الشيخ بحيبح كان وطنا صغيراً مأرب تودع أحد أعمدتها الاجتماعية

مأرب/ خاص_ عبدالله العطار

لم يكن مساء الرحيل مساءً عادياً في البيوت الطينية والحديثة على حد سواء في مأرب.

الهواتف لم تتوقف، ومجالس القات تحولت فجأة إلى مجالس عزاء، والوجوه التي اعتادت الصلابة خفّ بريقها.

وصل الخبر صاعقاً: وفاة الشيخ محمد قاسم بحيبح الرجل الذي لم يكن مجرد مرجع قبلي، بل ذاكرة حية لمرحلة كاملة من تاريخ المحافظة.

رحيله أشبه بإطفاء مصباح ظل مضاء لعقود في طرقات الناس قبل بيوتهم.

سيرته مثل سريرته، بدأ من الناس وانتهى في قلوبهم.

وُلد الشيخ في بيئة قبلية محافظة، لكنه لم يكن أسيراً لها، بل وسّع مفهوم الشيخ من وجاهة اجتماعية إلى مسؤولية إنسانية.

عرف منذ شبابه المبكر بالوساطة في قضايا الثأر وإصلاح ذات البين، وكان يرفض أن يغلق باب مجلسه أمام صاحب حاجة مهما كان انتماؤه أو طبقته.

لم يكن خطيباً صاخبا، بل صاحب كلمة قليلة المفردات حاسمة الغايات.

كان يقول لمن حوله:

القبيلة ليست سلاحاً القبيلة أمان .

ولهذا تحول مجلسه إلى محطة عبور للمتخاصمين قبل أن تتحول الخلافات إلى نزاعات مسلحة.

_من الرهينة إلى رجل الجمهورية

لم تكن سيرة الشيخ اجتماعية فقط، بل بدأت مبكراً بمواجهة قاسية مع الحكم الإمامي؛ إذ كان أحد أطفال نظام الرهائن الذي فرضته الإمامة على القبائل لضمان ولائها، ولم يتجاوز الخامسة من عمره حين اقتيد رهينة بعيداً عن أهله.

في ذلك المكان القاسي تعلّم القراءة والكتابة لا في مدرسة، بل في السجن، ومن هناك تشكلت أول بذرة وعي لديه بأن الظلم لا يمكن أن يكون قدرا دائماً.

لم يبلغ الثانية عشرة حتى تفجّرت ثورة الدستور عام 1948م بقيادة

علي ناصر القردعي،

فنشأ وهو يرى القبيلة تتحول من الخضوع إلى التمرّد.

وعندما اندلعت ثورة 26 سبتمبر 1962م كان أحد الشخصيات الوطنية المناصرة لها في مأرب، وأسهم في تثبيت وجودها حتى أطراف المحافظة، وكان له دور في تسهيل تمركز القوات المصرية في مديرية الجوبة التي أصبحت نقطة ارتكاز في مواجهة فلول الإمامة.

_زمن البناء لا زمن النفوذ

خلال مرحلة الرئيس الشهيد

إبراهيم الحمدي

قاد جهود التعاونيات المحلية وأسهم في بناء الطرقات والمدارس، وبعضها على نفقته الخاصة.

لم يكن يرى التعليم رفاهية بل حماية مستقبلية للمجتمع؛ فاهتم بتعليم أبنائه وأبناء منطقته وشجّعهم حتى نال كثير منهم درجات عليا، معتبراً أن المدرسة أقوى من المتراس .

_في زمن الحرب خط دفاع اجتماعي

مع اندلاع الحرب في اليمن، تبدلت أدوار كثيرين، لكن دوره اتسع أكثر؛ فلم يحمل بندقية في الجبهات بقدر ما حمل عبء المجتمع خلفها:

أعاد نازحين إلى بيوتهم الآمنة

تكفّل بعشرات الأسر التي فقدت عائلها

قاد وساطات لوقف اشتباكات داخلية

جمع تبرعات للمحتاجين دون إعلان

كان يرى أن المعركة الكبرى هي بقاء المجتمع متماسكاً.

_في مواجهة الحوثيين الشيخ المرابط

عندما سيطرت جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة لم يقف موقف المتفرج؛ كان من أوائل من دعوا إلى مطارح القبائل التي شكّلت النواة الاجتماعية الأولى للمقاومة،

وصودرت ممتلكاته وبيوته في صنعاء للضغط عليه، لكنه اعتبر أن الوطن أغلى من أي ملك شخصي.

وبرغم تجاوزه الخامسة والثمانين ظل من المشايخ الفاعلين المرابطين أثناء اقتحام مديريات مأرب الجنوبية، واستشهد بعض أبنائه في المواجهات، فصار الفقد عنده شخصياً كما هو وطنياً.

_مجلسه مدرسة غير مكتوبة

لم يكن مجلس الشيخ مجرد مكان للضيافة، بل أشبه بمحكمة عرفية ومركز استشارات اجتماعية؛ يدخل إليه المتخاصمون متوترين ويخرجون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 17 ساعة
موقع عدن الحدث منذ 9 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات