تلاحم الجبل والساحل.. حشود الضالع تؤكد استحالة كسر إرادة الجنوب

حديث الصورة البيان الصادر عن مليونية الثبات والصمود والتحدي بالضالع..انفوجراف

الجنوب العربي مقبرة الغزاة

البيان الختاممي الصادر عن الحشد الجماهيري في مسيرة الثبات والصمود.. انفوجرافيك

المزيد

مقالات رأي المزيد

تلاحم الجبل والساحل.. حشود الضالع تؤكد استحالة كسر إرادة الجنوب

اخبار وتقارير 4 مايو/ تقرير/ محمد الزبيري

في مشهد جنوبي تاريخي تحولت فيه مدينة الضالع إلى عاصمة مؤقتة للإرادة الشعبية الجنوبية، احتشد مئات الآلاف من المواطنين الجنوبيين من كل حدب وصوب، قاطعين مئات الكيلومترات تحت شمس الجنوب الحارقة صوب محافظة الضالع ليؤكدوا للعالم أجمع أن قضية الجنوب ليست مجرد ملف تفاوضي يُطوى أو يُفتح حسب أهواء الدول الإقليمية، بل هي قضية وجود ومصير لشعب أبى إلا أن يكون حراً سيداً على أرضه.

لقد كانت "مليونية الثبات والتحدي" التي شهدتها محافظة الضالع اليوم، تتويجاً لسلسلة من النضالات المتواصلة، ورسالة واضحة لا تحتمل التأويل موجهة إلى كل من يحاول العبث بمقدسات الجنوب أو فرض واقع مزور عليه باسم الشرعية الوهمية أو الشراكة الزائفة.

لم تكن الحشود التي زحفت نحو ساحة الاعتصام المركزية في الضالع مجرد أرقام إحصائية، بل كانت تجسيداً حياً لوحدة الشعب الجنوبي من المهرة إلى باب المندب، ومن ميون إلى شبوة وحضرموت وعدن ولحج وأبين.

جاءت هذه الملايين لتجدد العهد والولاء للقائد الوطني الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ولتؤكد تفويضها المطلق للمجلس كممثل شرعي وحيد للشعب الجنوبي في مرحلة استعادة الدولة.

وفي خضم تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية، وتحديداً المحاولات السعودية المكثفة لإخضاع الجنوب وإجباره على قبول بقاء الاحتلال اليمني تحت مسميات براقة كـ "الشراكة" أو "الوحدة"، وقف شعب الجنوب صفاً واحداً ليقول كلمته الفصل: لا للوصاية، لا للإملاءات، ولا للتنازل عن شبر واحد من الأرض أو لحظة من السيادة.

إن التقرير التالي ينقل بتفصيل دقيق وشامل وقائع هذا اليوم التاريخي، محللاً الأبعاد السياسية والاجتماعية والعسكرية لهذه المليونية، ومستعرضاً بنود البيان الختامي الذي هز أركان السياسات التقليدية في المنطقة، مؤكداً أن الجنوب دخل مرحلة جديدة من النضال حيث تكون الإرادة الشعبية هي المرجعية العليا، وأن أي محاولة لفرض حلول من الخارج مصيرها الفشل الذريع أمام جدار الصمود الجنوبي الصلب.

*زحف الملايين: ملحمة الوحدة من المهرة إلى باب المندب*

بدأت ملامح الحدث التاريخي تتشكل مع فجر اليوم، حيث تحولت الطرق الرئيسية المؤدية إلى محافظة الضالع إلى أنهار بشرية متدفقة قدمت من كل محافظات الجنوب.

لم يكن الأمر مجرد تجمهر محلي، بل كان هجرة جماعية واعية وهادفة، حيث انطلقت القوافل من أقصى الشرق في محافظة المهرة، مروراً بحضرموت وشبوة وأبين ولحج وعدن، وصولاً إلى قلب الضالع. شهدت الطرق الرئيسية ازدحاماً غير مسبوق بالسيارات والحافلات والشاحنات المحملة بالأعلام الجنوبية الزرقاء والحمراء والبيضاء، وسط هتافات مدوية تعانق السماء وتعلن عن رفض القسمة والتجزئة الداخلية للجنوب.

ما ميز هذا الزحف الجماهيري هو التنوع الديموغرافي والجغرافي للمشاركين؛ فقد حملت الرايات أطفالاً وشيوخاً، رجالاً ونساءً، من جميع القبائل والمكونات الاجتماعية في الجنوب.

كان المشهد مؤثراً بشكل عميق حينما رأيت العائلات بأكملها تنزل من مركباتها بعد رحلة شاقة قطعت فيها مئات الكيلومترات، لتسير مشياً على الأقدام في اللحظات الأخيرة قبل دخول الساحة، وكأنها طقوس مقدسة لتأكيد الانتماء. النساء الجنوبيات كنّ حاضرات بقوة، يرتدين أثوابهن التقليدية الملونة ويحملن اللافتات التي تندد بالعدوان السعودي وتطالب باستعادة الدولة، مما يعكس دور المرأة الجنوبية كشريك أساسي في صناعة القرار وليس مجرد متفرجة.

الأرقام التي تم رصدها ميدانياً تشير إلى تجاوز عدد المشاركين حاجز المليون مشارك، وهو رقم ضخم بالنظر إلى الكثافة السكانية للجنوب والصعوبات اللوجستية والأمنية التي واجهت القادمين من المحافظات البعيدة.

اضطر المنظمون إلى توسيع نطاق ساحة الاعتصام عدة مرات لاستيعاب الأعداد المتزايدة التي استمرت في التدفق حتى ساعات الظهيرة،حيث عجز الشارع العام عن استيعاب الحشود الجماهيرية الضخمة واضطر الآلاف إلى صعود القمم والمباني المحيطة بالشارع.

هذا الحشد الهائل أرسل رسالة استراتيجية مفادها أن المجلس الانتقالي الجنوبي يتمتع بقاعدة شعبية عريضة ومتجذرة، وأن أي حديث عن ضعف نفوذه أو تآكل شعبيته هو مجرد دعاية مغرضة تهدف إلى تمييع القضية الجنوبية.

كما أن التنسيق بين لجان التنظيم في المحافظات المختلفة كان مثالاً يحتذى به في الانضباط والفعالية، حيث تم تنظيم مواكب ضخمة دخلت المدينة بنظام دقيق، مما عكس نضجاً سياسياً وتنظيمياً عالي المستوى لدى الحركة الوطنية الجنوبية في جو يسوده روح الأخوة والتعاون، حيث تبادل المشاركون الطعام والماء، وغنت الحناجر بأغاني النضال القديم والجديد، مؤكدة أن الجنوب موحد في هدفه وغايته رغم تباعد المسافات الجغرافية بين محافظاته.

*تفويض الرئيس الزبيدي والمجلس الانتقالي

في ذروة الفعالية، ومع اكتمال تجمع الملايين في الساحة الرئيسية، تصاعدت الهتافات باسم الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، لتتحول الساحة إلى بحر من الأصوات التي تردد: "بالروح بالدم نفديك يا جنوب"، و"يا جنوب اتحد اتحد.. الزبيدي قائد واحد".

كانت هذه اللحظة تتويجاً لمسيرة طويلة من الثقة المتبادلة بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية، حيث جدد الشعب الجنوبي تفويضه للرئيس الزُبيدي ليكون الصوت الناطق باسمهم والدرع الواقي لمصالحهم في المحافل الدولية والإقليمية.

إن التأييد الجارف للرئيس الزُبيدي في هذه المليونية لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لمواقفه الثابتة والمتصلبة في الدفاع عن الحقوق الجنوبية ورفضه الخضوع للضغوط الخارجية.

لقد رأى فيه الشعب الجنوبي القائد الذي لا يهادن في المبادئ، والذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، بما في ذلك المصالح الشخصية أو الضغوط الدبلوماسية.

الخطابات التي ألقيت خلال الفعالية أكدت مراراً وتكراراً أن الرئيس الزُبيدي هو الضامن الوحيد لوحدة الصف الجنوبي واستمرار مسيرة النضال حتى تحقيق الهدف النهائي المتمثل في استعادة الدولة المستقلة ذات السيادة.

المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل السياسي الشرعي للقضية، خرج من هذا الاختبار الشعبي أكثر قوة وصلابة. فقد أثبتت المليونية أن المجلس ليس مجرد كيان سياسي نخبوي، بل هو حركة شعبية واسعة تمتلك شرعية الشارع التي لا يمكن منافستها أو تزويرها.

المشاركون رفعوا صور أعضاء الهيئة الرئاسية وأعضاء القيادة المحلية في جميع المحافظات، مؤكدين أن الهيكل القيادي للمجلس يمثل نسيجاً متكاملاً من أبناء الجنوب الذين اختارهم الشعب لإدارة دفة السفينة في هذه المرحلة الحرجة.

الرسالة الموجهة من خلال هذا التجديد للبيعة كانت واضحة لكل المتربصين بالجنوب: إن أي محاولة لاستبدال القيادة الجنوبية أو فرض قيادات بديلة موالية لأجندات خارجية هي محاولة محكوم عليها بالفشل فالشعب الجنوبي يعرف قادته جيداً، وقد اختارهم بإرادته الحرة، ولن يقبل بأي وصاية عليه في اختيار ممثليه.

يمثل الرئيس الزُبيدي بالنسبة لشعب الجنوب رمزاً للثبات والصمود، وملاذاً آمناً لكل من يخشى على مستقبل الجنوب من مخاطر الذوبان في مشاريع إقليمية لا تخدم مصالحه،وهذا سر الشعبية الجارفة للرئيس الزبيدي لدى شعب الجنوب.

*رفض الإملاءات

لم تكن مليونية الضالع مجرد احتفال بالولاء الداخلي، بل كانت أيضاً منصة سياسية عالية المستوى لإطلاق صرخة الرفض المدوية ضد محاولات المملكة العربية السعودية فرض إملاءاتها على الشعب الجنوبي.

حملت اللافتات والهتافات عبارات صريحة تدين ما وصفته المتظاهرون بـ "العدوان السعودي" و"الهيمنة الخشنة" على القرار الجنوبي السيادي.

إن الغضب الشعبي تجاه التدخلات السعودية بلغ مداه في هذا اليوم، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن ضغوط مارستها الرياض لإجبار الجنوب على القبول بترتيبات سياسية تكرس بقاء الاحتلال اليمني وتذيب الهوية الجنوبية.

أكد بيان المليونية بوضوح تام أن شعب الجنوب لن يسمح لأي دولة، مهما كانت قوتها أو نفوذها الإقليمي، أن تتحكم بشؤونه الداخلية أو أن تملي عليه كيفية إدارة مصيره ووصف المتظاهرون المحاولات السعودية بأنها "استعمار جديد" بأدوات ناعمة، يهدف إلى تحويل الجنوب إلى مجرد ورقة ضغط في صراعات إقليمية أوسع، دون اكتراث بالتطلعات المشروعة لشعب عانى لعقود من التهميش والقمع.

وشدد البيان الختامي للمليونية على أن العلاقة مع الأشقاء في دول الخليج يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس على أساس التبعية والإذعان.

من النقاط البارزة في خطاب الرفض كان التركيز على ما سمته الجماهير "قرارات الرياض الهزلية"، في إشارة إلى الاتفاقيات أو المبادرات التي يتم التوصل إليها تحت ضغط الظروف الاستثنائية أو التهديدات العسكرية.

أعلن المتظاهرون أن أي اتفاق يتم توقيعه في أجواء من الإكراه أو بدون تفويض شعبي حقيقي من أبناء الجنوب هو باطل ولا يلزم الشعب الجنوبي بشيء.

إن الشرعية الحقيقية، كما أكد الحشد، تنبع من إرادة الشعب الثابت على الأرض وليس من قاعات الاجتماعات المغلقة في العواصم الإقليمية.

كما تطرق البيان إلى الدور السلبي الذي تلعبه بعض الأطراف السعودية في دعم فصائل معينة داخل الجنوب بهدف شق الصف الوطني الجنوبي وإضعاف موقف المجلس الانتقالي.

أدان الحشد بشدة أي دعم مالي أو عسكري يقدم لأي جهة تعمل ضد مصالح الجنوب أو تحاول زعزعة استقرار المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الرسالة كانت واضحة: إن الجنوب ليس سوقاً للنخاسة السياسية، وشعبه ليس سلعة تُباع وتشترى وفق المعادلات الجيوسياسية للدول الكبرى.

*سقوط الأكذوبة

في واحدة من أقوى الفقرات التي تناولها بيان مليونية الضالع، تم الإعلان رسمياً وبصوت عالٍ عن سقوط "أكذوبة حل المجلس الانتقالي الجنوبي".

أكد البيان أن فكرة حل المجلس هي وهم وسراب لا يستند إلى أي واقع ميداني أو سياسي، فالمجلس نشأ من رحم المعاناة الشعبية وتطور ليصبح المظلة الجامعة لكل القوى الوطنية الجنوبية التي تؤمن بحق تقرير المصير وإن محاولة حل المجلس تشبه محاولة إيقاف المد البحري بيدي الإنسان؛ فهي مستحيلة التنفيذ لأن جذور المجلس تمتد عميقاً في وعي ووجدان كل جنوبي حر......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
عدن تايم منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 14 ساعة
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة