"قبل احتفالات الفالنتاين.. لا ننسى السناغل... قائمة تجمع الدراما والدموع.. وتسلط الضوء على فنانين شباب ارتبطت الموجة الدرامية باسمهم في الساحة المصرية عبر السنوات الماضية... اطلعوا على القائمة الكاملة عبر موقعنا

في صيف عام 2023، أُقيمت ضمن فعاليات "تقويم جدة" ليلة غنائية بعنوان "ليلة الدموع"، جمعت سبعة مطربين مصريين من جيل مطلع الألفينات، هم: طارق الشيخ وحمادة هلال وتامر عاشور وأحمد سعد وهيثم شاكر إلى جانب الفنان اللبناني آدم وكذلك مسلم وأحمد كامل من جيل زد.

انتمت ثيمة الليلة إلى الأغاني الميلودرامية الحزينة ذات الغالبية المصرية بوصفها احتفاءً بموجة موسيقية انطلقت منذ أواخر التسعينات وبداية الألفينات في البوب المصري وكان من أبرز روّادها محمد محيي قبل أن تتوسع لاحقًا مع ظهور مجموعة من الأسماء التي شاركت في هذا الحفل.

وقد امتد تأثير هذه الموجة ليشمل مختلف أنحاء العالم العربي واستطاعت أن تحافظ على حضورها الجماهيري لسنوات طويلة من دون أن تفقد قدرتها على التواصل مع مستمعين من أجيال مختلفة.

هذه البادرة دفعتنا إلى تأمّل موقع هذا الجنرا ضمن معادلة الجنرات النشطة بين فناني جيل زد، وإلى التساؤل عن مدى انتشار الدراما العاطفية بينهم، في ظل تصاعد لهجات التبجّح القادمة من الهيب هوب، والمرح والحيوية القادمين من الموسيقى الإلكترونية الراقصة.

في الواقع، لم يتأثر صوت الميلودراما إطلاقًا داخل المشهد الموسيقي المصري، على مستوى مختلف الجنرات، من الراسخة مثل البوب، إلى المنتعشة خلال العقد ونصف العقد الماضيين مثل الإندي، إذ واصلت الأصوات الحزينة ترسيخ موقعها بقوة، محافظةً على حضورها وتأثيرها عبر الأجيال.

منذ صدور أغنية "سلمى" بجزئيها لـ الجوكر عام 2012 وحتى "لو نسياني" و"عالم كدابة" لـ ليجي سي في عام 2025 توالت الإصدارات الموسيقية التي حققت أرقام استماع ضخمة. فنانون لا يبحثون عن الضجّة أو الصعود السريع وتجارب تنضج في هدوء بعيدًا عن الاستعراض الإعلامي قبل أن يتكشّف أثرها تدريجيًا في الشارع وفي الاستخدام اليومي كخلفيات موسيقية للمحتوى البصري والسمعي على المنصّات المختلفة.

المنصّات المختلفة. خلال هذه الفترة التي تقارب العقد، خضعت الأغنية العاطفية الشبابية لتجارب متنوّعة، اختلفت من حيث منابع التأثّر الموسيقي والأدبي وطرق التقديم والخلفيات الاجتماعية والعاطفية، كما تنوّعت بين التعبيرين الذكوري والأنثوي، لكن ما اجتمعت عليه جميعها هو القدرة على تقديم النكد الخالص والإغراق في الألم.

بمناسبة عيد الحب جمعنا أبرز الإصدارات الميلودرامية الحزينة التي قدّمها فنانون من جيل زد، مستعرضين أبرز ما ميّزها على مستوى الكلمات وفي بعض الأحيان الإنتاج الموسيقي، والأهم من ذلك الوقوف على الأسباب التي جعلتها تنتشر بقوة.

مسلم هنيالك

ساهمت البداية الذكية لفنان مسلم في توطيد مكانته منذ إصداراته الأولى في مشهد الإندي العاطفي، عندما غنى قصيدة عامية للشاعر ممدوح عبد الحميد بعنوان "هنيالك". وتجاوزت مرات استماعها على منصة ساوند كلاود عشرات الملايين، إذ لعب المغني الشاب على أوتار المشاعر الحميمية في الأماكن العامة، وعبّر عن العواطف في الفضاء العام، الذي يحمل في طياته جزءًا من الشجاعة والجسارة، ويقابله من الطرف الآخر الابتعاد. يكرر ممدوح في اللّازمة "هنيالك" نوعًا من التندم على حاله والشعور باستحقاق الأفضل. وقد صقلت هذه البداية بأسلوب تقديم الشعر الأدبي أسلوب مسلم سريعًا في الكتابة وميّزت أسلوبه التعبيري.

x اتنسيت

رغم كونه من المغنين الأكثر قربًا من الأسلوب الكلاسيكي للبوب العاطفي بين أقرانه، فقد استطاع دائمًا الحفاظ على استرساله في التعبير الشاعري، مبدعًا تتابعات تجمع بين التلاعب بالكلمات والقوافي وخلق صور بصرية، كما يظهر جليًا في مقطع "ما بين انساك وما بين نرجع قلبي اتقسم نصين". وإلى ذلك، أضافت طبقة صوته الرخيمة بعدًا من الثقل وعدم الارتياح الملازم لكل سردياته، وكأنها رحلة معاناة مستمرة. وبلغ نضجه الفني في الكتابة ذروته في أغنية "قلب في الدفاتر"، سواء على مستوى تنويع القوافي أو القدرة على الانتقال بين المدح والذم والتنقل بين الصور التعبيرية المختلفة والمتنوعة.

x أحمد كامل كان في طفل

في عام 2018، وبعد عدة إصدارات ناجحة نسبيًا، هزّ أحمد كامل مشهد الأغنية العاطفية الشبابية بإصدار يقتبس من السرديات الأدبية للشعراء المهاجرين من ديارهم إلى المدن المركزية مثل القاهرة. تتقاطع في كلمات الأغنية الفقدان العاطفي الخالص مع إحساس الوحدة الناتج عن ابتعاد عن الأهل، ويصبح الليل المساحة الوحيدة المتاحة لمناجاة النفس والانفراد بها من هموم اليوم ومشاقه وانشغالاته. وقد أفرز هذا النقاء في التعبيرات جملًا صافية خالية من الانفعالات المتسرعة، استطاعت أن تصنع لصاحبها بعد ذلك سنوات من النجاح والريادة في الجنرا.

كما نجحت مجازفة المنتج الموسيقي فادي هارون باستخدام الموسيقى الإلكترونية الممزوجة بلحن الكمان الحاد، الشبيهة بالموسيقى المستعملة حينها في مقاطع مهارات لاعبي كرة القدم الشبابية وكخلفية للمشاهد الرومانسية في المسلسلات، لتخرج كمنتج شبابي خالص يعكس مرحلة الفنان التعبيرية.

x مبقتش أخاف

ظلت علاقة أحمد كامل بالليل كمساحة للمناجاة مستمرة عبر عدة إصدارات بعد نجاح "كان في طفل"، لكنه لم يبتذل هذه المساحة، بل ظل يضيف لها أبعادًا جديدة، وأبرزها في أغنية "مبقتش أخاف". في هذه الأغنية، يتحول الليل إلى حاضن لشعوره الأول بالانهزام العاطفي أمام علاقة استثمر فيها سنوات طويلة منذ الطفولة. ويكشف كامل، سواء بشكل واعٍ أو لا واعٍ، عن نمط عاطفي هام موجود بكثافة في المجتمع، وهو الحب المبني على الإعجاب منذ الطفولة نتيجة قرب الصلات الإنسانية، والذي يظل صاحبه يطوره داخليًا دون البوح به، مستثمرًا فيه من خلال تمتين هذه الصلات، قبل أن يكتشف لاحقًا أن الطرف الآخر قد اتجه نحو شخص يمتلك تصورًا أنضج وأكثر شجاعة في التعبير عن الذات.

x ليجي-سي اتنين بليل

يأخذنا ليجي-سي في رحلة ليلية بعد منتصف الليل، في لحظة ذروة الإفراط في التفكير، نبحث خلالها عن شذرات تشكل ملامح حبيب لا نعلم إن كان موجودًا أم لا. يرمي العديد من البارات المتناقضة التي تثير التشكك، بين سرد تفاصيل خاصة تتعلق بصفاته وحاله وتمنيه أن يقابله من الأصل. وتبقى الأجواء مشحونة رغم الرتم الهادئ للأغنية، بفعل مدخلات لحن التراب التي تظهر في نهاية التراك.

x بيتادين

يغلق ليجي-سي هنا باب التجارب والمجازفة التي قد تقود لاحتمالية الفشل، من خلال استعراض مكثف للأضرار النفسية الموجودة لديه بالفعل وربطها بأضرار بدنية، في تعبيرات مثل "أنا متدغدغ / أنا متكسر" و"في قلبي خنجر" و"مضروب 200 طلقة". ويسخر من العلاقات العاطفية كحل لهذه الأعطاب، معتبرًا إياها مثل محلول البيتادين بلا فائدة.

x النية

بعد الحيرة والشعور بالفراغ، برزت الوحدة كثيمة واضحة في أغانيه العاطفية خلال السنوات الأخيرة، وحدة ناتجة عن غضب من الخيانة والخذلان، لكنها في تراك "النية" تتجلّى على شكل تساؤلات هشة تضع اللوم على المحيطين، مطالبةً بدور منهم في أن يكونوا جزءًا من الحل. وهي وسيلة اعتمادية تعبّر عن ذكاء عاطفي لم ينضج بعد نتيجة التعرض للصدمات العاطفية، لا للتجارب المكتملة المراحل.

x لو نسياني

تظهر هنا معالم أوسع لعالم ليجي-سي العاطفي، ونلمس رؤية واضحة لتصوره عن الأغنية العاطفية، فهو لا يعبر فيها عن علاقته بطرف آخر بقدر ما يستخدمها كمرآة أكثر حرية لإظهار سلبياته. لا يهتم بتحسين موقفه أو ترك أثر في ذهن من تتقاطع طرقه معهن، بقدر ما يركّز على تعداد عيوبه وسوء حاله. وبالطبع، كان من نقاط قوة التراك الإنتاج الموسيقي لإسماعيل نصرت، الذي استلهم فيه روح دفوف التسعينات، وخاصة أعمال حميد الشاعري.

x سمر طارق صفر

تتأثر سمر طارق في كتابتها بروح الشعر العامي المصري، خاصة في أغنية "صفر"، مناقشة فكرة الإغتراب الذي يشبه دوامات تبتلع الفرد لمرات ومرات متتالية، حتى تصبح اعتيادًا غير مؤثر. تواجه البلادة بعنف المصطلحات خاصة في استعمالها للفظة "الهد" وربطها بالطموح والملامح الذاتية، محولة المتضررين لمسوخ بشرية.

x لو

إذا كان الحب هو الأمان، فإن عالم سمر طارق في "لو" يمثل الخوف الكامل، حيث تميل إلى الإغراق في الوحشة مستدعيةً "الحيط" كملجأ للشكوى. الحوائط تحضر في أشد المواقف قسوة مثل الحبس في الزنازين أو الغرف المغلقة، ولا تحضر الوحشة وحدها، بل التسليم بالهزيمة منذ البداية. في هذا الجو المظلم، يصبح سؤالها في آخر المقطع عن ما إذا كان الخوف هو محرك الإنسان في هذا العصر مشروعًا، لأنه القادر على كبت المشاعر وتعطيلها. ويتناسق الإنتاج الموسيقي للوايلي مع الكلمات من خلال متتاليات لحن الجروف الثابتة، مع إضافات من تقطيعات وتبطيئات تمنح إحساسًا بمقاومة تيار قائم والسير عكسه.

x محمد سعيد جواكي

يقف محمد سعيد في هيتاته العاطفية الضاربة على الجانب المضاد تمامًا للإيغو المجروح، مغرقًا أغانيه بتعابير الهيام، ولولا مأساوية الوضع العاطفي الذي يقدمه ليمكن تصنيفها كقصائد غزل. لكن هذه الرغبة الجارفة يقابلها دائمًا تسليم بالرفض، مما يدرجها ضمن المأساويات العاطفية، كما يظهر في جمل مثل "نادي باللي باقي مني جوا روحك" و"خبيني من بين البشر / ضميني شوق زي المطر / وريني مين غيرك يحلالي".

x قالوا عليكي

حتى حين يتطرق إلى النقاط السلبية للحبيبة، يعرضها في إطار حكم الغير عليها، محافظًا على مسافة بينه وبين هذا الانطباع، ويضع نفسه في موقع المستقبل لو رفضها كل المحيطون. في هذه الحالة ينسحب المنطق العقلاني تمامًا، لتتصاعد المشاعر والأحاسيس بشكل جارف، مكوّنة خطابًا يتماشى مع الحالمين إلى أقصى حد، وجمهور "بإمكاني إصلاحه / إصلاحها".

x دنيا وائل بيكيا

تعطي نبرة صوت دنيا وائل شعورًا بالارتياح والاطمئنان، فحزنها هادئ ويستأذن قبل أن يدخل عالمك الشخصي، مشاركًا مشاعرها حتى اليائسة منها، دون البحث عن فرض رأيها. تغوص بعمق داخل تساؤلات الطرف الآخر، وتصل إلى توصيفات دقيقة وبسيطة في لغتها مثل "بالك بيسارع حالك / وحالك مش عارف مالك"، للتعبير عن الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرار نتيجة الانشغال الدائم دون مراجعة النفس. وحتى حين تصف حالتها، لا تلجأ للدراما، بل تستخدم توصيفات ذات وقع خفيف على الأذن مثل "بيكيا"، التي تحمل في الوقت نفسه مغزى ضامن يعكس الخواء والضعف.

x العسل

تضع دنيا وائل يدها على العنصر المسبب للإنهاك في العلاقات الإنسانية بشكل عام، والعاطفية على وجه الخصوص، وهو فقد الفرد لطاقته العاطفية. قد يبدو هذا اكتشافًا بديهيًا، لكن كثيرين يظلون يقعون في فخ التعرض لأشخاص يستهلكون طاقتهم. ورغم هذا الوعي، ورغم الانتفاض للكرامة ورفض تخطي الحدود، يظل صوتها حزينًا مع لمسة من الحيوية والعناد، لأن الوصول إلى سبب الأزمة لا يعني حلّها، فالتفاعل الإنساني يحتاج وعيًا من الطرفين، ولا يمكن فيه تحقيق النجاة بالتطور الفردي فقط.

x زاد أنا مين

ما خلق الانتشار الواسع لأغنية "مين" هو قدرتها على تقديم المشاعر العاطفية من منظور يكسر المتوقع، عبر صوت أنثوي قادر على حمل ثقل خبرات وجدانية يصعب التعبير عنها، ما فتح قناة مختلفة لإيصال التأثير العاطفي تمزج بين تجارب متعددة في التعامل مع الفقد والحنين والاغتراب.

x الجوكر سلمى (الجزئين)

بعد الجزئين من الكلاسيكيات العاطفية الشبابية الأولى، امتازت أغاني الجوكر بالأسلوب الساخط الغاضب الذي لا يحمل أي فلاتر، معبّرة عن حالة الاستفاقة من العلاقات الاستغلالية. قدم التراكين حالات متتابعة من الشعور بالندم وجلد الذات المبالغ فيهما، وتكررت الصيغ الهجومية في مقاطع متفرقة أكثر من مرة. وهذا التكرار حول الأغنية من مجرد غضب عاطفي وقتي إلى خطاب عتاب جاف وشديد القسوة، أو بمثابة دوش بارد يساهم في استفاقة متلقيه.

x


هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بيلبورد عربية

منذ 4 ساعات
منذ 44 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
العلم منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 47 دقيقة
العلم منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 46 دقيقة
موقع سفاري منذ 44 دقيقة
موقع سفاري منذ 45 دقيقة
موقع سفاري منذ 41 دقيقة