الشارع الجنوبي بين الفعل الرمزي والتحول السياسي

تشهد العاصمة عدن حراكاً شعبياً متصاعداً يأخذ شكلاً منظماً ومدروساً، تمثل في مسيرات راجلة تجوب المديريات الرئيسية، وتحمل رسائل سياسية واضحة في مضمونها وتوقيتها. لم تكن هذه التحركات مجرد تعبير عفوي عن حالة غضب أو احتجاج ظرفي، بل بدت أقرب إلى برنامج تصعيدي متكامل، يربط بين الفعل الميداني في الشارع، والخطاب السياسي الصادر عن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وبين التطورات الأمنية في حضرموت وشبوة.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المسيرات في عدن لليوم الثالث على التوالي، تتأهب محافظتا الضالع وأبين لفعاليات جماهيرية كبرى، توصف بأنها مفصلية ضمن مسار الحشد الشعبي، خصوصاً مع الدعوة إلى "مليونية يوم الاثنين" في الضالع، والاحتشاد المرتقب في أبين، والفعالية الجماهيرية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة عصر يوم الجمعة 13 فبراير 2026م، بما يعكس انتقال الحراك من إطار محلي محدود إلى مشهد جنوبي واسع متعدد الجبهات.

-المسيرات الراجلة في عدن رمزية المكان ودلالة المسار

الملاحظ في المسيرات الراجلة في عدن أن خطوط سيرها لم تكن اعتباطية. فالمسيرة التي انطلقت من جولة السفينة في دار سعد، مروراً بجولة القاهرة في الشيخ عثمان، وصولاً إلى جولة كالتكس في المنصورة، رسمت مساراً يربط بين كبرى المديريات ذات الثقل السكاني والسياسي.

كما شهدت مديرية البريقة مسيرة انطلقت من جولة ميناء الزيت، مروراً بمنطقة بانافع حتى كورنيش كود النمر، بينما تحركت مسيرة أخرى من جولة حجيف في التواهي مروراً بالمعلا والعقبة الأولى والحمراء وصولاً إلى كورنيش الشهيد جعفر محمد سعد. هذه المسارات تكشف عن بعدين أساسيين: البعد الأول استعادة المجال العام في العاصمة عدن كفضاء للتعبير السياسي السلمي. بينما البعد الثاني توحيد رمزي لمديريات عدن المختلفة تحت شعار سياسي واحد، يعبر عن دعم القيادة الجنوبية ورفض ما يوصف بالممارسات القمعية في حضرموت وشبوة.

-الفعل الراجِل رسالة السلمية والانضباط

اختيار المسيرات الراجلة دون مظاهر مسلحة أو استعراضات عسكرية يحمل دلالة سياسية مهمة. فالرسالة الموجهة إلى الداخل والخارج أن الحراك الجنوبي الحالي يتمسك بالسلمية كخيار استراتيجي، حتى في ظل تصاعد التوترات الأمنية في بعض المحافظات. وقد شدد المشاركون في المسيرات على رفض الاعتقالات التعسفية في وادي وصحراء حضرموت، والتنديد بقمع المحتجين في شبوة، معتبرين أن تلك الممارسات تمثل انتهاكاً للقوانين الإنسانية وحقوق التعبير السلمي.

-حضرموت وشبوة المحرك الميداني للتصعيد

لا يمكن فهم زخم المسيرات في عدن دون ربطها بالأحداث التي شهدتها حضرموت، خاصة في وادي وصحراء المحافظة، حيث تتحدث بيانات وتصريحات عن حملات اعتقال وإجراءات أمنية مشددة. ويتعامل أنصار قضية الجنوب مع تلك الأحداث بوصفها محاولة لكسر الإرادة الجنوبية في واحدة من أهم المحافظات استراتيجياً واقتصادياً. لذلك جاءت المسيرات في عدن كرسالة تضامن مع أبناء حضرموت، وتأكيد أن أي تصعيد هناك لن يبقى محصوراً في نطاق جغرافي ضيق.

أما شبوة، فقد أُدرجت أيضاً في خطاب المسيرات، على خلفية ما وُصف بقمع المحتجين، وهو ما أضاف بعداً آخر للحراك، يتمثل في ربط المحافظات الثلاث (عدن حضرموت شبوة) ضمن سردية سياسية واحدة: "الدفاع عن الثوابت الجنوبية في مواجهة القمع".

-الدعوة للحشد من التعبئة إلى التعبير الجماهيري

البيانات الصادرة تحت عنوان "دعوة للحشد" اتسمت بلغة تعبئة واضحة، خاطبت أحرار وحرائر الجنوب، ودعت إلى الاحتشاد دعماً لمسيرة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، وتنديداً بالممارسات القمعية. هذا الخطاب لا يكتفي بالدعوة إلى المشاركة، بل يسعى إلى إعادة إنتاج هوية جماعية قائمة على مفاهيم النضال، والعهد، والثوابت الوطنية، واستعادة الدولة الجنوبية. وهي مفاهيم تتكرر في كل الفعاليات الكبرى، بما يعكس محاولة تأطير الحراك ضمن مشروع سياسي طويل الأمد، لا مجرد رد فعل على حدث طارئ.

-الضالع مليونية الاثنين بين التاريخ والدلالة

في محافظة الضالع، عقدت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي اجتماعاً موسعاً للتحضير لمليونية الاثنين، برئاسة العميد عبدالله مهدي سعيد، وبحضور قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات اجتماعية. الحدث الأبرز في الاجتماع كان.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
المشهد العربي منذ ساعة
عدن تايم منذ 20 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 23 ساعة
موقع عدن الحدث منذ 4 ساعات