في عالم الشركات، لا تُقاس القرارات بثمارها فقط، بل بكيفية ولادتها. فكم من قرار بدا واعداً وانتهى بخسارة، وكم من مخاطرة محسوبة صنعت نجاحاً استثنائياً. من هنا جاءت المادة الواحدة والثلاثون من نظام الشركات لتؤسس مبدأ بالغ الأهمية في تنظيم مسؤولية المدير وعضو مجلس الإدارة، وهو أن العبرة ليست بنتيجة القرار، بل بالمنهج الذي اتُّبع في اتخاذه.
هذه القاعدة لا تحمي الخطأ، ولا تبرر العبث، لكنها ترفض أن يُحاسَب المدير على نتيجة لم يكن يملك ضمانها، ما دام قد تصرف بحسن نية، وبمنهج عقلاني، وفي إطار مصلحة الشركة.
نقاء الذمة شرط الحماية
أول ما تنظر إليه القاعدة هو خلو القرار من المصلحة الشخصية.
فالمدير الذي يتخذ قراراً يحقق له نفعاً خاصاً، مباشراً كان أو غير مباشر، يخرج فوراً من دائرة الحماية. المسألة هنا ليست في مجرد وجود منفعة، بل في تضارب المصالح الذي يؤثر في حياد القرار.
القانون في هذا الموضع لا يتسامح؛ لأن الإدارة أمانة، وأي شبهة استغلال للموقع تُسقط افتراض حسن النية. فإذا ثبتت المصلحة الشخصية المؤثرة، انتقل النقاش من «تقدير تجاري» إلى «إخلال بالأمانة».
القرار الواعي.. لا القرار المرتجل
حسن النية وحده لا يكفي. فالمادة تشترط أن يكون المدير قد أحاط بموضوع القرار إلى الحد المناسب في الظروف المحيطة، وفق اعتقاد معقول. هذا التعبير يكشف فلسفة تشريعية متوازنة؛ إذ لا يطلب النص إحاطة كاملة أو مثالية، بل إحاطة كافية بالنظر إلى طبيعة النشاط وضيق الوقت وحجم المخاطر.
القرار الاستثماري في سوق متقلب لا يُقاس بمعيار الصفقة الإدارية الروتينية. والمعيار الحقيقي هو؛ هل تصرف المدير كما يتصرف الشخص الحريص في الظروف ذاتها؟
القضاء هنا لا يراجع القرار بعين المتفرج بعد وقوع النتيجة، بل ينظر إليه من زاوية اللحظة التي اتُّخذ فيها.
مصلحة الشركة هي البوصلة
الركيزة الأهم أن يكون المدير قد اعتقد جازماً وبعقلانية أن قراره يحقق مصلحة الشركة.
العقلانية لا تعني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
