ضجت وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام بما أثاره أحد الحسابات الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي عن مسألة ديانة والدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودخولهما الجنة من عدمه؛ حيث تضمن إدلاء صاحب الحساب بتصريحات دينية مغالطة بما يثير البلبلة في أوساط الرأي العام.
والحق أن التراث الديني والفقهي للأمة الإسلامية قد أجمع على أن والدي حضرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أهل الفترة الذين لم يصل إليهم الدعوة والتبليغ، وعلى هذا الأساس توافق الفقهاء على نجاتهما من النار.
مخطوط البغدادي بدوره، كشف الدكتور عمر محمد الشريف، الباحث في التاريخ والتراث الإسلامي، عن مخطوطٍ نفيسٍ لم يُطبع بعد، ألّفه العلامة الشيخ داود بن سليمان البغدادي النقشبندي الخالدي الشافعي(1231- 1299هـ/ 1816-1882م)، بعنوان:«روضة الصفا في بعض مناقب والد المصطفى ﷺ».
وقال الدكتور عمر محمد الشريف، في تصريح لـ«بوابة الأهرام»، إن المخطوط محفوظ في جامعة الملك سعود تحت رقم (2333)، مُضيفًا أن المؤلف أفرد في مخطوطه جملةٍ من مناقب السيد عبد الله والد النبي ﷺ، ومناقب السيدة آمنة بنت وهب ـ رضي الله عنهما ـ مقرِّرًا القول بنجاتهما؛ حيث قال في مقدمة كتابه: "فوجب على من تحلّى بحِلْية الإيمان، ورسخت في قلبه محبةُ سيد الأكوان، أن يزداد لوالدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إعظامًا، ويفتتن بهما غرامًا وهيامًا، حيث كان مخزونًا بهما الكنزُ الأعظم، ومنظومًا في سلكهما الجوهرُ الفردُ المنظَّم، فهما رضي الله عنهما سماءُ بدرِ المعالي، ومشكاةٌ من مصباحِ النورِ المتلالي، فيا لله من نعمةٍ لهما على العالمين، وما أشملَ بركتهما على المسلمين".
ومؤلف المخطوط هو الشيخ داود بن سليمان البغدادي ولد سنة 1231هـ بمدينة بغداد، ونشأ في بيت علم وصلاح، فحفظ القرآن الكريم، وأقبل على طلب العلم حتى نبغ مبكرًا، فكان يُقرئ الدروس وهو ابن ثماني عشرة سنة، بل ويقيّد الحواشي العلمية وهو في الخامسة عشرة؛ مما يدل على نبوغٍ لافتٍ في سنٍ مبكرة، تنقّل في طلب العلم والدعوة بين مكة المكرمة، حيث أقام قرابة عشر سنوات، ثم بغداد، فالشام، فالحجاز، فمصر، ثم الموصل، قبل أن يعود إلى بغداد، حيث استقر للتدريس والإرشاد حتى وفاته قبيل مغرب ليلة عيد الفطر سنة 1299هـ.
ومن أبرز مؤلفات داود بن سليمان البغدادي:
1 ـ أشدّ الجهاد في إبطال الاجتهاد (مطبوع).
2 ـ صلح الإخوان من أهل الإيمان وبيان الدين القيم في تبرئة ابن تيمية وابن القيم (مطبوع).
3 ـ المنحة الوهبية في الرد على الوهابية (مطبوع).
4 ـ مناقب المذاهب الأربعة.
5 ـ دوحة التوحيد في علم الكلام.
6 ـ روضة الصفا في بعض مناقب والد المصطفى ﷺ.
7 ـ رسالة في الرد على محمود الألوسي.
8 ـ مُسلّى الواجد.
9 ـ تشطير البردة.
10 ـ نحت حديد الباطل وبرده في أدلة الحق الذابة عن صاحب البردة.
أما النسخة الخطية المحفوظة لكتاب «روضة الصفا في بعض مناقب والد المصطفى ﷺ» بجامعة الملك سعود، فقد نسخها محمد بابقي بن سالم الحضرمي سنة 1316هـ، أي بعد وفاة المؤلف بسبعة عشر عامًا.
ماذا قال الحافظ السيوطي في رسائله؟ وأوضح عمر محمد الشريف، أنمن أعظمَ من أفرد هذه المسألة بالبحث والتأليف أيضا خلاف البغدادي النقشبندي، الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى (849- 911 هـ / 1445- 1505 م)؛ إذ لم يقتصر على رسالة واحدة، بل صنّف ستة مؤلفات مستقلّة في تقرير نجاة والدي النبي ﷺ، واستقصاء أدلتها، والرد على معارضيها، وهي:
1ـ التعظيم والمنة في أن أبوي النبي في الجنة.
2ـ الدرج المنيفة في الآباء الشريفة.
3ـ السبل الجلية في الآباء العلية.
4ـ المقامة السندسية في النسبة المصطفوية.
5ـ مسالك الحنفا في والدي المصطفى.
6ـ نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين.
وتكاثر هذه المصنفات من حافظٍ ناقدٍ كالسيوطي يدلّ على أن المسألة لم تكن طرحًا عاطفيًا مجرّدًا، بل كانت مبحثًا حديثيًّا وأصوليًّا موسّعًا، جمع فيه الروايات، وناقش الأسانيد، واستعرض أقوال الأئمة، وأجاب عن الاعتراضات، مستعملًا أدوات التحقيق الحديثي نفسها.
ويضيف، محمد عمر الشريف، أن الكشف عن مخطوط «روضة الصفا» للبغدادي يضيف شاهدًا جديدًا إلى تراثٍ علميٍّ ممتد، ويؤكد أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ سلكه جمعٌ من العلماء عبر القرون، دفاعًا عن مقام النبوة، وصيانةً لحرمة الجناب الشريف، وتوقيرًا لأصل النور المحمدي الكريم.
بيان الأزهر الشريف وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن من المسائل التي استقر فيها قولُ المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا: القول بنجاة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام



