كشفت وثيقة جديدة ضمن ملفات رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين عن معطيات تُقوّض أحد أبرز ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدم معرفته بسلوك إبستين المثير للجدل.
ووفقًا لشبكة " CNN" تأتي هذه الوثيقة ضمن ملايين الصفحات التي نُشرت أخيراً بعد جدل واسع حول محتوى الملفات، إذ كانت الإدارة قد تعهدت في البداية بنشرها قبل أن تتراجع، ما دفع الكونغرس إلى الضغط للإفراج عنها. وخلال الفترة الماضية، أدلى مسؤولون في الإدارة، من بينهم ترامب والمدعية العامة السابقة بام بوندي، بتصريحات عدة حول طبيعة الوثائق، تبيّن لاحقاً عدم دقتها، في وقت تتزايد فيه الأسئلة مع استمرار فحص المواد المنشورة.
ادعاءات ترامب بعدم المعرفة في أكثر من مناسبة، نفى ترامب علمه بسلوك إبستين، ففي يوليو الماضي، قال ترامب إنه لا يعرف سبب تجنيد شريكة إبستين، جيسلين ماكسويل، للضحية البارزة فيرجينيا جوفري من منتجعه مار-أ-لاغو. وصرّح آنذاك: «لا، لا أعرف السبب حقاً».
وكان ترامب قد شدد عام 2019، عندما سُئل عما إذا كانت لديه أي شكوك بشأن تورط إبستين في التحرش بقاصرات، قائلاً: «لم يكن لدي أي فكرة»، مكرراً العبارة ذاتها.
غير أن الوثيقة المكتشفة حديثاً تُشير إلى رواية مختلفة. فبحسب ما أوردته صحيفة Miami Herald، فإن ترامب أخبر الشرطة في منتصف العقد الأول من الألفية، بعد بدء التحقيق في قضية إبستين، أنه كان «سعيداً لأنهم أوقفوه»، مضيفاً أن «الجميع كان يعلم أنه كان يفعل ذلك».
وتستند الوثيقة إلى مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2019 مع رئيس شرطة بالم بيتش في ولاية فلوريدا، الذي نقل تفاصيل محادثة جمعته بترامب نحو عام 2006.
كما ورد في الوثيقة أن ترامب أشار خلال تلك المحادثة إلى مناسبة كان فيها برفقة إبستين وعدد من المراهقين، وقال إنه «غادر المكان فوراً». وذكرت أيضاً أنه كان من بين «أول الأشخاص» الذين تواصلوا مع شرطة بالم بيتش بعد علمه بفتح تحقيق في القضية.
وعند سؤال المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قالت إنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كانت المكالمة الهاتفية عام 2006 قد حدثت بالفعل. لكنها أضافت أنه في حال صحت، فإنها تتماشى مع تصريحات ترامب السابقة بأنه قطع علاقته بإبستين في أوائل الألفية، وأنه كان يعتبره «شخصاً مثيراً للاشمئزاز».
وكان ترامب قد استخدم هذا الوصف سابقاً بحق إبستين، دون أن يوضح البيت الأبيض في حينه خلفية ذلك التوصيف. وعندما سُئل عن الأمر في يوليو، هاجم الصحفي الذي طرح السؤال.
أسماء محجوبة تعيد الجدل ولا يقتصر الجدل على مسألة المعرفة السابقة، بل يمتد إلى آلية التنقيح، فقد اطّلع عدد من المشرعين الأميركيين، الاثنين الماضي، على أول نسخة من ملفات جيفري إبستين غير المنقحة، ما أعاد الجدل حول ما إذا كانت عمليات التنقيح السابقة قد حجبت أسماء يُحتمل ارتباطها بالقضية.
وقال النائب الجمهوري توماس ماسي، إن الوثائق تثير تساؤلات بشأن شهادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، الذي أكد سابقاً عدم وجود معلومات موثوقة تشير إلى تورط أشخاص آخرين مع إبستين.في المقابل، قال ماسي والنائب رو خانا إن الملفات غير المنقحة تتضمن ستة أسماء جرى حجبها سابقاً، «ومن المحتمل أن يكونوا متورطين».
وأشار التقرير، إلى أن ورود اسم في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب مخالفة، كما أن طبيعة الاتهامات المحتملة غير واضحة. وقد رفعت وزارة العدل الأميركية لاحقاً الحجب عن بعض الأسماء.
أثار قرار وزارة العدل الأخير برفع الحجب عن عدد من الأسماء تساؤلات بشأن دقة الرواية الرسمية التي قُدمت في البداية حول آلية التنقيح في ملفات جيفري إبستين.
فبعد أن لفتت شبكة CNN انتباه الإدارة الأسبوع الماضي إلى بعض عمليات الحجب المثيرة للجدل، أفاد مسؤول في وزارة العدل الأميركية بأن الأسماء التي شملها التنقيح تعود في معظمها إلى نساء وُصفن بأنهن «ضحايا» و«مشاركات» في الوقت ذاته، مؤكداً أن «أياً منهن لم يكن رجلاً».
وأضاف المسؤول: «في كثير من الحالات، وكما هو موثق علناً، أصبح بعض الضحايا الأصليين مشاركين ومتآمرين. لم نقم بحجب أي أسماء للرجال، بل أسماء الضحايا من النساء فقط». كما أشار إلى أن أسماء مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي وأفراد إنفاذ القانون كانت من بين الأسماء التي خضعت للحجب.
غير أن مراجعة الملفات غير المنقحة، عقب ضغط من مشرعين اطّلعوا عليها، أظهرت أن عمليات التنقيح لم تقتصر على النساء أو مسؤولي إنفاذ القانون، بل شملت أيضاً أسماء بعض الرجال الذين لا ينتمون إلى جهات أمنية.
تضارب في الأرقام حول تكرار اسم ترامب وفي محور آخر، برز تباين بشأن عدد مرات ورود اسم ترامب في الملفات، ففي سبتمبر الماضي، خلال جلسة استماع عقدها مجلس النواب، أدلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، بشهادة أفاد فيها بأن اسم الرئيس دونالد ترامب ظهر في ملفات جيفري إبستين أقل من 100 مرة.
وخلال الاستجواب، تم نفي التقديرات التي تشير إلى ورود الاسم 1000 مرة أو 500 مرة أو حتى 100 مرة، إذ قال باتيل: «لا أعرف العدد تحديداً، لكنه ليس كذلك»، في إشارة إلى أن الرقم لا يبلغ هذا المستوى.
إلا أن مراجعات لاحقة، وفقاً لما أوردته شبكة CNN، أظهرت أن اسم ترامب يتكرر في الملفات أكثر من ألف مرة، مع الإشارة إلى أن بعض الوثائق قد تكون مكررة ضمن نتائج البحث.
هذا المحتوى مقدم من العلم
