أجداد يحاولون تعويض غياب الآباء

مع الخيوط الأولى لإشراق شمس الصباح في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، يفتح الستيني فيصل عبد العزيز باب منزله ويبدأ يومه بالخروج إلى السوق لشراء احتياجات البيت. لا يخرج فيصل وحيداً، بل يرافقه ظلّاه الصغيران التوأم ميرا وميار (ثلاث سنوات). يقول: "حملتهما منذ يومهما الأول في هذه الدنيا. يُكافح والدهما في الغربة من أجل الرزق بعدما ضاقت البلاد بأهلها، وأنفّذ دور الأب والجد معاً كي لا تشعر الوردتان بنقص وفقد وأي احتياج".

بالنسبة إلى ميرا وميار ليس فيصل الجد الذي تزورانه في العطلات، بل ركن المنزل الذي تمكثان فيه. وفي وقت تنحصر علاقتهما بوالدهما في مكالمات فيديو متقطعة، يمنحهما الجد الاحتواء الملموس. ويقول فيصل لـ"العربي الجديد": "تنادياني بابا إذا أرادتا شيئاً. قلبي ينفطر لأنني أعرف أن والدهما يتمنى سماعها وجهاً لوجه، لكنني أقبل المهمة بصدر رحب، فدوري أبعد من مجرّد جد، أنا أمانهما المتاح".

وبينما يشتري لهما احتياجات الصباح، يدرك فيصل أن مهمته لا تقتصر على التنزه، بل محاولة ترميم فجوة الحنين. ويقول: "لا يكلف الحب والحنان شيئاً، لكن تأمين حياة كريمة في ظل هذه الأوضاع هو جهاد حقيقي. أواجه بصفتي جدّاً تحديات اقتصادية لم أتوقعها في هذه السن بعدما أمضيت أكثر من أربعين عاماً في الوظيفة العامة. يضعني الغلاء الفاحش في أسعار الاحتياجات الأساسية للتوأم تحت ضغط يومي مستمر، في حين تتلاشى بسرعة قيمة المبالغ التي يرسلها المغتربون أمام التضخم وانهيار سعر صرف العملة، وأضطر بالتالي إلى ضبط ميزانيتي الشحيحة من معاشي التقاعدي كي أضمن احتياجات الصغيرتين. التحدي ليس مادياً فقط، بل صحي ونفسي، فأنا ستيني مصاب بالسكري، وأحتاج إلى مضاعفة جهدي الجسدي لملاحقة طفلتين، وتعويض غياب الأب".

وتسببت الحرب في ظهور جيل جديد من الأجداد والجدات الذين وجدوا أنفسهم فجأةً في موقع الأم والأب معاً، وتولّوا رعاية أحفاد فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، أو يعيشون بعيداً عنهم بسبب ظروف العمل أو النزوح. من بين هؤلاء الستينية غصون التي تعيل أحفادها الثلاثة الذين فقدوا والدتهم المطلقة التي كانت تعيلهم. وتقول لـ"العربي الجديد": "تطلقت ابنتي وعندها ثلاثة أطفال، وتنازلت عن حقوقها وعاشت معهم في بيتنا. وقبل سنتين غرقت في خزان ماء، فشعرت بأن أحمال الدنيا كلها على ظهري. أشفقت على الأطفال الذين أردت ألا يحتاجوا إلى أحد، وأنشأت دكاناً.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
نافذة اليمن منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
عدن تايم منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين