى 1.1 مليون برميل يوميًا في يناير، وهو أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2022، مقارنةً بمتوسط 1.7 مليون برميل يوميًا في عام 2025.
في المقابل، ارتفعت شحنات النفط الخام الروسي إلى الصين إلى مستوى قياسي الشهر الماضي.
النفط الفنزويلي
انخفض إنتاج النفط الخام الفنزويلي بمقدار 210 آلاف برميل يوميًا على أساس شهري، ليصل إلى 780 ألف برميل يوميًا في يناير.
ومن المتوقع أن ينتعش إنتاجه بعد أن سمحت واشنطن للشركات المسجلة في الولايات المتحدة، بما في ذلك الشركات التابعة للشركات الدولية، بتصدير النفط الفنزويلي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


